"العداء" يسهم في شهرة السينما الإيرانية عالميا

فيلم "العداء" للمخرج أمير نادري الذي تم إنتاجه في العام 1984 يعد أحد الأفلام الإيرانية التي ساهمت في شهرة السينما الإيرانية عالميا.


الفيلم حصل على الجائزة الذهبية من مهرجان "نانت" الدولي لسينما القارات الثلاث الذي يقام في فرنسا


أميرو يقضي يومه في التسكع وتدبير قوت يومه بشتى السبل بما فيها مسح أحذية رواد المقاهي


أميرو يقوم بجمع الزجاجات الفارغة التي تجرفها الأمواج إلى الشواطئ

عمان ـ يعد فيلم "العداء" للمخرج أمير نادري الذي تم إنتاجه في العام 1984، أحد الأفلام الإيرانية التي ساهمت في شهرة السينما الإيرانية عالميا. ووصف النقاد في حينه الفيلم من الناحية الأسلوبية بأنه يتراوح ما بين الوثيقة والشعر، وهو من الأفلام المهمة المؤثرة التي جعلت من أطفال الشوارع أبطالا لقصص مؤثرة ومعبرة.
ويدور الفيلم بالأساس حول طفل يتيم يدعى أميرو، يعيش فوق سفينة مهجورة في إحدى المدن الساحلية، وهو يقضي يومه في التسكع وتدبير قوت يومه بشتى السبل بما فيها مسح أحذية رواد مقاهي الرصيف أو حتى البحث في النفايات عما يمكن له الاستفادة منه وبيعه، قبل أن يتفرغ، حسب نصيحة أقرانه لكسب عيشه من خلال جمع الزجاجات الفارغة التي تجرفها الأمواج إلى الشواطئ.
 ويصور المخرج مشاهد مذهلة في قوتها للأطفال وسط المياه ويتسابقون للحصول على الزجاجات الفارغة، بل ولا يتورعون عن الدخول في عراك مع الكبار منهم الذين يحاولون سرقة ما جمعوه. 

cinema
يركض من أجل متعة الركض

مقابل هذه المهارة في كسب القوت ثمة مهارة أخرى يتمتع بها بطل الفيلم وهي قدرته على الركض بسرعة والفوز على أقرانه، ويصور المخرج هذه المهارة في أكثر من مشهد دال، ومن هذه المشاهد المسابقة التي يكون عليه فيها أن يقطع مسافة طويلة راكضا وهو يحمل بين راحتيه لوح ثلج يجب أن يظل صامدا لا يذوب إلى أن يصل الهدف وهو برميل تشتعل فيه النيران، ومن ناحية ثانية يشكل الركض بالنسبة للطفل متعته الوحيدة، فهو يركض من أجل متعة الركض.
تجسد شخصية الطفل أميرو ليس فقط نموذج القدرة على الصمود في الحياة بل وبشكل خاص نموذج الإرادة القوية التي تدفع الإنسان لتطوير نفسه وتحسين شروط حياته. كما يعكس الفيلم هذه الإرادة من خلال إصرار الطفل أميرو على التعلم والالتحاق بالمدرسة على الرغم من عدم توفر الشروط المطلوبة لديه للالتحاق بالمدرسة، مما يضطره في البدء لتعليم نفسه أحرف الأبجدية وحفظها معتمدا على كتب مدرسية قديمة. 
ويتضح الجانب الوثائقي في هذا الفيلم من خلال التصوير الواقعي لتفاصيل حياة الأطفال في الشوارع والعلاقات المليئة بالصراع التي يتسم بها مجتمعهم والبيئة التي يتحركون وسطها، بما يذّكر بأفضل تقاليد مدرسة الواقعية الإيطالية الجديدة، هذا في حين تعكس العديد من المشاهد المثيرة بصريا في الفيلم الجانب الشعري فيه بل والشعري الملحمي. 
يشار إلى أن الفيلم حصل على الجائزة الذهبية من مهرجان "نانت" الدولي لسينما القارات الثلاث الذي يقام في فرنسا.
يذكر أن لجنة السينما في مؤسسة عبدالحميد شومان بعمّان عرضت الفيلم مساء الثلاثاء الماضي.