العثور على أحد الصندوقين الأسودين للطائرة المصرية المنكوبة

الصندوق الأسود وحده من سيحدد كواليس الحادث

القاهرة – أعلنت لجنة التحقيق المصرية في تحطم طائرة مصر للطيران من طراز ايرباص من طراز اي 320 التي تحطمت الشهر الماضي بين جزيرة كريت اليونانية والسواحل المصرية انه تم "انتشال صندوق محادثات قمرة القيادة".

وقالت اللجنة في بيان أن السفينة جون ليثبريدج التي تستأجرها الحكومة المصرية للمشاركة في عمليات البحث في البحر المتوسط تمكنت من العثور على "مسجل محادثات قمرة القيادة" ومن "انتشال الجزء الذي يحتوى على وحدة الذاكرة والذي تعتبر أهم جزء في جهاز المسجل".

وتم سابقا تحديد موقع بعض الحطام وتصويره بعد 29 يوما على تحطم طائرة مصر للطيران، إلا أن البحث يتواصل عن الصندقين الأسودين اللذين يمكنهما المساهمة في كشف أسباب الكارثة.

وقال مصدر مقرب من التحقيق إن "ما تم العثور عليه حتى الآن هو أجزاء صغيرة من جسم الطائرة تمكن الروبوت (الذي يعمل تحت الماء) من رصدها مساء الأربعاء أثناء عملية التمشيط التي يقوم بها ليل نهار منذ عدة أيام في نطاق محدد إلا انه لم يتم بعد تحديد موقع الصندوقين الأسودين وسيستمر تمشيط قاع البحر حتى العثور عليهما".

وأكدت شركة ايرباص الفرنسية لصناعة الطائرات في بيان الخميس أن الصندوقين الأسودين وحدهما "بإمكانهما المساعدة في فهم كامل لتسلسل الأحداث التي أدت إلى هذا الحادث المأساوي".

وأكدت ايرباص بذلك ما قاله المحققون المصريون الذين أعلنوا الأربعاء أن الروبوت رصد وصور أجزاء من حطام الطائرة.

ويجري البحث في نطاق محدد على بعد قرابة 290 كيلومترا شمال السواحل المصرية، بين هذه السواحل وجزيرة كريت اليونانية. ويقول المحققون أن أعماق البحر في هذه المنطقة تصل إلى ثلاثة آلاف متر بحد أقصى.

وأوضح المصدر أن الروبوت المجهز لتصوير أعماق البحار وانتشال أشياء صغيرة غاطسة حتى ستة آلاف متر تحت سطح البحر، "يمكنه بالتأكيد البدء في رفع الأجزاء الصغيرة (من الحطام) ولكنه سيواصل عمليات تمشيط القاع وسيتطلب الأمر بضعة أيام إضافية بالتأكيد لتحديد مكان الصندوقين الأسودين بدقة".

ويتولى توجيه الروبوت الغاطس عن بعد أفراد طاقم السفينة "جون ليثبريدج" التابعة لشركة ديب اوشون سيرش (دي او اس) ومقرها في موريشيوس وهي متخصصة في البحث عن الحطام على أعماق كبيرة للغاية.

وأكدت شركة ايرباص في بيانها أن "الصور الأولى للحطام" التي التقطها الروبوت "لا تتيح التوصل إلى أي سيناريو محدد بشأن الحادث".

سبب تحطم الطائرة

تحطمت طائرة "إيرباص إي 320" وهي في طريقها من باريس إلى القاهرة في 19 ايار/مايو الماضي أثناء تحليقها بين جزيرة كريت اليونانية وساحل مصر الشمالي وعلى متنها 66 راكبا بينهم 40 مصريا و15 فرنسيا، بعدما اختفت من شاشات الرادار لسبب لا يزال مجهولا.

وتراجعت فرضية الاعتداء التي طرحتها مصر في البداية أمام فرضية الحادث التقني. فقد أصدرت الطائرة إنذارات أوتوماتيكية قبل دقيقتين من سقوطها، مشيرة إلى دخان في قمرة القيادة والى عطل في جهاز الكومبيوتر الذي ينظم الأوامر.

واختفت الطائرة من على شاشات الرادار وهي على ارتفاع 11 كيلومترا بعيد دخولها المجال الجوي المصري.

وقبيل اختفائها، ولمدة دقيقتين اصدر نظام البث التلقائي إشارات من الطائرة توضح انه تم تشغيل عشرة أجهزة إنذار على متنها.

وبحسب الإشارات الصادرة من نظام البث التلقائي، فان دخانا تصاعد في قمرة قيادة الطائرة وفي احد الحمامات وكذلك أسفل قمرة القيادة.

وأكدت لجنة التحقيق المصرية التي يعاونها محققون فرنسيون من هيئة السلامة الجوية الفرنسية وخبراء من شركة ايرباص أن الطائرة انعطفت 90 درجة إلى اليسار ثم التفت حول نفسها 360 درجة باتجاه اليمين قبل أن تبدأ سقوطها على الأرجح.

وأوضحت انه "من المتوقع استمرار الإشارات الصادرة عن مسجلات الطائرة حتى الرابع والعشرين من هذا الشهر".

وفي الأول من حزيران/يونيو، أكد محققون مصريون وفرنسيون التقاط إشارة من احد الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة.

وسيتوقف الصندوقان الأسودان عن اصدر إشارات في 24 حزيران/يونيو الجاري، بحسب المحققين ولكن تجهيزات السفينة جون ليثبريدج "ستتيح بشكل شبه مؤكد العثور على الصندوقين وانتشالهما حتى لو توقفا عن إصدار أي إشارات"، بحسب المصدر المقرب من التحقيق.

وتم تحديد موقع وانتشال الصندوقين الأسودين للطائرة ايرباص ايه 330 التابعة لشركة ايرفرانس والتي تحطمت في الأول من حزيران/يونيو 2009 أثناء رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس بعد عامين على المأساة وفي نطاق بحث اكبر وعلى عمق 3900 متر.

وقبل هذا الحادث، تلقت السياحة في مصر ضربة قاسية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي اثر تحطم طائرة شارتر روسية بعيد إقلاعها من شرم الشيخ وقتل جميع ركابها وعددهم 224 شخصا. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن إسقاطها.