العراقيون يبدون ثقة بالنصر عشية معركة بغداد

بغداد
الدفاع عن بغداد مهما كلف الثمن

يؤكد المسؤولون العراقيون، وعلى رأسهم الرئيس العراقي صدام حسين، تصميمهم على الدفاع عن بغداد مهما كلف الثمن، مؤكدين ان هذه المعركة ستشكل مغامرة مكلفة لقوات التحالف الاميركي البريطاني التي تقول انها اصبحت على وشك الوصول الى العاصمة العراقية.
وتشير التأكيدات الاميركية والبريطانية المتعلقة بالتقدم باتجاه بغداد الى ان معركة العاصمة حيث مقر السلطة العراقية وحيث يقيم حوالي خمسة ملايين شخص، اصبحت قريبة.
وسيسطر الهجوم على بغداد، في حال حصوله، فصلا جديدا في صفحات التاريخ بالنسبة الى الحرب داخل المدن، شبيها بالفصول الدامية التي وقعت في غروزني وبرلين وستالينغراد.
وبالنسبة الى الولايات المتحدة، ليس هناك اي شك بالنسبة الى نهاية المعركة، ويؤكد المسؤولون الاميركيون انهم يملكون الوسائل البشرية والمادية للتغلب على القوات العراقية والاطاحة بالرئيس العراقي الذي يحتفل بعيد ميلاده السادس والستين في نيسان/ابريل الجاري.
في المقابل، يؤكد المسؤولون العراقيون في مداخلاتهم العلنية او في تصريحاتهم الخاصة، ثقتهم بالنظام الدفاعي عن المدينة وتصميم القوات الموالية للرئيس صدام حسين على القتال حتى النهاية، ويتوعدون بـ"مفاجآت".
وقد اكد الرئيس العراقي ان بغداد "ستكون عصية على الاعداء" وان المقاتلين العراقيين "لن يتركونهم يمرون الى بغداد حتى ينهزموا عائدين خائبين الى بلدهم".
ويؤكد المسؤولون العراقيون ان الحرس الجمهوري رأس الحربة في الجيش العراقي والمكلف الدفاع عن العاصمة لا يزال يحتفظ بقوته وتماسكه، رغم اعلان الاميركيين في اليومين الماضيين عن توجيه ضربات قاسية له في محيط الكوت والنجف وكربلاء جنوب بغداد. كما اكدت القيادة العسكرية الاميركية الوسطى ان فرقتين على الاقل من اصل ثمانية من قوات النخبة هذه لم تعودا تشكلان تهديدا.
ونفى وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الخميس ان تكون القوات الاميركية تقدمت نحو بغداد، مؤكدا انها مجرد "ادعاءات لاخفاء الفشل" الاميركي.
واكد ان مئات الاطنان من القنابل والصواريخ التي القيت منذ بداية الحرب على الدفاعات العراقية في الضاحية الجنوبية والجنوبية الشرقية للعاصمة العراقية لم تؤثر على القدرات القتالية للقوات العراقية.
ولو انه من الصعب جدا تصور كيفية مقاومة وحدات منظمة لمثل هذا الوابل من القذائف والهجوم الناري، الا ان الصحافيين الموجودين في بغداد لم يشاهدوا حتى الآن تدفقا كثيفا لجنود جرحى او خائفين او يائسين باتجاه العاصمة العراقية.
وتدفع مؤشرات المعارك التي وقعت في الجنوب الى الاعتقاد بان القسم الاكبر من الوحدات المقاتلة العراقية تفرق ولم يسع الى مواجهة مباشرة مع القوات الاميركية التي تسيطر على الاجواء مما يجعل الوضع العسكري يصب في صالحها بشكل اكيد.
في الوقت ذاته، يؤكد المسؤولون العراقيون ان الاستراتيجية المعتمدة منذ بداية هذه الحرب تهدف الى "استدراج العدو" الى المدن حيث لن يكون في امكانه استخدام تفوقه التقني وقوته النارية بكثافة خشية وقوع اصابات كثيرة بين المدنيين.
ويحيط ببغداد عدد كبير من المسلحين ورجال الشرطة، الى جانب وحدات الجيش والحرس الجمهوري غير المرئية حتى الآن. وينشط داخل المدينة اكثر من اثني عشر جهازا امنيا مختلفا مستعدة للدفاع بقوة عن نظام تدين له بالكثير.
كما يستعد عناصر "فدائيي صدام" والمتطوعون العرب للمشاركة في القتال عبر استخدام وسائل ميليشيوية غير تقليدية.
ووصف مسؤول عراقي العملية الاستشهادية على حاجز اميركي في الجنوب بانها "وسيلة تقليدية"، متوعدا "الغزاة" بمفاجآت اكثر دموية.
وقال المسؤول العراقي ان قوة العراقيين تكمن في شجاعتهم. واضاف ان "الاميركيين يخشون الموت، اما نحن فلا".