'العجائبية' .. ثيمة غير غائبة في أدب الأطفال

بقلم: السيد نجم
ردا على مقالة 'آياد الدليمي'

نشر الكاتب "إياد الدليمي" مقالا في ميدل إيست أونلاين تحت عنوان "العجائبية.. ثيمة غائبة فى قصص الطفل"، ما يعنى أن "العجائبية" لم تطرح في هذا الجنس الأدبي للطفل؟!

وقد اعتمد على ما كتبه "تودوروف" "مدخل إلى الأدب العجائبى"، وهذه ليست المرة الأولى يتم تناول هذا الكتاب المهم فى بحوث أو مؤتمرات أو حتى ندوات فى أغلب العالم العربي، إلا أن الفارق الوحيد أن الجميع أخذ عن تورودوف وأعطى، تناقش مع المقولات التي أوردها، وأعطى استشهاداته من القصص والروايات العربية.

ربما اتجه "الدليمي" بالمقولات إلى قصص الطفل، وهو ما حصل عنه درجة الماجستير، وانتهى أنه (أي العجائبية) ثيمة غائبة فى قصص الطفل.. وهو رأى يثير الدهشة.. بل والرفض.

بداية لا بد أن نتفق على أن النقد يلي الإبداع، ويجب ألا نحاصر المبدع بمفاهيم محددة كي ينتج على مقاسها إبداعاته، وإلا سوف يأتي اليوم الذي يتوقف فيه الإبداع بالمعنى المستقبلي الذي يتسم بالإضافة والتجديد. وبعد أن يكتب الكاتب عمله على الناقد أن يقرأ كيفما شاء وبأية رؤية يرى.

لن أرتكن على الفروق التنظيرية والاصطلاحية بين "غرائبية" و"عجائبية" وأنها تعريب "فانتازيا" فى الموسوعة الانجليزية.. ومع ذلك يقول الكاتب: "الباحث تودوروف وضع في كتابه (الفانتاستك في الأدب) منهجا متكاملا للكتابة الفنتازية في الأدب عندما حلل عددا من الروايات الفنتازية، ورغم أن الكتاب ترجم إلى العربية، إلا أن مصطلح "الفنتازيا" أو "الفنتاستك" بقي على حاله ولم يتعرض له احد بالتعريب"!

أليست الجملة تحمل دلالة تعريب الفانتازيا إلى العجائبية؟

ربما يعنى الدليمي أن الكاتب العربى لم يتعرض للمصطلح "الفانتازيا" للشرح والتحليل وإقامة الندوات التطبيقية لمفهومه على الإبداع السردي وأدب الطفل.. ومع ذلك فهذا غير صحيح، فقد كان بالمغرب منذ فترة قصيرة مؤتمر حول المصطلح وتطبيقات عليه، كما أنه يتم تناوله مع بعض الأعمال القصصية والروائية بمصر منذ زمن بعيد إلى الآن.. بلا دهشة أو انبهار. ولا أخفى أنه على الأقل بمصر، النظرة إلى الإبداع الفانتازى أقل قيمة من غيره عند (بعض النقاد) تحت مظلة فكرة "أن الأدب يجب أن يقترب من هموم الناس والمجتمع".

نعود إلى الفانتازيا أو العجائبية فى أدب الطفل، وأظن أنه يأخذ أشكال عديدة، منها: الشكل الأسطورى.. بتوظيف أسطورة ما فى إنتاج منجز أدبي للطفل، وهى كثيرة. الشكل السحري أو الأقرب إلى الواقعية السحرية.. وهو قريب من المبدع والطفل معا. الشكل العلمي.. أو بعض الأعمال المنتجة على أنها خيال علمي، فإذا بالكاتب يكتب فى الفانتازيا وليس فى الخيال العلمي، وربما عن غير قصد.

وان اشترط الكاتب "آياد الدليمى" إن العجائبي لا يمكن تحققه، وراهن على هذه المقولة حتى انتهى بإهمال الثيمة كلها، فنقول وأيضا فكرة عدم التحقق في الواقع. وانتهى إلى اتهام كتاب قصص الطفل كلهم فقال:

"تجاهل الكثير من كتاب قصة الطفل في عالمنا العربي تلك الثيمة، وان اعتمد العديد منهم على مفهوم الخيال بشكل عام، دون عناء البحث عن عجائبية هذا الخيال، مما أصاب الكثير من قصص الأطفال في عالمنا العربي، بثيمة التكرار، التي تظل ملازمة للعديد من هذه القصص، دون عناء في البحث عن خيال ابعد منذ ذلك الذي تناقلته الأجيال".

"إن التجاهل غير المبرر لثيمة العجائبية في قصص الأطفال، غالبا ما يكون نابعا من قصور إدراكي لدى كتبة قصص الأطفال، فهم لا يميزون بين الخيال الممكن وذاك غير الممكن".

• مقولة قريبة من الاتهام؟!

ربما من الأجدر أن يحرص الكاتب على لفت الانتباه إلى ما يعتقده جديرا بالاهتمام مع عرض لبعض الأمثلة التي تعضد رأيه، لتصبح فى كلمته الرأي النقدي. أما مقولة أن طفل اليوم لم يعد يقرأ، فهي مقولة خاطئة ونحن الكبار الذين روجنا لها وصدقناها، وكل الشواهد عندي تؤكد أن الأطفال فى مجال القراءة أنواع مختلفة، سواء قديما أو اليوم، لأن القراءة في حد ذاتها صفة تبدو أحيانا وكأنها ولدت مع طفل ما وأحيانا صفة مكتسبة تعمل البيئة على إشاعتها وإكسابها للطفل.

عموما هذا موضوع آخر، وفى مجال أدب الطفل الكثير مما يمكن مناقشته، بل ويجب مناقشته لأنه الطفل أو المستقبل.

Ab_negm@yahoo.om