العاهل الاردني يعلن تأجيل الانتخابات التشريعية

الظروف المحيطة بالاردن صعبة

عمان - أعلن العاهل الاردني عبدالله الثاني الخميس عن تأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة مبدئيا في خريف العام الحالي إلى ربيع العام المقبل وذلك بسبب "الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة" في إشارة إلى تأجج الاقتتال بين إسرائيل والفلسطينيين غربي نهر الاردن والتهديدات الاميركية بضرب العراق عسكريا.
وقال عبدالله الثاني في خطاب نقله التلفزيون إلى الشعب الاردني لقد "وجدنا أن الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا تستدعي تأجيل إجراء هذه الانتخابات، ولو إلى حين، وقد كنا نتمنى صادقين أن تكون الظروف غير هذه الظروف، بحيث نتمكن من إجرائها في موعدها المقرر" مبدئيا في خريف العام الحالي.
وبعد أن أكد اهتمامه "بصون وحماية مسيرة الديمقراطية" التي أطلقها والده الراحل الحسين بن طلال قبل ثلاثة عشر عاما، ذكر الملك الشاب الذي تقلد منصبه في مطلع العام 1999 بقرار التأجيل الاول الذي اعتمده بعد أن حل مجلس الامة السابق في صيف العام الماضي بانتظار صياغة "قانون انتخابات عصري واتخاذ الترتيبات الضرورية لاجرائها".
لكنه أوضح أنه بمجرد تجهيز الارضية للانتخابات وجد الاردن أن "الظروف الصعبة التي تمر بها منطقتنا تستدعي" تأجيلا ثانيا بسبب "الحرص على أن تكون هذه الانتخابات حرة ونزيهة وغير خاضعة للمؤثرات والظروف التي تمر بها المنطقة".
وسعى العاهل الاردني إلى "طمأنة الجميع بأن الانتخابات ستجرى بعون الله خلال فصل الربيع القادم، وستكون حرة ونزيهة".
واكد الملك عبدالله ان الفلسطينيين هم " ادرى بمن يقف ‏ ‏الى جانبهم بصدق واخوة ومن يزايد على صمودهم وتضحياتهم" مشددا على الاردن سيواصل ‏ ‏دعمه لهم والدفاع عن حقوقهم بكل الوسائل وفى كل المحافل الدولية "حتى يستعيدوا ‏ ‏ارضهم ويقيموا دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشريف".‏
وجدد عبد الله رفضه لما يسمى "الخيار الاردني" جملة وتفصيلا منبها الى ان ‏ ‏الاردن "لن يكون باي حال من الاحوال بديلا عن القيادة الفلسطينية او طرفا في ‏ ‏تسوية القضية الفلسطينية او التحدث بالنيابة عن الشعب الفلسطيني".
وعن موقف الاردن من الملف العراقي اكد الملك عبد الله انه "واضح ‏ ‏ومعروف" لافتا الانتباه الى ان "صوت الاردن كان الصوت الاقوى والاكثر تأثيرا في ‏ ‏العالم الغربي وهو يؤكد ضرورة وضع حد لمعاناة العراق واحترام سيادته ووحدة اراضيه ‏ ‏وحقه في العيش بامن وسلام".‏ ‏ واضاف ان الاردن ظل يؤكد منذ البداية ايضا " ضرورة تسوية الموضوع العراقي من ‏ ‏خلال الحوار مع الامم المتحدة بدلا من التهديد بالقوة او استعمالها" مبينا انه ‏ ‏"سيستمر في تقديم كل ما يستطيع من اجل العراق".
يشار إلى أن موضوعة توقيت إجراء الانتخابات بات موضع تكهنات وشائعات لدى الكثير من الاردنيين المهتمين بعملية الاقتراع وذلك وسط عدم تيقن أملته ظروف المنطقة وانشغال عبدالله الثاني بجولات خارجية استهدفت حقن دماء الفلسطينيين وإحياء مفاوضات السلام فضلا عن تجنيب العراق ضربة عسكرية مرتقبة.
يذكر أن الحكومة عدلت قانون الانتخاب بعد حل مجلس الامة حيث زاد عدد مقاعد المجلس النيابي المنتخب من 80 إلى 104 أعضاء كما خفض سن الذي يحق له الاقتراع من 19 إلى 18 عاما. غير أن القانون الجديد أبقى على آلية الصوت الواحد لكل ناخب المثير للجدل بخلاف رغبة التيار الاسلامي وبعض أحزاب المعارضة.
وقد انتهت لوجستيا وإداريا الاستعدادات الفنية لاجراء الانتخابات حسبما كان متوقعا في خريف العام الحالي.
وحتى الان صرفت بطاقات اقتراع ممغنطة عصية على التزوير لما يزيد عن مليوني شخص علما بأن عدد الذين يحق لهم الاقتراع يقدر بمليونين وسبعمائة ألف نسمة، أي أكثر بقليل من نصف عدد السكان.
ومن شأن إرجاء الانتخابات لمرة ثانية إلقاء ظلال من الشك حيال قرار التيار الاسلامي فيما يتعلق بمقاطعة أو المشاركة في الانتخابات المقبلة علما أن هذا التيار كان يبقي استراتيجيته طي التخمين إلى حين الاعلان رسميا عن موعد الانتخابات.
يذكر أن جبهة العمل الاسلامي، الواجهة السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، قادت ائتلاف حزبيا لمقاطعة الانتخابات الاخيرة قبل خمس سنوات احتجاجا على قانون الصوت الواحد الذي قلل من فرص فوز الاسلاميين.