العاهل المغربي يؤهل الصحراء للحكم الذاتي من بوابة التنمية

لا لدعاة الانفصال

الرباط - أدى العاهل المغربي الملك محمد السادس زيارة إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة وبالتحديد إلى مدينة العيون بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، وهي زيارة طغى عليها البعد التنموي والاقتصادي الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المنطقة لأن تكون مؤهلة للحكم الذاتي.

وأطلق عاهل المغرب مخططا تنمويا جديدا في الأقاليم الصحراوية، وذلك بإعلانه عن استثمارات في هذه المنطقة تقدر بنحو 140 مليار درهم (ما يعادل 14 مليار دولار أميركي).

وثمّن مراقبون زيارة الملك للعيون واعتبروها فرصة للوقوف بالأساس عند حصيلة الانجازات والمشاريع التنموية التي حققها المغرب في الأقاليم الصحراوية والتي انطلقت منذ سنوات.

كما تعتبر الزيارة فرصة لبدء العمل بشكل رسمي على تفعيل نظام الجهوية الموسعة وتدشين المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الكبرى الموجودة على قائمة المخططات التنموية للعاهل المغربي من أجل النهوض بالمستوى التنموي لهذه الأقاليم.

وتقوم الجهوية على أساس وجود جهات لها تقسيم إداري مستقل عن السلطة المركزية ولها اختصاصات محدّدة وموارد مالية تتيح لها إمكانية تسيير شؤونها بشكل مستقل ومسؤول، وتهدف بالأساس إلى تحقيق الديمقراطية المحلية.

وفي سياق متصل بزيارة العاهل المغربي إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة، نفى وزير الداخلية المغربي محمد حصاد مزاعم روج لها عدد أقلي من الانفصاليين مفادها أن العديد من الصحراويين قاموا بتنفيذ احتجاجات في مدينة العيون.

وحاول الانفصاليون تحجيم زيارة الملك محمد السادس التاريخية بالترويج لهذه المغالطات والإشاعات عن الاحتجاجات المزعومة.

لكن حصاد أكد أن عشرات الآلاف من المغاربة خرجوا إلى شوارع مدينة العيون احتفالا بذكرى المسيرة الخضراء، مضيفا أن سكان العيون تفاعلوا مع هذه المناسبة بشكل كبير.

وبدأت قضية الصحراء المغربية سنة 1975، بعد إنهاء تواجد الاحتلال الأسباني بها حين نظم العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني "المسيرة الخضراء"، وهي مسيرة شعبية سلمية، شارك فيها حوالي 350 ألف مغربي، لكن بمجرد جلاء الاحتلال الأسباني عن منطقة الساقية الحمراء وتسليمه منطقة وادي الذهب لموريتانيا، دخلت البوليساريو في حرب ضد الرباط ونواكشوط في محاولة يائسة للسيطرة على المنطقتين.

وفي العام 1979، انسحبت موريتانيا من وادي الذهب لصالح الإدارة المغربية، ليستمر النزاع المسلح بين البوليساريو والرباط إلى حدود سنة 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وبادر المغرب باقتراح الحكم الذاتي في الصحراء كحل لإنهاء النزاع، يمنح الإقليم حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية، وهو اقتراح ما لبث ان وجد الدعم والترحيب على أكثر من صعيد دولي.

وجدد الاتحاد الأوروبي موقفه الداعم لـ"حل سياسي، عادل، مستدام ومقبول من جميع الأطراف" لقضية الصحراء.

وقالت رئيسة الدبلوماسية الأوروبية فيديريكا موغريني، في جواب عن سؤال لنائب أوروبي حول دور الأوروبيين في تسوية هذه القضية، إن الاتحاد الأوروبي منشغل باستمرار هذا النزاع الذي طال أمده، إلى جانب انعكاساته على الأمن في المنطقة.