العاهل المغربي في أثيوبيا لإعادة المغرب للاتحاد الأفريقي

نحو تأكيد العودة

أديس أبابا - اتجه العاهل المغربي الملك محمد السادس نحو اثيوبيا في إطار سعي المغرب لعودته إلى الاتحاد الإفريقي، الذي يعقد نهاية هذا الشهر القمة الثامنة والعشرين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا.

وأعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة خبر مغادرة الملك للمغرب الجمعة في اتجاه اثيوبيا، في إطار "المساعي المبذولة للعودة إلى الاتحاد". ويرافقه خلال هذه الزيارة وفد رسمي يضم مستشاره فؤاد عالي الهمة ووزير الشؤون الخارجية صلاح الدين مزوار، وشخصيات أخرى.

وستحتضن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يومي 30 و31 يناير الجاري، القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي، التي ستتدارس هذا الموضوع، ضمن جدول أعمالها.

وبقيت عضوية الرباط معلقة في المنظمة ثم في الاتحاد الأفريقي الذي تأسس في تموز/يوليو 2001 ويضم حاليا 54 دولة.

وتعتبر عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، والتي ستتطلب تصويتا من قبل رؤساء الدول الأفريقية عليها، من أهم المواضيع المطروحة على أشغال القمة ال28 للاتحاد.

وإذا كان المغرب قد عبر عن اطمئنانه للعودة إلى حضن الاتحاد بعدما كسب دعم 40 دولة من أصل 54، فان دولا مثل الجزائر وأفريقيا الجنوبية، يمكن أن تضع عراقيل أمام هذه العودة.

ولكن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، الذي يعد عائلته المؤسساتية الطبيعية، يحظى بدعم الأغلبية الساحقة بالاتحاد، خاصة وأن بلدان القارة من حقهم اليوم التصويت على الأفاق المستقبلية المتبادلة المنافع، في إطار تضامني يندرج في منطق التنمية والازدهار المشتركين.

وتوالت الجولات الدبلوماسية للعاهل المغربي في أفريقيا منذ نحو ستة أشهر، حيث عبر مرارا لنظرائه الأفارقة عن التزامه والتزام بلاده تجاه "الأشقاء" الأفارقة.

ولإقناع الدول الأفريقية بأهمية استرجاع مقعده "داخل عائلته المؤسساتية القارية" عبأ المغرب إمكانيات كبيرة تراوحت بين السياسي والاقتصادي.

ووقعت الرباط اتفاقيات اقتصادية ضخمة مع مختلف الدول التي زارها الملك محمد السادس الذي وعد أيضا بالعمل "من أجل السلام والأمن" وبـ"شراكة جديدة بين دول الجنوب" وبـ"المزيد من التنمية المستدامة" لأفريقيا.

ومن المنتظر حسب الصحافة المغربية التي ترى أن هذه العودة صارت أكيدة، أن يشارك محمد السادس في أعمال القمة ويلقي خطابا أمامها.

ويقول بعض المراقبين أن الاتحاد الإفريقي سيستفيد من "قدرة المغرب على الانطلاق المتعدد الأوجه، باعتباره مركزا قاريا، في مجال التعاون جنوب – جنوب والاستثمارات في بلدان القارة، وفي قطاعات الصيدلة والطيران والمالية والعقارات والتأمين والاتصالات".

ويوجد القطاع الخاص المغربي اليوم في عدد من المناطق الجغرافية بالقارة، تغطي على الخصوص كوت ديفوار ومالي والسينغال، بالإضافة إلى الغابون والكاميرون، دون إغفال الجزء الشرقي من القارة، خاصة إثيوبيا وانغولا وبوروندي.

ويعتبر المغرب ثاني أهم مستثمر إفريقي بالقارة بتخصيص حوالي 63 في المئة من استثماراته الخارجية نحو إفريقيا، حيث تنشط المقاولات المغربية في مجالات مختلفة بأكثر من 25 بلدا.

وكان الملك المغربي قد قام بحوالي 40 زيارة إلى 28 بلدا إفريقيا منذ اعتلائه العرش. ومكنت كل واحدة من هذه الزيارات من إطلاق مشاريع تعاون ملموسة في مجالات متنوعة تنطلق من التكوين والدعم إلى التقني لتصل إلى الأمن الغذائي وتطوير البنيات التحتية.

وانسحب المغرب من الاتحاد الإفريقي عام 1984، احتجاجًا على قبول عضوية ما يعرف بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" التي تعلنها جبهة البوليساريو ولا تعترف بها الأمم المتحدة. ويتنازع المغرب والبوليساريو على منطقة الصحراء المغربية.