العاهل الأردني: ديناصورات أمنية تقف بيني وبين شعبي

'تآمروا على والدي في 1989'

عمان – اعرب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن استيائه من اداء الأجهزة الأمنية، قائلا إن أجهزة أمنية "تعمل ضده" وواصفا قادتها بـ"الديناصورات"، على ما ذكرت صحيفة السبيل الأردنية المستقلة.

وكشفت "السبيل" نقلا عن مصادر لم تسمها أن لقاءً جرى في الديوان الملكي أخيرا، كشف عن استياء العاهل الأردني من أداء المؤسسة الأمنية، إذ لم يتردد الملك في لقاءه وفداً شبابياً وصف قيادات أمنية بـ"الديناصورات".

وبحسب "المعلومات" التي استندت عليها الصحيفة فإن الملك فاجأ الوفد بالقول إن "أجهزة أمنية تعمل ضده، وتخلق له مشاكل مع الشارع".

وقالت الصحيفة أن التسريبات التي حصلت عليها أشارت إلى أن الملك هاجم قيادات أمنية "عليا"، متهما إياها بإشعال "هبة نيسان" عام 1989، و"العمل صراحة ضد والده الراحل الملك الحسين بن طلال".

وذهب الملك إلى حد القول "إنني على علم بوجود شخصيات أمنية تسعى لإحداث شرخ بيني وبين شعبي"، على ما نقلت السبيل عن بعض الحضور.

الهجوم الملكي جاء إثر انتقادات شبابية خلال اللقاء لمديرية المخابرات العامة، ومطالبتهم بكف يدها عن الحياة العامة، متهمين شخصيات أمنية بالتجييش ضد المطالبين بالإصلاح ومحاربة الفساد.

كما طالبوا بإصلاح سياسي "حقيقي"، متحدثين عما أسموه تضارباً في مصالح الدولة، واتهامهم مؤسسات رسمية بالعمل ضد التغيير.

وأكد الملك أنه ليس قلقاً على الإصلاح السياسي؛ بقدر ما هو قلق من مآلات الإصلاح الاقتصادي. وقال أيضاً "إن مسيرة الإصلاح واضحة ومستمرة. نتقدم بثقة نحو المستقبل ولا نخشى الإصلاح، لأننا نؤمن بأنه يصب في مصلحة الجميع".

حمل لقاء الملك مع الشباب مفاجأة أخرى، حينما كُشف عن توجهات ملكية بإقالة عدد من القيادات الأمنية خلال الفترة القادمة "لتورطها بتأزيم الشارع".

التسريبات أكدت أيضاً وجود توجه رسمي لتسريح قيادات في الديوان الملكي، واستحداث منصب وزير بلاط، تزامناً مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإصلاحات شاملة.

وكانت صالونات سياسية تداولت منذ أيام؛ أنباء عن قرب رحيل مدير المخابرات العامة اللواء محمد الرقاد، ومدير الأمن العام الفريق حسين هزاع المجالي، الذي سلّم استقالته قبل أكثر من شهر، نتيجة انتقادات لاذعة تعرض لها من قبل مؤسسات حقوقية انتقدت قمع الشرطة لمسيرات المعارضة.

فيما تعرض الرقاد هو الآخر لنقد غير مسبوق من قبل الحراك الشبابي الإصلاحي، الذي اتهم مؤسسته بالتدخل في كافة مناحي الحياة، وفرض الهيمنة الأمنية على الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني.

ويتزامن النقد الملكي مع اتساع مطالبات المعارضة بالحد من أدوار المؤسسة الأمنية، وخاصة حزب جبهة العمل الإسلامي –أكبر أحزاب المعارضة- الذي تحدث مؤخراً عن "دولة للأجهزة الأمنية تتمتع بنفوذ قوي داخل الدولة الأردنية".

وتشير استطلاعات لمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، أن نحو 73 في المئة من الأردنيين يخشون العواقب الأمنية والمعيشية، إذا انتقدوا الدولة وسياساتها علناً.

وبرأي نقيب المحامين السابق صالح العرموطي، فإن تصريحات الملك المذكورة تعتبر صرخة مدوية "قد يكون لها تأثير إيجابي خلال الأيام القادمة".

وقال العرموطي "حديث الملك يؤكد سيطرة الملف الأمني على الدولة. هناك مراكز قوى تدفع باتجاه عدم الإصلاح، الأمر الذي سينعكس سلباً على النظام".

وأضاف "في 1999 التقيت الملك وانتقدت دور المخابرات غير الدستوري، حينها تبنى الملك موقفي".

لكن مسؤولاً أمنياً سابقاً فضّل عدم نشر اسمه؛ أكد سعي المؤسسة الأمنية للالتزام بأحكام القانون.

وقال "عمل دائرة المخابرات يحكمه القانون، وأعمالها تتم وفق أجواء من السرية للحفاظ على الأمن الداخلي".

يذكر أن المملكة تشهد منذ كانون الثاني/يناير الماضي احتجاجات مستمرة تطالب بإصلاحات اقتصادية وسياسية ومكافحة للفساد.