العراقيون: لم نعد قادرين على تحمل الاحتلال

'رحيل الاميركيين سيكشف الخلل'

بغداد - تباينت اراء العراقيين حول اقرار مجلس الوزراء الاتفاقية الامنية بين بغداد وواشنطن التي حددت نهاية 2011 موعدا نهائيا للوجود الاميركي في العراق، وسط قلق بعدم قدرة القوات العراقية على حماية البلاد من الاعتداءات الخارجية.

واقر مجلس الوزراء في جلسة اليوم، الاتفاقية الامنية التي تؤكد رحيل القوات عن المدن نهاية حزيران/يونيو 2009 ورحيلها بالكامل نهاية عام 2011.

وقال ابو مصطفى (52 عاما) صاحب محل في منطقة الصالحية (وسط)، ان "الاتفاقية بمضمونها جيدة وندعمها".

واضاف وهو وسط متجره، ان "وضع العراق لا يتحمل بقاء اطول للاحتلال، ونريدهم ان يغادروا اليوم قبل غد، ليتركوا لنا القرار حينها سنعرف اين الخلل، هل هو في الاحتلال ام في حكوماتنا المتعاقبة".

واعرب عن قلقه من تهديدات خارجية ضد بلاده، قائلا ان "الاتفاق يتضمن تسليم الملف الامني، لكن هناك ملف الامن الخارجي الذي يبقى بحاجة الى مراجعة، والسؤال هل هناك امكانية للحكومة للدفاع عن البلاد من تدخلات دول الجوار؟".

وتتضمن الاتفاقية التزاما من قبل الولايات المتحدة بعدم اتخاذ الاراضي العراقية منطلقا لعمليات عسكرية ضد دول الجوار العراقي، ما يعني مسؤولية العراق عن الدفاع عن اراضي البلاد.

بدوره، قال مازن كاظم حميد (37 عاما) "اعتقد ان تاريخ الانسحاب مبكر، لان القوات العراقية ما زالت غير قادرة على الدفاع عن نفسها من اي عدوان الخارجي".

واضاف حميد ويعمل مهندس، ان "العراق في هذه المرحلة بحاجة الى حماية دولية، وعلى الرغم من وجود اخطاء كثيرة للقوات الاميركية، لكن خروجها قبل ان تبلغ القوات العراقية القدرة على حماية الامن الداخلي والخارجي، ليس بصالح البلد".

واكد رغبته بحماية بلاده، قائلا "نطالب (القوات الاميركية) بالبقاء حتى نهاية التهديدات الخارجية، اريد ان يؤمنوا حمايتنا من دول الجوار التي تدعم الارهاب".

وشدد على اهمية بقاء القوات الاميركية، قائلا "انا متأكد اذا خرجت القوات الاميركية في هذا الوقت من المدن، فان الوضع الامني سوف يتدهور".

من جانبه، قال نبيل ناجي (48 عاما) "اؤيد الاتفاقية اذا كانت لصالح المواطن العراقي (...) ان الشعب يريد ان يتنفس (...) مرت علينا خمس سنوات مظلمة، وقبلها الشعب يريد ان يتنفس" الان.

واضاف ناجي وهو مصور صحافي، ان "غالبية العراقيين لا يعرفون ما تتضمنه الاتفاقية، وهم ينتظرون ماذا ستقرر المراجع (الدينية) حولها، اذا وافقت عليها وافقوا واذا رفضتها، فهم كذلك".

ويؤكد المحللون ان موقف المرجعية الشيعية لعب دورا كبيرا في تمرير الاتفاقية التي دعمها الشيعة والاكراد بشكل رئيسي.

ويرى ناجي انه على "الحكومة ان تنشر بنود الاتفاقية على الشعب وتشرح لهم مضامينها قبل ان تمرر في البرلمان".

واضاف ان "الشعب يريد ان يتخلص من تخبط الشركات الامنية وانتهاكات القوات الاميركية، وامل ان تلزمهم الاتفاقية ذلك".

ويرى ناجي ان "المشكلة الرئيسية للعراق هي التدخلات الخارجية، اما من الداخل فإن الشعب متماسك ولن تحدث اي مشاكل بين اطيافه، وان المليشيات والجماعات الارهابية التي حاولت اثارة الطائفية انتهت الان في الشارع".

بدوره، اعرب محمد الاسدي ويعمل شرطيا عن دهشته قائلا "لا اصدق، هل يأتي يوم وترحل القوات الاميركية من العراق، خصوصا بعد كل هذه القواعد التي بنوها" في كل مكان.

واضاف الاسدي وهو يقف عند حاجز امني وسط بغداد، ان "احتلال العراق بالنسبة لهم كان حلما وتحقق، فكيف لهم الخروج بهذا البساطة؟".

وتابع بسخرية "سابقى في هذا المكان، وسنرى مع الاشهر القادمة: هل سيرحل الاميركيون؟".

ولكنه عاد ليقول، ان "اعمال العنف والارهاب لا تزال كثيرة، ونحن والاميركان نتعاون لوقف انفجار العبوات والسيارات المفخخة" وتابع بقلق واضح "كيف اذا بقينا وحدنا في مواجهة الارهاب الذي يتغذى من دول الجوار".

وقال علي حسام (29 عاما) وهو موظف حكومي "انا اؤيد اقرار الاتفاقية، لانها تخدم الشعب العراقي، وتعد في شكلها ومضمونها انهاء للاحتلال".

واضاف ان "الاحتلال هو الذي شجع الطائفية في البلاد وهو سبب خراب البلد ونحن ندعم الاتفاقية ما دامت تخدم مصالح العراقيين".

وايد الاتفاقية 27 وزيرا من اصل 28 حضروا جلسة الاحد التي ترأسها رئيس الوزراء نوري المالكي، والتي اقرت الوثيقة التي نوقشت على مدى احد عشر شهرا بين بغداد وواشنطن.