العراقيون غير قادرين على تولي مهام الجيش الأميركي

واشنطن
ثلث مليون عسكري عراقي

تعلق الولايات المتحدة امالا كبيرة على جهوزية القوات الامنية العراقية لسحب القسم الاكبر من قواتها من العراق بحلول مطلع العام 2008 فيما يشكك بعض المحللين العسكريين في قدرة القوات العراقية على ملء الفراغ ومنع انهيار الحكومة.
ويقول ايد اوكونيل الخبير في مركز "راند كوربوريشن" للدراسات المرتبط بسلاح الجو "تلزمنا ثلاث الى خمس سنوات قبل ان تصبح القوات العراقية اقرب الى ما يشبه جيشا".
واضاف في مقابلة "انهم غير جاهزين لتولي القيادة".
لكن هذا التوجه الى تسليم القوات العراقية المسؤولية هو الذي يغلب على مجمل التقارير والتقويمات الحالية للاستراتيجية الاميركية وقد اوصت به مجموعة الدراسات حول العراق التي رفعت تقريرها الاربعاء الى الرئيس الاميركي جورج بوش.

وجاء في توصيات المجموعة "ان المهمة الرئيسية للقوات الاميركية في العراق يجب ان تتحول الى مهمة دعم للجيش العراقي الذي يجب ان يتولى العمليات القتالية".
ونص التقرير على انه "بحلول الربع الاول من العام 2008 يمكن سحب كل الالوية المقاتلة غير الضرورية لحماية القوات، ما لم تحصل تطورات غير متوقعة في الوضع الامني على الارض".
وان كانت توصيات المجموعة غير ملزمة للادارة الاميركية، الا انها بشقها العسكري متناغمة مع ما يدعو اليه القادة العسكريون الاميركيون حاليا من تعديل للمقاربة حيال العراق.
واوصت المجموعة بزيادة عدد المدربين والمستشارين العسكريين الاميركيين العاملين داخل وحدات الجيش والشرطة العراقيين بخمسة اضعاف من حوالى اربعة الاف حاليا الى عشرين الفا، فيما بلغ عدد عناصر الاجهزة الامنية العراقية حاليا 323 الفا.
والمطلوب بحسب التقرير تسريع عملية تدريب القوات العراقية على الارض بموازاة تكثيف اعداد الوحدات غير الجاهزة حتى الان.
ويضم كل فوج عراقي حاليا فريقا من 11 مستشارا عسكريا فيما يعتبر المحللون هذا العدد غير كاف لانجاز المهمة المطلوبة.
ويقول الخبير في الكلية العسكرية الاميركية في كارلايل (بنسيلفانيا) الكولونيل المتقاعد جون مارتن "ليس لديهم (المستشارون) القدرة الكافية للتواجد في مواقع عمليات فوج في القوات العراقية".
واضاف "اذا ما خسرنا آلية في مكان ما او اصيب احد ما، فسنجد انفسنا فجأة غير قادرين على التحرك".
وهذا ما حمل القادة العسكريين على وضع خطط لتعزيز فرق المستشارين لتمكينها من الخروج من مراكز القيادة العامة ومرافقة الوحدات العسكرية على الارض.
لكن بعض المحللين يشككون في فاعلية هذا الحل ولم يكن تقرير مجموعة بيكر مشجعا بهذا الصدد اذ اشار الى ان القوات العراقية تفتقد الى القيادة الفاعلة وتعاني من سوء التجهيز.
ولفت التقرير الى انه "لا تزال هناك اسئلة جوهرية مطروحة بشأن التركيبة الاثنية لبعض الوحدات العراقية وولائاتها وخصوصا ما اذا كانت ستضطلع بمهمات من اجل تحقيق اهداف وطنية بدلا من خدمة لبرنامج طائفي".
وليست الشرطة العراقية في وضع افضل من قوات الامن.
واشار التقرير الى ان "الشرطة العراقية عاجزة عن السيطرة على الاجرام وهي ضالعة بشكل متواصل في اعمال عنف طائفية تشمل اعتقالات غير ضرورية واعمال تعذيب وتصفيات تستهدف مواطنين من السنة العرب".
ويحذر المحللون في ظل هذه الظروف من مخاطر سحب القوات العراقية معتبرين ان ذلك سيطلق العنان لصراعات على النفوذ بين الميليشيات والمتمردين وعناصر اجرامية.
ومن الخيارات المتاحة امام الجيش الاميركي تعزيز عديد القوات الاميركية بصورة موقتة للتصدي لاعمال العنف اثناء الفترة الانتقالية.
غير ان القادة العسكريين افادوا انه لم يعد هناك قوات قتالية كافية لتعزيز الانتشار في العراق لاكثر من اربعة الى ستة اشهر.
ويقول لاري دايموند المحلل في معهد هوفر واحد مستشاري مجموعة بيكر "اعتقد ان علينا ان نقر بواقعية بانه اذا ما خفضنا عديد القوات عملا بتوصيات مجموعة الدراسات قبل ان يكون الجيش العراقي جاهزا لتحمل هذه المسؤولية، فان الوضع سينفجر اكثر".
ويتابع في مقابلة اجرتها معه شبكة "سي ان ان" الاميركية انه "في المقابل، اذا اكتفينا بالاستمرار في ما نقوم به حاليا وحرمنا العراقيين من اي حوافز او مسؤوليات لتولي امنهم بانفسهم وتقديم تنازلات بشأن المسائل السياسية الكبرى، فثمة خطر بان يستمر الوضع في الانزلاق نحو حرب اهلية كما هي عليه الحال الان".
ويعتبر لورن تومسون مدير معهد لكسنغتون ان سحب القوات القتالية من العراق بحلول مطلع 2008 هو توصية "غير واقعية اطلاقا".
ويضيف ان "ما تكشفه (هذه التوصية) هو وجود توجه قوي الى الانسحاب، لكنها تشدد على عواقب مثل هذه العملية وبالتالي لا تشير الى اي تغيير فعلي في السياسة".