العداءة العطار ممثلة السعودية في العرس الاولمبي

العطار لمشاركة واعدة

ريو دي جانيرو - في عام 2012 فوجئت السعودية سارة العطار عندما اكتشفت اختيارها للمشاركة في العاب لندن الاولمبية الصيفية وتحديدا في سباق 800 متر، وبعد 4 سنوات سيتكرر المشهد في العاب ريو دي جانيرو انما في سباق الماراتون.

قبل 2012، لم تحمل الوان السعودية اية رياضية، لكن قبل شهر من منافسات لندن، وبضغط من اللجنة الاولمبية الدولية، اعلنت السعودية مشاركة رياضيتين: سارة العطار في سباق 800 متر في العاب القوى، ووجدان شهرخاني في الجودو.

حصلت العطار المولودة في الولايات المتحدة في كاليفورنيا عام 1992، والعداءة العادية في فريق جامعة بيبيرداين لالعاب القوى حيث كانت تتلقى دروسا في الفنون، على دعوة للمشاركة في الالعاب المرموقة.

وحققت العطار الحاملة للجنسيتين الاميركية والسعودية، 44.95 ثانية ووصلت اخيرة في تصفياتها بفارق كبير عن باقي المنافسات.

واحتشد العشرات من الصحافيين ومعظمهم من الاجانب في المنطقة المخصصة لخروج اللاعبات بانتظار مرور العطار، لكن الاخيرة اكتفت بابتسامة وبجملة مقتضبة باللغة الانكليزية قالت فيها "وجودي هنا تجربة رائعة".

وقالت في مقابلة اخيرة مع مجلة "ماري كلير": "في 2012 قلت لوالدتي قبل تلقي دعوة المشاركة: لم اسجل اي توقيت يخولني التأهل، لكني مدركة لأهمية ما يحصل، واني ساصبح اول الرياضيات اللواتي سيمثلن السعودية".

تابعت: "قرار السماح لرياضيات بتمثيل السعودية في الالعاب كان جدليا. عندما تقوم بشيء ما يكسر العادات تبرز وجهتا نظر: من يدعمك ومن يعارض المشاركة. حاولت التركيز على الايجابيات، تلقيت رسائل تشجيع عدة من فتيات كنت مصدر الهام لهن".

وعن اللباس الشرعي الذي ارتدته في الالعاب، اضافت: "تمثيل السعودية يتطلب ملابس محافظة مقارنة مع باقي العداءات. جهزت مع والدتي ثيابا طويلة لليدين والقدمين، وحصلت على حجاب للرأس من الانترنت. كنت فخورة بهذه الملابس. كنت سعيدة بان ترى الفتيات السعوديات من تشارك في الالعاب وتتمتع بمظهر مشابه لهن".

وقالت العطار "في لندن كان المشهد سرياليا. شعرت باني مشاهدة اولا، وحاولت اقناع نفسي باستمرار اني هنا كرياضية. لم اتخيل السير في القرية الاولمبية واركض الى جانب نجوم شاهدتهم على التلفاز او سماع اسمي امام 80 الف متفرج".

وعن تشجيع الجمهور لها برغم توقيتها المتواضع: "كان السباق متطلبا كثيرا بالنسبة الي. نظرت الى الاسفل للتأكد من ان قدماي تتحركان. لم اصدق ان الجمهور يصفق لي بعد تجاوزي خط النهاية".

- من 800 متر الى الماراتون -

وبعد 4 سنوات، ستشارك العطار مرة ثانية في الاولمبياد، لكن في ظروف مختلفة اذ اصبحت عداءة تتدرب مع افضل الرياضيين الدوليين، وشاركت في ماراتون بوسطن 4 مرات، برغم انها لم تنزل تحت حاجز 3 ساعات.

تضيف العطار "تغيرت امور كثيرة منذاك. تقوم شركة تجهيزات للسيدات برعايتي. انا اعيش واتدرب بشكل كامل مع نخبة من العدائين في ماموث ليكس في كاليفورنيا. حتى اني ظهرت على غلاف مجلة العداءات لدى السيدات".

والد سارة، عامر، سافر الى الولايات المتحدة وتزوج من الاميركية جودي عام 1984. ودرب ابنتيه وابنه على لعبة كرة القدم.

من جانبه، قال عامر لصحيفة "واشنطن بوست" الاميركية اخيرا: "كنت اشاهد الدول الاخرى تتبارى نساؤها على الشاشة، فكان تعليق السعوديين: انه الغرب. تفصل نفسك وثقافتك عنه. لا تفكر ان سيداتنا قادرات على القيام بذلك".

ويروي انه في زيارة للسعودية عام 2011، ارادت سارة الركض على كورنيش جدة فساعدها والدها على ارتداء زي ذكوري: "ارتدت قبعة وبنطال تحمية وقميصا باكمام طويلة. قلت لها: ابدئي بالركض. ساقود (السيارة) الى جانبك، واذا ضايقك احدهم ساقوم بشيء ما...".

واضافت سارة "بعد 5 دقائق من الركض جاءت سيارة وعلى متنها شبان في العشرينات من العمر بدأوا يهتفون بصوت مرتفع: ماذا تظنين أنك تفعلين؟، فاكتفينا بهذا القدر من الركض".

لكن عام 2015، وعندما كانت سارة وشقيقتها تركضان بعباءتيهما ووالدهما يقود الى جانبهما، وصل شرطي، إلا أنه لم يأت سوى للتأكد من أن عامر ليس رجلا يتحرش بهما، ما جعل الوالد يفخر بطرقات المشي الجديدة في جدة.