العاهل السعودي في قمة الدوحة لطي صفحة خلافات الماضي

الدوحة ـ من فيصل البعطوط
الملك عبدالله يتحرك بنفسه للأم الصدع

حضر العاهل السعودي عبد الله بن العزيز الى الدوحة للمشاركة في قمة مجلس التعاون الخليجي في أول زيارة لملك سعودي الى قطر منذ 17 سنة تشكل دلالة على تجاوز البلدين لخلافات استمرت سنوات.
وعلاوة على المرض الذي ألم بالعاهل السعودي الراحل فهد بن عبدالعزيز والذي منعه من السفر بما في ذلك الى الدوحة منذ القمة الخليجية لسنة 1990 اندلعت خلافات بين البلدين بلغت ذروتها مع سحب السعودية لسفيرها من الدوحة في 2002.
كما لم يشارك الملك فهد أو ولي العهد في حينها الامير عبدالله في القمة الخليجية بالدوحة عام 2002 في خضم الخلاف بين البلدين، وترأس الوفد وزير الخارجية الامير سعود الفيصل.
واستقبل امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بحفاوة الاثنين.
وقال مسؤول قطري بارز فضل عدم الكشف عن اسمه ان "صفحة الخلافات بين البلدين قد طويت نهائياً واصبحت من الماضي".
وفي السياق نفسه، قال رئيس تحرير صحيفة الوطن السعودية جمال خاشقجي انه "متفائل رغم فترة الاختبار التي يمر بها البلدان".
واكد خاشقجي ان "العلاقات بين الدوحة والرياض ستعود جيدة لان مصلحة البلدين السياسية والاقتصادية واحدة".
واضاف الاعلامي الذي شغل مناصب رسمية في المملكة العربية السعودية "هناك اسباب قوية لطي صفحة الماضي من بينها مصلحة قطر في التوسع في مجال تصدير الغاز".
وتعترض المملكة العربية السعودية على عملية مد أنابيب لتصدير الغاز القطري الى الكويت عبر الاراضي السعودية.
من جهته، قال المحلل السياسي وعضو مجلس ادارة قناة الجزيرة محمود شمام "تقابلت مع بعض المسؤولين السعوديين الذين حضروا الى الدوحة للمشاركة في القمة الخليجية وبدا الارتياح واضحا عليهم".
وتراجعت العلاقات بين البلدين خصوصاً عندما سحبت الرياض في 2002 سفيرها من الدوحة احتجاجاً على بث قناة الجزيرة برنامجاً تم خلاله تناول العائلة الحاكمة السعودية.
الا ان شمام يعتقد ان "ملف الجزيرة لم يكن اساسياً في الخلافات بين البلدين".
واعتبر الصحافي الاميركي من اصل ليبي "الآن ومع الحريات الاعلامية المتزايدة لدى الطرفين، هناك فهم اوفر لدور وسائل الاعلام".
وسجل البلدان تقارباً منذ فترة، وترجم خصوصاً بزيارة امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ثلاث مرات الى السعودية خلال سنة لحضور القمة الخليجية الماضية وقمة منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك" الشهر الماضي، اضافة الى لقاء جمعه بالملك عبدالله في جدة على البحر الاحمر في ايلول/سبتمبر.
ويرى الكاتب في صحيفة "ذي ميل" اللندنية عادل درويش ان "الاشهر الاخيرة شهدت محاولة لتجاوز المفاهيم القبلية العتيقة في بناء العلاقات بين دول الخليج".
واضاف درويش "هناك مصالح استراتيجية دائمة بين الجيران، واذا حسبنا المصالح الاقتصادية والامنية المشتركة بين الدوحة والرياض فسنجدها تفوق بكثير نقاط الخلاف والتنافس".
ويقدم رئيس تحرير صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن عبد الباري عطوان تصوراً مماثلاً بقوله ان "المنطقة كلها على كف عفريت وهي على حافة حرب سيكون الخليج محرقتها ان حدثت وبالتالي على دول الخليج التنسيق في ما بينها".
لكن عطوان اعرب عن اعتقاده بان "الامتحان الحقيقي لتحسن العلاقات القطرية السعودية سيظهر بعد القمة" مشيراً بشكل خاص الى عودة للسفير السعودي الى الدوحة قد تحصل قريباً.
وفي هذا السياق، يرى جمال خاشقجي ان "لاشيء يمنع عودة السفير السعودي الان"، مضيفاً ان "المسالة مسالة وقت".
وتحدثت انباء صحافية عن اتفاق تم التوصل اليه بين الدوحة والرياض ينص على ان تعيد السعودية سفيرها الى الدوحة قبل نهاية العام الحالي والسماح لقناة الجزيرة باعادة فتح مكتب لها في العاصمة السعودية.