العبادي يواصل معارك المالكي السياسية مع السنة

محاكمة غير قانونية

بغداد - اكدت الحكومة العراقية في بيان انها لن "تتدخل" بقرار المحكمة الجنائية المركزية القاضي باعدام أحمد العلواني، وهو نائب سني سابق بارز، ينتمي الى عشيرة تقاتل تنظيم "الدولة الاسلامية" في غرب البلاد.

وأتى البيان اثر مطالبة منظمات حقوقية رئيس الوزراء حيدر العبادي بالغاء الحكم بحق النائب الذي كان من ابزر الداعمين لاعتصامات مناهضة لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي، واعتقلته القوات الامنية نهاية العام 2013 في عملية اودت بخمسة من حراسه وشقيقه.

وأعلن الناطق باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي، الشهر الماضي، ان الحكم الصادر بحق النائب السابق عن محافظة الانبار احمد العلواني، يعد نهائيا.

وذكر الحديثي انه "تم التداول بين رئيس الوزراء حيدر العبادي، ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، بما يخص قضية الحكم بأعدام النائب السابق احمد العلواني"، مبينآ ان "العبادي ابلغ النجيفي انه لن يرضخ لكافة الضغوطات التي تمارس عليه من قبل بعض السياسيين لأيقاف تنفيذ الحكم". مؤكدا ان "قرار الحكومة العراقية الحكم بالإعدام نهائي بحسب قرار المحكمة".

واكدت الحكومة "انها تدعم استقلالية القضاء ولا تتدخل بقراراته وتعمل جاهدة على سيادة القانون والعدالة والمساواة بين جميع ابناء الشعب العراقي"، وذلك في بيان وزعه مكتب العبادي منتصف ليل الاحد الاثنين.

واوضح ان "وقف تنفيذ احكام الاعدام ليس من الصلاحيات الدستورية لرئيس الوزراء".

وأعلن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي مدحت المحمود أن قرار الحكم بالإعدام على النائب السابق أحمد العلواني قرار إجرائي وليس سياسيا، في وقت صعّد فيه تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية في البرلمان العراقي) وائتلاف الوطنية الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، موقفهما من هذا الحكم بوصفه رسالة خاطئة لعشائر الأنبار ستستفيد منها قوى الإرهاب.

ويرى مراقبون ان قضية العلويني حدثت في عهد الحكومة السابقة، مؤكدين ان ما حصل له أمر خاطئ لأنه نائب ولديه حصانة، وقد تمت مداهمة منزله دون أمر قضائي، مؤكدين ان هناك تناقض في الحكم الصادر بحقه، حيث إنه تم اعتقاله بموجب المادة (4 إرهاب) بينما الحكم الصادر بحقه صدر بموجب المادة (406) أي القتل العمد، وهذا تناقض واضح.

وتطالب المنظمات الحقوقية العبادي ان يأمر بوقف تنفيذ حكم الإعدام على أحد الخصوم السياسيين لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وإحدى مساعدي خصم آخر له.

والشخصان المعنيان هما العلواني الذي صدر حكم الاعدام بحقه عن المحكمة الجنائية المركزية في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، ورشا الحسيني، مساعدة نائب رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي، التي صدر حكم مماثل بحقها في 22 تشرين الاول/اكتوبر.

ويؤكد حقوقيون ان قراري اعدام العلواني والحسيني اتيا "بعد محاكمات زعم المتهمان فيهما انهما تعرضا للتعذيب وحرما من التواصل مع المحامين اثناء الاستجواب، مما يبرز حاجة العراق العاجلة الى اصلاح قضائي".

واعتبر نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة جو ستورك ان القضاء العراقي "ما زال (...) يصدر احكاما بالادانة في محاكمات مسيسة"، ويحكم "بالاعدام بغير ادلة تذكر".

واثار القرار بحق العلواني استهجان عشيرة البوعلوان التي يعد من ابرز شخصياتها. والعشيرة هي من كبرى العشائر السنية في الانبار (غرب)، وتقاتل التنظيم الذي يسيطر على غالبية ارجاء المحافظة.

وتشكو العشائر من ضعف التسليح والدعم الذي تلقاه من الحكومة التي تحاول استمالتها للقتال ضد التنظيم الذي بات يسيطر على غالبية ارجاء هذه المحافظة الحدودية مع سوريا والاردن والسعودية، على رغم الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد التنظيم منذ اشهر.

وحذر شيوخ في العشيرة من انسحاب مقاتليها في حال اعدام العلواني.

وتعتبر واشنطن ان "انخراط العشائر السنية محوري في الهزيمة البعيدة المدى" لتنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق اثر هجوم كاسح شنه في حزيران/يونيو.

واعتقل العلواني نهاية كانون الاول/ديسمبر 2013، بعد اشتباكات مع القوة الامنية التي داهمت مقر اقامته. وادى توقيفه الى موجة من السخط بحق حكومة المالكي، وهو شيعي، المتهم من خصومه باتباع سياسة تهميش واقصاء بحق السنة.

وبعد ايام، فضت القوات الامنية بالقوة الاعتصام المناهض للحكومة الذي كان مقاما قرب مدينة الرمادي مركز المحافظة. وتصاعد التوتر جراء هذه الاحداث، ما اتاح لمقاتلين جهاديين السيطرة على احياء في الرمادي، وكامل مدينة الفلوجة الى الشرق منها.