العراقيل تتراكم امام النشاط النفطي في ليبيا

توقف عجلة الاقتصاد يزيد من تردي الأوضاع

بنغازي (ليبيا) - قال مسؤول نفطي الثلاثاء إن ميناء الحريقة الواقع في شرق ليبيا أغلق بسبب إضراب لحراس الأمن يتعلق بالرواتب.

وأضاف المسؤول أن ناقلة راسية بالميناء اضطرت لوقف تحميل الخام بسبب الإضراب. وذكر أن حراس الأمن يشكون من أنهم لم يحصلوا على رواتبهم منذ عدة أشهر.

وتكرر إغلاق الحراس للميناء الواقع في طبرق قرب الحدود مع مصر بسبب الأجور. وفي السابق جرى تسوية مثل تلك الخلافات في غضون أيام أو أسابيع.

وقال مسؤول آخر إن ميناء الزويتينة في شرق البلاد يعمل بشكل طبيعي وإن ناقلة تقوم بتحميل حوالي 700 ألف برميل من الخام هناك.

وتمكنت ليبيا من زيادة انتاج النفط إلى نحو 600 ألف برميل يوميا بعد إعادة تشغيل حقلين في الغرب واستمرار العمل في الموانيء في الشرق بالرغم من هجمات مسلحين متشددين والقتال بين فصائل متناحرة متحالفة مع الحكومتين اللتين تتنافسان على السلطة في البلاد.

لكن القطاع النفطي يعاني من حالة ضبابية. وأعلنت الحكومة المعترف بها دوليا ومقرها في شرق البلاد عن خطط لبيع النفط من خلال شركة حكومية جديدة بعيدا عن المؤسسة التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقرا لها.

وتمثل الايرادات النفطية محور معركة للسيطرة في ليبيا العضو في اوبك حيث تتناحر الحكومتان المتنافستان في صراع متزايد بعد اربع سنوات من اندلاع الحرب الأهلية التي اطاحت بمعمر القذافي.

وحتى الآن تمر مبيعات النفط وإيراداته عبر البنك المركزي الليبي والمؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس التي سيطرت عليها حكومة منافسة الصيف الماضي. وحاولت المؤسسة ان تبقى بعيدا عن الصراع بين الحكومتين المتنافستين.

ويقول محللون إن حكومة الثني قد تجد صعوبة في إقناع التجار بأنها مخولة قانونا بالتصرف في الخام الليبي.

وقال المبروك بوسيف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الثني في شرق ليبيا متحدثا لرويترز إن الغرض من فتح حساب مصرفي في الامارات هو جمع ايرادات النفط.

وأضاف أن اي ايرادات من المبيعات ستنقل من هناك إلى فرع للبنك المركزي في البيضاء. وقال انه جرى الاتصال بالعديد من الشركاء الاجانب لكنه لم يعط تفاصيل.

وتعتزم حكومة الثني ايضا فتح مكاتب تمثيل لمؤسستها النفطية في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وابرام صفقات لمقايضة الخام الليبي بالمنتجات المكررة والوقود لتوفير الاحتياجات الأساسية.

ويقول خبراء نفط انه سيكون من الصعب على حكومة الثني فرض مزيد من السيطرة على القطاع لأن ذلك قد يتطلب تعديل العقود مع زبائن ليبيا. وتوجد آلاف من الخرائط والوثائق والعقود في مقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس.

وتنتج ليبيا حاليا حوالي 600 الف برميل من الخام يوميا وهو ما يقل عن نصف الانتاج قبل سقوط القذافي البالغ 1.6 مليون برميل يوميا. وتسبب القتال في اغلاق العديد من مرافيء النفط والحقول الكبيرة لكن قد يفتح قريبا أكبر مرفأي نفط وهما راس لانوف والسدر وتبلغ طاقتهما المجمعة 600 الف برميل يوميا.

وقد يؤدي الاتجاه لابرام صفقات نفطية منفصلة إلى تأجيج الصراع مع الحكومة الموازية في طرابلس.

وقال متحدث باسم سلاح الجو إن طائرات تابعة لحكومة الثني نفذت يوم الاحد ضربات جوية على مشارف طرابلس. ولم ترد تقارير فورية عن اضرار مادية ولا خسائر بشرية.

وسيعني ايضا تطبيق آلية سداد جديدة تفتيت نظام البنك المركزي المصدر الوحيد للعملة الصعبة بالنسبة للمستوردين وأحد المؤسسات الأخيرة التي ظلت بعيدة عن صراع السلطة بين الحكومتين المتنافستين.