العالم ينفق بسخاء على أدوية السرطان

السرطان يرتبط بالحالة الاقتصادية

واشنطن - جاء في تقرير نشر الثلاثاء أن الإنفاق العالمي على أدوية السرطان بلغ مئة مليار دولار عام 2014 بزيادة قدرها 10.3 في المئة عن عام 2013 وأن هذا المبلغ الإجمالي كان 75 مليار دولار قبل خمس سنوات فقط.

وجاء في تقرير بعنوان التوجهات العالمية لعلم الأورام الذي أصدره معهد معلومات الرعاية الصحية (آي.إم.إس) إن المئة مليار دولار تمثل 10.8 بالمئة من إجمالي الإنفاق العالمي على الأدوية وأنها تشمل العقاقير المساعدة لعلاج الغثيان والأنيميا على سبيل المثال وأن هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق وراءها علاجات جديدة مكلفة في الأسواق المتقدمة.

وتوقع المعهد أن ترتفع قيمة السوق عام 2018 إلى ما يتراوح بين 117 و147 مليار دولار.

واعتبر الدكتور ريتشارد باتشور مدير قسم أدوية السرطان في إدارة الأغذية والدواء الأميركية في مقابلة خلال اجتماع الجمعية الأميركية للعلاج الاكلينيكي للأورام في شيكاغو انه لا يمكن لارتفاع أسعار أدوية السرطان أن يستمر.

ومن شان انخفاض اسعار ادوية السرطان ان يساهم في انقاذ حياة المصابين به من طبقة الفقراء والذين يعانون من ارتفاع ثمنه الصاروخي مما يعرقل مسار علاجهم.

وقال باتشور إن الحل يتطلب على الأرجح "اجراء حوار على المستوى الوطني" يضم مختلف الأطراف المعنية من شركات تأمين ومرضى وأطباء ومشرعين.

وبمقتضى القانون لا يجوز للدكتور ريتشارد باتشور مدير قسم أدوية السرطان في إدارة الأغذية والدواء الأميركية مراجعة أسعار العلاجات التي تفحصها الإدارة فقط كل ما عليه التأكد مما إذا كانت آمنة وفعالة.

لكن لا يخفى على باتشور ارتفاع أسعار العقاقير والجدل المتزايد حول كيفية تقدير القيمة المناسبة لأدوية السرطان التي قد تبلغ تكلفتها 100 ألف دولار أو أكثر سنويا.

وخلال منتدى عن تكلفة الأدوية قال الدكتور أزكيال ايمانويل مهندس قانون الرعاية الصحية لإدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما إنه لا يمكن تجاهل مسألة التكاليف أكثر من ذلك. وذكر ايمانويل الحضور بان متوسط دخل الأسرة في الولايات المتحدة 52 ألف دولار.

وأضاف "مجرد عقار واحد مكلف للسرطان يبتلع متوسط دخل الأسرة".

ورغم أنه قد يحظر على إدارة الأغذية والدواء النظر في مسألة التكاليف يقول الدكتور جون مارشال من مركز جورغتاون لومباردي الشامل لعلاج السرطان إنه قد يتعين على الإدارة إعادة النظر في المعايير التي تقرر على أساسها الموافقة على العقار.

ويضيف مارشال "هل دواء تبلغ تكلفته 30 ألف دولار شهريا يساعد المريض على أن يستمر على قيد الحياة 1.4 شهر يعد دواء فعالا؟ وفقا لمعايير إدارة الغذاء والدواء ستكون الاجابة نعم إذا ما استوفي معايير السلامة والفاعلية لكنك لن تدفع أموالك مقابل هذه الميزة".

وقال باتشور إنه لا يمكن أن ترفع إدارة الغذاء والدواء معايير الموافقة على العقاقير الجديدة وأضاف أن العلاجات التي يراها حاليا أكثر فاعلية بكثير عن ذي قبل.

ووجدت دراسة اميركية حديثة ارتباطاً وثيقا بين الدخل الشهري للفرد ومستواه المعيشي وبين نوع السرطان الذي يمكن أن يصاب به.

واعتبر الباحثون أن 32 سرطاناً منها يرتبط فعلاً بالحالة الاقتصادية، بحيث إن هناك 14 نوعا من السرطان تشيع بشكل أكبر بين ذوي الدخل المنخفض، و18 سرطانا آخر تشيع بين ذوي الدخل الأفضل.

وبحسب الدراسة التي نشرت في مجلة كانسر فإن سرطانات الكبد، والبلعوم، وعنق الرحم، والقضيب، تظهر بشكل أكبر في المناطق الأكثر فقراً.

ولاحظت الدراسة شيوعاً لبعض أنواع السرطان بين الفقراء من ذوي الدخل المنخفض.وشيوع بعضها الآخر بين من هم أفضل حالاً وأكثر تحصيلاً للمال.

وهناك عقاقير متشابهة تحفز النظام المناعي للجسم لمقاومة السرطان تنتجها شركات بريستول مايرز وروش وأسترا زينيكا وآخرون مما يزيد المنافسة بينها وقد يسهم في توفر الأدوية بأسعار معقولة.

وتصدرت الولايات المتحدة قائمة الإنفاق وكان نصيبها 42.2 في المئة من إجمالي الإنفاق ثم جاءت الأسواق الخمس الرئيسية في أوروبا وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا واسبانيا وإيطاليا.