العراقيون يتوقعون تصعيد العنف بعد اعدام صدام حسين

بغداد - من سلام فرج
شاب عراقي يترحم على روح صدام

يبدي العديد من العراقيين، بعد يومين من تنفيذ حكم الاعدام في الرئيس العراقي السابق صدام حسين، مخاوف من ان يستتبع عملية الاعدام مزيد من التصعيد في موجة العنف التي تجتاح العراق.
وفي وقت خيم هدوء نسبي في البلاد، بدا العراقيون في حالة ترقب سيطرت عليها الخشية من اعمال عنف انتقامية وان كان البعض اشار الى امكان فتح صفحة جديدة بعد رحيل صدام.
وقال كرار احمد (32 عاما)، وهو مدرس شيعي يسكن مدينة الصدر (شرق بغداد)، "اعتقد ان عمليات العنف ستتصاعد بعد اعدام صدام حسين ولكن لفترة محدودة".
واوضح ان "انصار صدام تعرضوا لصدمة قد تدفعهم الى رد فعل ولكن ذلك لن يستمر"، مشيرا الى ان "العراق سيعيش بعد ذلك صفحة جديدة ومستقبلا افضل".
اما احمد عبد الجبار، (سني، 30 عاما) الذي يعمل في قطاع الكهرباء ويسكن حي اليرموك (غرب بغداد)، فقال "رحيل صدام لا يغير شيئا كبيرا بالنسبة الى العراق ما دام الاحتلال باقيا".
واضاف ان "صدام كان قائدا للعراق لحقبة زمنية ومثل فكرا لحزب معين (...) كما اقام ديكتاتورية". وتابع "المهم ان يعمل العراقيون جميعا الان للوصول الى عراق متوافق تكون فيه السيادة للقانون وليس لرئيس البلاد واقاربه".
وقالت ام امير (38 عاما) وهي ربة منزل شيعية تسكن منطقة الكرادة (جنوب بغداد) ان "صدام كان رمزا للكثيرين من الذين يمارسون اعمال عنف وتفجيرات حسبما اعتقد وهؤلاء لن يتوقفوا عن اعمالهم بعد ان رحل الرمز الذي كان يعتزون به".
واضافت "لكنهم سيدركون مستقبلا ان رحيل صدام هو جزء من التاريخ والعراق هو الباقي لذلك على الجميع العمل من اجل مصلحة العراق قبل كل شيء".
فيما قال ابو زينة، وهو تركماني من كركوك (37 عاما) "اعتقد ان العنف سيتصاعد لفترة معينة لينخفض بعدها بمرور الايام".
واضاف "صدام حسين اصبح تاريخا وحتى انصاره فقدوا الامل بعودة النظام البعثي ولكن ذلك لا يعني انهم لن يقوموا برد فعل بعد اعدامه".
واعرب حسن التكريتي (40 عاما)، من مدينة تكريت (180 كم شمال بغداد) التي ينتمي اليها صدام حسين، عن اعتقاده بان "العنف في العراق سيستمر ما دام الاحتلال موجودا". وتابع "رحيل الرئيس صدام حسين سيقود الناس الى البحث عن رمز قوي يحبونه ليسيروا خلفه".
واكد ان "الاحتلال خلق فتنة بين العراقيين عموما والقوى السياسية خصوصا للايقاع بين السنة والشيعة".
وواصل انصار الرئيس العراقي السابق الاثنين التوافد الى قرية العوجة قرب تكريت حيث ووري الثرى لالقاء تحية اخيرة على زعيمهم الراحل بعد يومين على اعدامه شنقا.
وهتف مئات المتظاهرين المتجمعين في قرية الدور قرب تكريت على مسافة 160 كلم شمال بغداد "صدام لم يمت، ما زال حيا في قلوبنا".
ورفع المتظاهرون صورا كبيرة "للشهيد البطل صدام حسين" وكان بعضهم مسلحا.
واقيمت الاثنين في تكريت عشرات خيم العزاء.
ولا تزال المداخل المؤدية الى المدينة مغلقة امام حركة السيارات بامر من السلطات العراقية.
ويعتقد شوان محمد من السليمانية (36 عاما)، ان تنفيذ حكم الاعدام جاء في وقت غير مناسب في اول ايام عيد الاضحى. وقال ان "اعدام صدام حسين لن يحد من اعمال العنف الطائفي في العراق لان اعمال العنف تنفذها جهات كثيرة وليس انصار النظام السابق فقط".
واعرب عن امله بان "يبنى العراق الجديد بعيدا عن العنف والعنف المضاد".
وقال الطالب الجامعي محمد عبد الجبار (22 عاما) من اهالي مدينة سامراء (120 كلم شمال بغداد)، ان "اعدام صدام حسين تزامن مع الاعلان المتكرر للحكومة العراقية بالسير على طريق المصالحة الوطنية"، مضيفا "اصبحت مصالحتهم فاشلة باعدام صدام في اول ايام العيد".
واكد ان "اعمال عنف كبيرة ستحدث جراء هذا العمل غير الانساني".
وقال صباح احمد (34 عاما) وهو موظف في دائرة صحة مدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد) ان "اتباع صدام سيقومون خلال الايام القادمة باعمال عنف انتقامية خصوصا بعد الخطأ الذي ارتكبته الحكومة العراقية بعرض مشاهد لتنفيذ حكم الاعدام".
وعرضت قنوات فضائية مشاهد لتنفيذ حكم الاعدام شنقا في صدام حسين. كما نشرت مواقع الكترونية عملية الاعدام كاملة كشفت اقدام بعض الموجودين خلال تنفيذ الاعدام على الهتاف بحياة رجال دين شيعة من خصوم صدام حسين.
ويعتقد جبر محمد (59 عاما) وهو مهندس متقاعد يسكن الموصل (370 كلم شمال بغداد) ان "الوضع الامني سيزداد سوءا بعد اعدام صدام ولن يتحسن بسرعة لان انصار النظام السابق لن يترددوا في الانتقام لاعدامه".
واعرب محمد عن امله "بتحسن تدريجي للاوضاع الامنية مع نهاية الرمز والداعم المعنوي لعناصر مسلحة".
وحكم على صدام حسين الذي حكم العراق بيد من حديد من 1979 حتى سقوط نظامه في نيسان/ابريل 2003، بالاعدام شنقا في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر بتهمة
قتل 148 قرويا شيعيا في الدجيل شمال بغداد، انتقاما لاعتداء على موكبه الرئاسي
في 1982.