العالم ينتفض على كيوتو ويبحث عن اتفاق مناخي جديد

باريس ـ من آن شاون
التغير المناخي ابرز تحديات العصر

يتعين على المجتمع الدولي في المؤتمر الذي ينطلق في بالي (اندونيسيا) الاثنين رسم الخطوط العريضة لاتفاق عالمي مستقبلي ليحل محل معاهدة كيوتو.
وحدد خبراء الفريق الدولي الحكومي المعني بتغيير المناخ الذي حصل مع نائب الرئيس الاميركي الاسبق آل غور على جائزة نوبل للسلام، هذا العام حجم وسرعة التغيير المناخي الذي رأى فيه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "احد ابرز تحديات العصر".
وفي الوقت الذي تلامس فيه انبعاثات الغازات المسببة الاحتباس الحراري مستويات قياسية، ينصح العلماء بتقليصها الى النصف بحلول 2050 (80 بالمئة في الدول الصناعية) للحد من ارتفاع حرارة الارض درجتين والحفاظ على امكانية ادارة الكرة الارضية.
غير ان الاداة الدولية الوحيدة لمواجهة الاحتباس الحراري، المتمثلة في معاهدة كيوتو (1997) لا تنص الا على خفض بسيط يبلغ خمسة بالمئة لانبعاثات الغازات الدفيئة في الدول الصناعية الكبرى الـ38 بين 2008 و2012.
وهذا الهدف قد يتقلص الى ثلاثة بالمئة بسبب انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة في 2001.
ومن 3 الى 14 كانون الاول/ديسمبر يتوقع ان يتفق المشاركون العشرة آلاف في المؤتمر الثالث عشر حول المناخ وبينهم وزراء التجارة والمالية و130 وزير بيئة على الاقل، على تحديد مواصلة الجهود لما بعد 2012 وذلك على الاقل من خلال تحديد اطار المفاوضات وجدول زمني ومهلة.
وقال ايفو دي بوير السكرتير التنفيذي لاتفاقية الامم المتحدة حول التغيرات المناخية التي تستهدف التوصل الى اتفاق في 2009 "اذا سارت الامور بشكل سيئ في بالي فاننا سنواجه مشكلات خطرة".
ويتعين ان يشمل الاتفاق هذه المرة ابرز الدول المتسببة في الانبعاثات وبينها الولايات المتحدة والدول الناشئة الكبرى (المعفاة حتى الان) وخصوصاً الصين التي تتحول الى اكبر ملوث عالمي.
واضاف بوير "بدون التزام من قبلهم في بالي بشأن اطلاق المفاوضات، لست ادري كيف سنكون جاهزين في الوقت المناسب".
وقال مفاوض اوروبي "ما يجب القيام به اساساً هو تغيير الانماط الاقتصادية العالمية في السنوات الخمسين المقبلة".
واضاف ان الصين تصدر منذ فترة قصيرة اشارات مشجعة ويمكن ان تقبل بخفض انبعاثات الغاز على الاقل في بعض قطاعات الانشطة الصناعية.
ويبقى الموقف الاميركي مجهولا.
وقال المصدر ذاته "لا اعتقد ان الولايات المتحدة ستعترض بدون ان تقدم حلولاً. ستبقى متمسكة بفكرة الالتزامات الطوعية".
ويزيد انتخاب اغلبية عمالية في استراليا التي وعدت بالتصديق على بروتوكول كيوتو، من عزلة الولايات المتحدة.
وتعهد الاتحاد الاوروبي المقتنع بضرورة تحديد ارتفاع معدل حرارة الارض بدرجتين اثنتين، من جانب واحد خفض انبعاثات الغاز فيه بنسبة عشرين بالمئة بحلول 2020 وربما بنسبة ثلاثين بالمئة في حال تعهدت باقي الدول الصناعية بالامر ذاته.
وقال وزير البيئة الفرنسي جان لوي بورلو "لن نقف مكتوفي الايدي بانتظار الانتخابات الاميركية (اواخر 2008) والا فما الفائدة من المشاركة" في بالي.
واضاف "نحتاج الى لوحة القيادة تتيح اشرافاً دولياً وسياسة تكييف لانه مهما حدث، ستكون هناك عواقب".
وتطالب الدول النامية الاكثر عرضة للخلل البيئي، بمساعدة.
وقالت منظمة اوكسفام البريطانية غير الحكومية انه من الضروري توفير "خمسين مليار دولار سنوياً على الاقل" لتمكين هذه الدول من التأقلم مع المعطيات البيئية الجديدة.
وهذا الملف الذي جرى اهماله حتى الان، سيمثل احدى اكبر القضايا في بالي اضافة الى دعم مكافحة انحسار الغابات التي تجعل من الدولة المضيفة للمؤتمر اندونيسيا ثالث اكبر مسبب للتلوث في العالم.