العراقيات ماجدات رغم أنفك

بقلم: أيمن الدقر

كان الاستياء هو الشعور الوحيد الذي انتابني عقب قراءة تحقيق "الماجدات يرقصن في ملاهي دمشق" المنشور مؤخراً في صحفية أسبوعية سورية مستقلة، هذا الشعور جعلني لا أعرف ماذا أسمي ما فعلته تلك الصحيفة، فهل أقول مثلاً إنه كان مؤلماً؟ أم أنه معيب ومخجل ومتحامل..؟!
فكاتب التحقيق الذي أشار إلى النساء العراقيات اللاتي كان يلقبهن صدام حسين بالماجدات، نسي أن هذا اللقب مستمد من مفردة "مجد" ولا يهم إذا كان صدام حسين أو غيره قد أطلق عليهن هذه الصفة، فنساء العراق "ماجدات" شاء من شاء وأبى من أبى.
ولا أعتقد أن أحداً، عظم شأنه أو صغر، يمتلك الحق بالإساءة إلى أي امرأة في العالم سواء كانت عراقية أم غير عراقية أو الإساءة إلى اللقب أوالسعي إلى محاولة تدنيسه، إلاّ إذا كان الكاتب يظن بأن صدام حسين هو من ابتكر اللغة العربية، أو هو من أسبغ على المرأة العراقية هذه المكانة!
وفي كل الأحوال نرى أن ثقافة الكاتب قد خانته في معرفة أن المرأة في أي مكان من العالم هي "ماجدة طالما أنها تنتمي لوطنها وتدافع عن ترابه جنباً إلى جنب مع الرجل"، والماجدات هن النسوة اللاتي ساهمن بفعالية بحركات التحرر في العالم، وساهمن في الحروب ضد الاستعمار لطرد الغزاة عن أراضيهن. الماجدات هن نساؤنا في الأرض المحتلة اللاتي يقدمن كل يوم شهيداً جديداً من أبنائهن، يرقصن فرحاً لنيلهم شرف الشهادة دفاعاً عن الحرية، الماجدات هن اللاجئات السياسيات اللاتي غادرن العراق عشقاً للحرية في زمن طغيان صدام حسين، والماجدات هن أمهاتنا وجداتنا وأخواتنا اللاتي تطاول عليهن الكاتب دون أي رادع.
التحدث عن بعض النسوة العراقيات اللواتي يعملن راقصات في الملاهي الليلية بدمشق والإشارة إلى أن عدد منهن يمارسن الدعارة يوحي بأن سوريا لم تتعرف إلى الدعارة إلا عندما دخلت بعض النسوة العراقيات إلى أراضيها..!؟ الأمر الذي يجعلنا نسأل كاتب التحقيق: أليس لدينا سوريات ومصريات وروسيات ولبنانيات ونسوة من جميع جنسيات الأرض... يمارسن هذه المهنة؟ وهل توجد دولة واحدة في الكرة الأرضية إلا وفيها نساء يمارسن البغاء؟ لماذا إذاً هذا التجني على النساء العراقيات؟ وما الهدف منه؟.. ثم لماذا يصف الداعرات بالماجدات في تحقيقه؟ هل القصد هو الإهانة التي لم أجد ما يبررها؟ أم الهدف تسويقي لجلب القارئ من خلال عنوان لا يدل إلا على قصر نظر أو حقد او شماتة لئيمة بشعب استبيحت أرضه؟
نقول للسيد صاحب التحقيق (إذا كان لا يعلم) إن الدعارة أقدم مهنة في التاريخ (والماجدة لا تمارسها). ونسأله: هل تجرأت الولايات المتحدة التي غزت العراق ظلماً وقهراً بأن تصف المرأة الماجدة بطريقتك المهينة؟!
في الحقيقة بدا لنا تغيير نوعية ورق صحيفتك من اللون الأصفر إلى الأبيض المصقول أن الهدف منه تطوير الصحيفة من حيث الشكل كي يتناسب مع المضمون، لكن ما ثبت أن الورق أصبح أبيض، والمادة الصحفية تحولت إلى صفراء! أيمن الدقر
رئيس تحرير مجلة أبيض وأسود