العبادي يتحدى كبار المسؤولين بتخفيض عدد حرّاسهم بعد أجورهم

كفاكم جشعا

بغداد ـ قرر مجلس الوزراء العراقي المضي قدما في قراراته التي تعيد النظر في امتيازات كبار المسؤولين في الدولة وذلك رغم رفضهم لهذه القرارات.

وبعد قرار خفض الأجور، أعلن المجلس الثلاثاء تخفيض أعداد الحراسة الخاصة بمسؤولي الدولة ضمن خطة لتقليل النفقات المالية.

وقال بيان حكومي عراقي إن "مجلس الوزراء قرر تخويل رئيسه، حيدر العبادي بتخفيض أعداد حماية المسؤولين، والتأكيد على الالتزام بقرار السيد رئيس الوزراء الذي يشمل دور سكن المسؤولين بالقطع المبرمج للكهرباء".

ووفقا للأرقام التي كشف عنها برلمانيون عراقيون، فإن حماية المسؤولين في الدولة العراقية تكلف ميزانية الدولة 6 مليارات دولار سنويا.

وتخصص الحكومة العراقية نحو 300 عنصر حماية لكل وزير، ونحو 700 عنصر حماية لمسؤولي السلطات الثلاث (رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية رئيس البرلمان).

وكان العبادي قد اشتكى الاثنين من ان مسؤولين رفيعي المستوى بالدولة رفضوا قرار مجلس الوزراء القاضي بخفض رواتبهم، في مسعى لتقليل الفوارق بين سلم الرواتب في الوظائف الحكومية.

وأضاف العبادي في تصريحات أدلى بها في "المؤتمر الاول للتعايش بين الشباب" ببغداد أن "الخطوات التي يتخذها للإصلاح تقابل بالرفض من قبل مسؤولي الدولة".

وأوضح أن المسؤولين في كل من مجلس النواب والحكومة والرئاسة رفضوا قرار الحكومة بخفض رواتبهم وشمول مساكنهم بالقطع المبرمج للكهرباء.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد قرر في 21 تموز/يوليو تخفيض رواتب المسؤولين في الحكومة ورئاسة الجمهورية والبرلمان العراقي الى النصف.

ويقول محللون إن رفض قرار تخفيض الأجور يكشف عن جشع كبير لدى كبار المسؤولين في الدولة.

ويؤكد المحللون أن هؤلاء المسؤولين تعودوا على نهب خيرات البلاد في غياب تام لمفهوم المسؤولية الحكومية. ويضيف هؤلاء أن الرفض يبين أن العبادي لا يمتلك سلطة القرار التي يجب ان تتوفر له، للمضي قدما في مكافحة الفساد.

وفي مسعى لاحتواء النقمة الشعبية على سوء الخدمات والفساد المستشري في دوائر الدولة وكذلك لتقليل الفوارق الكبيرة بين سلم الرواتب الحكومية، اتخذت الحكومة خطوة تخفيض الرواتب.

وأقرت الموازنة السنوية العامة للعام 2015 هذا التخفيض الذي تأجل تنفيذه منذ العام 2013 عندما الغت ألغت المحكمة الاتحادية العراقية العليا قانونا مماثلا شرّعه مجلس النواب بتخفيض رواتب الرئاسات الثلاث إضافة إلى رواتب الوزراء والنواب بنسب تراوح ما بين 25% و30% واعتبرته غير دستوري، وذلك بضغط وتأثير مباشر من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق.

وتقدر أرقام صادرة عن جهات إحصائية عراقية أن الرئاسات الثلاث فقط كلّفت خزينة الدولة العراقية مصاريف بقيمة 15 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الثلاث الماضية، وهو مبلغ يتجاوز ميزانيات كاملة في بعض الدول العربية.

ويعتبر تخفيض أجور كبار المسؤولين في الدولة العراقية احد أهم المطالب الشعبية وذلك لخفض حدة الفوارق التي تظهر بشكل صارخ بين أجور هؤلاء المسؤولين الكبار وأجور الموظفين العاديين في الدولة.

وتظاهر مئات الموظفين العراقيين التابعين لوزارة الصناعة والمعادن وسط العاصمة العراقية الاثنين، مطالبين بدفع رواتبهم المتأخرة لأشهر. كما هددوا باللجوء إلى تنظيم اعتصام مفتوح، وإغلاق طريق رئيسة ببغداد إن لم تدفع رواتبهم.

واحتشد الموظفون أمام مبنى وزارة المالية وسط بغداد، واغلقوا لساعات الطريق السريع الذي يربط شرق العاصمة بجنوبها، مطالبين وزارة المالية بصرف رواتبهم المتأخرة.

وحذّر العبادي السبت من أن موجة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مختلف المحافظات بسبب تراجع الخدمات هي بمثابة "جرس إنذار" للدولة، ووجه المسؤولين في حكومته إلى العمل بسرعة لتوفير متطلبات المواطنين.

ويعاني العراق من أزمة مالية بعد تراجع أسعار بيع النفط في الأسواق العالمية، وزيادة النفقات وخصوصا العسكرية منها، فيما توقفت المئات من المشاريع الخدمية في جميع المحافظات، وأعلنت الحكومة عجزها عن سداد نحو 7 مليارات دولار قيمة الديون المستحقة لمقاولي الشركات.

وازدادت معاناة العراقيين بسبب موجة الحر التي تشهدها البلاد، وتجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية في مناطق من جنوب البلاد، في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة خلال اليوم.

وتشكو غالبية المحافظات العراقية من تدني ساعات تزويد التيار الكهربائي، خصوصا مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، ما دفع الأهالي لتنظيم مظاهرات تطالب السلطات المحلية والحكومة الاتحادية بتحسين الخدمات.

وأنفق العراق نحو 40 مليار دولار على مدى 12 عاما على ملف الكهرباء، لكن المحافظات لاتزال تزوَد بالطاقة الكهربائية بمعدل 12 ساعة يوميا فقط.