العداء للمالكي يذيب الخلافات الايدولوجية بين الفصائل الثائرة

مقاتلو العشائر في مقدمة الثوار

عمان - من شخصيات دينية وأعضاء في حزب البعث المنحل إلى شيوخ عشائر وقياديين من المقاومة المسلحة وضباط عراقيين سابقين، التقوا جميعا الاربعاء في العاصمة الأردنية عمان على هدف واحد: تنحية نوري المالكي عن رئاسة الوزراء والسعي إلى إنهاء سيطرة الاحزاب الدينية على الحكم في العراق.

وبعد الهجوم الكاسح للمسلحين السنة في شمال وغرب العراق وسيطرتهم مع تنظيم "الدولة الاسلامية" على محافظتي نينوى وصلاح الدين، أعلنت قوى عالمية وإقليمية صراحة عن مخاوفها من طائفية المالكي وسياساته في تهميش واقصاء القوى السنية.

وحضر الاجتماع الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان مئات من الشخصيات العراقية.

وقال رجل الدين السني عبد الملك السعدي الذي أشاد بالمجاهدين الذين يقودون المسلحين الإسلاميين إن العشائر هي العمود الفقري لحركة ذات قاعدة عريضة تكافح حكم رئيس الوزراء الشيعي. وقال إن هذه القوات استولت الآن على أجزاء كبيرة من غرب العراق وشماله.

وقال أرفع شخصية دينية بين السنة إن الدولة الإسلامية التي تتبع تنظيم القاعدة ليست سوى جزءا من هذه الحركة.

وقال السعدي إن هذه الثورة يقودها أبناء العشائر التي تتصدرها وإن الدولة الإسلامية جزء صغير منها. وكان السعدي قاد بعضا من الاحتجاجات السلمية الحاشدة في معقل السنة بالعراق في عام 2013 والتي طالبت بإنهاء الانتهاكات الأمنية والتهميش والإقصاء السياسي.

ويحظى مقاتلو الدولة الإسلامية الآن بمساندة العشائر السنية التي كانت في وقت من الأوقات تقاتلهم قتالا مريرا وتلك علامة على نفور على نطاق واسع من السنة تجاه بغداد منذ الاحتلال الأميركي.

ورغم الخلاف الايدولوجي الواضح بين هذه المجموعات و"الدولة الاسلامية"، الا ان مراقبين يرون ان الثوار يريدون الاستفادة من قوة التنظيم وتسليحه للإطاحة بالنظام السياسي الموالي لإيران في بغداد.

وهذا ما عبر عنه نائب الرئيس العراقي السابق عزة الدوري في تسجيل صوتي تم بثه مؤخرا على مواقع قريبة من الثوار.

وقال الدوري الذي يقود عددا من الفصائل العراقية الثائرة انه يدعم التنظيم المتشدد حتى يستقل العراق عن "الاستعمار الإيراني".

واعلنت معظم الشخصيات المشاركة في مؤتمر عمان إنه لم يبق أمامهم من بديل سوى قتال المالكي الذي يعتمد الآن بشكل متزايد على ميليشيات شيعية مثل عصائب أهل الحق يقولون إنه يجري تمويلها وتسليحها من إيران في معركته لمواجهة المحافظات الثائرة.

وقال الشيخ قاسم عبيدي وهو زعيم عشائري متعاطف مع الدولة الإسلامية "لسنا مستعدين لتكرار تلك التجربة. الدولة الإسلامية لم تذلنا ولولاهم لما وجدنا هنا اليوم نرفع رؤوسنا عالية."

وصرح زعيم عشائري آخر ان عيون المسلحين تتركز الآن على الوصول إلى العاصمة بغداد.

وقال الشيخ فايز الشاوش المتحدث باسم المجلس العسكري لثوار عشائر العراق "سنستولي على بغداد ونسقط النظام السياسي في بغداد في الأسابيع القادمة إن شاء الله."

وذهب ضباط الجيش السابقون والموالون لحزب البعث إلى حد القول بأنهم يتفقون مع الدولة الإسلامية في الأهداف العسكرية المشتركة مع انهم مختلفون اختلافا عقائديا كبيرا.

وقال عبد الصمد الغريري الذي حضر الاجتماع "الآن الدولة الإسلامية تقاتل وحققت انتصارات وساعدت الثوار على تحقيق أهدافهم لذلك فنحن تقريبا على انسجام معهم في تحقيق أهدافنا."

وحث البيان الختامي الذي صدر عن الاجتماع ووصف الوضع في العراق بأنه يتفاقم، المجتمع الدولي على مساندة أهداف المسلحين في إنقاذ "العراق والمنطقة من مستقبل مجهول."

والمؤتمر الذي عقد تحت رعاية الأردن هو أكبر حدث ينظمه زعماء السنة العراقيون منذ استولى مقاتلو السنة الذين تقودهم الدولة الإسلامية على اجزاء كبيرة من شمال البلاد وغربها الشهر الماضي في هجمات خاطفة.