العراقيون يبيعون دولاراتهم اقتناعا بقرب النصر

بغداد - من سامي كيتز
السوق العراقية تتحدى انعكاسات الحرب

يبيع العراقيون منذ ايام الدولارات التي يملكونها لشراء العملة العراقية بدلا منها، ذلك انهم مقتنعون حتى الان بان بمقدورهم الانتصار على آلة الحرب الاميركية البريطانية الضخمة التي تتجه الى بغداد بهدف الاطاحة بحكومة الرئيس العراقي صدام حسين.
ويقول حسين حاجي، احد اصحاب محلات الصرافة وسط بغداد "اشتريت اليوم ثمانية آلاف دولار ولم ابع منها الا خمسة آلاف."
وعلى مدى ساعة واثناء مراقبة الحركة في المحل جاء 15 شخصا يعرضون دولاراتهم للبيع ويغادرون برزم من العملة العراقية، لان الاوراق النقدية العراقية الاكثر شيوعا هي تلك التي من فئة 250 دينارا بالرغم من ان البنك المركزي العراقي اصدر منذ بضعة اشهر ورقة نقدية من فئة 10 آلاف دينار لتمكين الزبائن من تخزين مبالغ كبيرة من المال.
وحدث الامر نفسه لدى علي محمد، صاحب محل اخر للصرافة، الذي كشف انه يملك حاليا اربعين الف دولار في خزائنه ولا يخفي قلقه من ان يرتفع هذا المبلغ في الايام القادمة في حال كانت اخبار المعارك جيدة بالنسبة الى العراق.
وتم تبادل الدولار في 20 آذار/مارس اول ايام الحرب مقابل 3300 دينار عراقي ونزل الخميس الى 2850 دينارا. وشهد اليوم السابق لاندلاع الحرب ويوماها الأولان طلبا شديدا على الدولار من عراقيين اختاروا مغادرة البلاد، بحسب علي محمد.
واوضح حسين حاجي ان "المنعطف حدث في 23 آذار/مارس عندما اكتشف مواطنوه بفخر انه يمكنهم التصدي لاقوى جيش في العالم." واضاف "وتراجع الدولار الى 2900 دينار ولم يتمكن من الصعود مجددا."
ومنذ بدء الحرب تلقت القوات الاميركية والبريطانية مقاومة شرسة في كافة المدن التي تعبرها، مثل ام قصر والبصرة والناصرية ومنطقة النجف. وعلاوة على ذلك بث التلفزيون العراقي صور قتلى واسرى اميركيين اضافة الى صور مروحية من نوع اباتشي اسقطت قرب كربلاء.
ويبلغ حجم تبادل العملات اليومي في هذا سوق الصرافة الذي يضم 260 محلا بينهم 50 يسيطرون على السوق حوالي مليون دولار. وخلال الشهرين اللذين سبقا اندلاع الحرب، وفي الوقت الذي اشتدت فيه لهجة التهديدات الاميركية والبريطانية دفع البنك المركزي العراقي بـ500 الف دولار يوميا الى السوق لدعم العملة الوطنية.
واوضح حسين حاجي "في اليوم الاول للحرب اغلق البنك المركزي مثل كافة البنوك وتوقف ضخ الدولار."
وقررت الحكومة العراقية دعم عملتها بطريقة اخرى. ويوجد في العراق اربعة مراكز للمزايدات:
مركز الذهب الذي يبلغ حجم معاملاته اليومي حوالي 30 الف دولار، ومركز القماش المستورد (40 الف دولار)، ومركز المنتجات الغذائية الاجنبية (50 الف دولار)، والسجائر العراقية او الاجنبية (اكثر من 150 الف دولار).
واوضح حسين حاجي "كانت كافة المضاربات تتم في هذه الاسواق بالدولار حتى بداية الحرب حين قررت الدولة جعلها تتم بالدينار ما يمثل دعما للعملة الوطنية."
ومنذ اغلق البنك المركزي ابوابه قبل اسبوع يحدد اصحاب محلات الصرافة الرئيسيون سعر الصرف اثر مكالمات هاتفية بينهم.