العبادي يعود مع وعود إماراتية بالدعم الشامل للعراق

سياسة 'البحث عن أرضيات مشتركة للتقارب'

بغداد ـ أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن الزيارة التي أداها الى دولة الامارات العربية المتحدة فتحت آفاق العلاقات بين بلاده والدولة الخليجية بشكل جدي.

والثلاثاء قدم العبادي في جلسة اعتيادية لمجلس الوزراء العراقي، شرحا عن نتائج زيارته التي قادته الى الامارات.

وأشار الى ان اللقاءات والاجتماعات مع المسؤولين الاماراتيين كانت ايجابية حيث ابدوا استعدادهم لتقديم كل انواع الدعم للعراق في المجالات الامنية والسياسية والاقتصادية وفي مختلف القطاعات.

وبين العبادي ان زيارته للإمارات تأتي في سياق توجه عام للحكومة نحو تحسين علاقات العراق مع دول العالم عامة ودول المنطقة خاصة، لتبقى علاقات تقوم على "أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

وأجرى العبادي الاثنين مباحثات مع المسؤولين الإماراتيين في زيارة هي الأولى لمسؤول عراقي رفيع.

وتقول مصادر دبلوماسية إن زيارة العبادي للإمارات سوف تسهل عودة بغداد الى محيطها الخليجي والعربي، كما أنها سوف ترفع مستوى التنسيق الأمني والدعم المالي بينها وبين أبوظبي.

وقال العبادي عقب وصوله إلى أبوظبي إن زيارته إلى الإمارات تهدف إلى تعزيز المصالح المشتركة والأمن والاستقرار في المنطقة.

وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي أن العبادي عقد اجتماعا مع الشيخ محمد بن زايد. واشار رئيس الوزراء العراقي في الاجتماع إلى اعتزازه بتطور العلاقات بين البلدين، معبّرا عن "شكره لمواقف الإمارات الداعمة للعراق وشعبه في مواجهة عصابات داعش الإرهابية ومساهمتها في البناء والإعمار".

وفي مباحثاته مع العبادي، أكد رئيس الوزراء الإماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "وقوف الإمارات الى جانب الشعب العراقي لإعادة بناء دولته المستقرة الآمنة بعد تمكنه من دحر الإرهاب والجماعات المسلحة التي تلحق الأذى والدمار في البنية التحتية العراقية والاقتصاد والتعايش الطبيعي والأخوي بين مختلف فئات وطوائف المجتمع العراقي".

ويقول محللون إن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الإمارات تحمل أبعادا سياسية عميقة ذات صلة بمقاربة إماراتية واسعة لقضايا المنطقة تشمل حثّ بغداد على إرساء علاقات متوازنة مع إيران وباقي بلدان محيطها العربي.

ويؤكد المحللون أن النتائج المؤملة من زيارة العبادي إلى الإمارات هي نتائج ذات بعد إقليمي أشمل.

وتتضمن المقاربة الإماراتية حث العراق على علاقات متوازنة بين إيران والمنطقة، وذلك من منطلق إدراك إماراتي بأن الحديث عن ابتعاد كامل للحكومة العراقية عن إيران اليوم حديث غير واقعي ولا يأخذ بالحسبان الوضع على الأرض.

وقال مراقبون إن الإمارات أسست منظورها هذا استنادا إلى معرفة معمّقة للتشابكات السياسية والاجتماعية والدينية، وحتى العسكرية بين إيران والعراق، وما ترتّب عن ابتعاد العراق عن الصفّ العربي خصوصا أثناء فترتي حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وبحسب المراقبين فإن ما يؤهّل الإمارات لتحقيق اختراق في الملف العراقي الشائك، أنها لم تبين أن لها مآرب سياسية في العراق رغم في مختلف المنعطفات العصيبة التي مرّ بها هذا البلد العربي، وذلك على عكس بعض دول الجوار الأخرى والتي بدت كثيرة التدخّل في الشأن العراقي بشكل غير متوازن الأمر الذي زاد في ابتعاد العراق عن الحاضنة العربية ليندفع نحو إيران.

وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان معبرا عن مقاربة بلاده للشأن العراقي، إن "دولة الإمارات ستظل تدعم العملية السياسية التي تحقق الأمن والعدل والمساواة والمشاركة السياسية لكل مكونات الشعب العراقي باعتبار أن أمن العراق واستقراره ركيزة للأمن والاستقرار الإقليميين".

واضاف عبدالله بن زايد خلال زيارة له إلى بغداد في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني قائلا "نحن مع العراق الشقيق في جهوده لإعادة البناء وتحقيق الأمن والأمان وفي مواجهة قوى الإرهاب الذي يشكل خطرا على كل دول المنطقة ويشوه قيم ديننا الإسلامي الحنيف".

وترجمت الإمارات هذا المنظور عمليا خلال الأزمة التي ما تزال قائمة في العراق منذ تعرّض جزء كبير من أراضيه إلى الغزو من قبل تنظيم داعش، مبدية تعاملا إيجابيا مع الوضع هناك عبر الانخراط في الجهد الدولي الحربي على التنظيم المتشدّد، وبالمسارعة إلى تخصيص مساعدات مادية لآلاف النازحين الذين تدفّقوا خصوصا على مناطق بشمال البلاد فرارا من الحرب.

كما تبدو الإمارات اليوم على استعداد لمساعدة العراق ماليا على إعادة الإعمار وتجاوز مخلفات الحرب ضد داعش وما نتج عنها من خسائر ودمار.

ويرى عدد من الملاحظين أن الإمارات نجحت في إنضاج مقاربة شاملة لقضايا المنطقة المعقدة، تتّسم بالواقعية وتأخذ في الاعتبار ما يواجهه الإقليم من مخاطر تستوجب تجاوز الخلافات بين دوله، والبحث عن أرضيات مشتركة للتقارب بينها مع مراعاة التوازنات القائمة، ودون التفكير في تغييرها دفعة واحدة بل تعديلها تدريجيا في اتجاه يكفل مصالح مختلف الأطراف.