العالم يقول للسوريين: تقاتلوا حتى الموت

نيويورك (الامم المتحدة) - من تيم ويتشر
الحسم على الأرض لا في مجلس الأمن

قال خبراء ان استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات في مجلس الامن الدولي جعل القوى الكبرى مستعدة لدفن خطة انان وفتح المجال امام الرئيس بشار الاسد والمعارضة السورية للقتال حتى الموت على الارض.

واكد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون السبت انه ما زال هو وموفد الجامعة العربية والمنظمة الدولية كوفي انان يبحثان عن طرق لانهاء نزاع يقول الناشطون السوريون انه اودى بحياة 17 الف شخص.

وقال بان "ما زلنا ندفع باتجاه حل سلمي".

الا ان القتال مستمر.

ويفر آلاف السوريين عبر الحدود بينما تحولت دمشق الى مدينة في حالة حرب وتقول الولايات المتحدة والدول الاوروبية والمعارضة السورية الآن انها تبحث عن حل خارج اطار مجلس الامن الدولي للضغط على الاسد.

ورأى دبلوماسيون وخبراء ان استخدام روسيا والصين الفيتو لتعطيل قرار لمجلس الامن الدولي حول سوريا الخميس يشكل ضربة قاضية لجهود موفد الامم المتحدة.

وينص القرار الذي اعدته بريطانيا على التهديد بعقوبات ما لم ينفذ الاسد بندا واحدا هو وقف استخدام الاسلحة الثقيلة.

وقال سفير الصين لي باودونغ ان دولا لم يسمها تبنت "موقفا سلبيا" من جهود انان منذ بدايتها في شباط/فبراير.

من جهتها، اتهمت روسيا الدول الغربية بالسعي "لتدخل عسكري" في سوريا مع ان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا اكدت انها لا تسعى الى حل على الطريقة الليبية.

ووصفت سفيرة الولايات المتحدة سوزان رايس تعليق موسكو بانه "ينم عن عقدة الشك".

ويرى خبراء عدة ان الامر في المعركة الحالية حول سوريا، يعود الى الحملة على ليبيا العام الماضي التي تؤكد روسيا والصين انهما خدعتا من قبل الدول الغربية بموافقتهما على قرار للامم المتحدة.

وقال ماتس بيردال استاذ الامن والتنمية في قسم الدراسات الحربية في معهد كينغز كوليدج في لندن ان "روسيا والصين تشعران ان العقوبات كانت كفيلة بتغيير النظام وهما محقتان الى حد ما".

واضاف انهما "لن تتنازلا قيد انملة في هذه القضية وهذا يجعل الامر بالغ الصعوبة".

في المقابل، ينتقد الغرب روسيا لعرقلتها دعوات انان الى تحمل "عواقب" عدم تنفيذ خطته التي تدعو الى وقف العنف تمهيدا لبدء حوار سياسي.

وقال ريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الذي يتخذ من واشنطن مقرا له انها "ليست خسارة كبيرة" بما ان الخطة لم تكن تتمتع باي فرصة لقبولها.

واضاف "من الافضل انهاء هذا الجهد وبدء جهد جديد مهمته تأمين مخرج للنظام السوري الحالي".

من جهته، رأى ريتشارد غوان نائب مدير مركز التعاون الدولي في جامعة نيويورك ان "مزيجا من الكذب والتعنت وعدم الكفاءة ادى الى كارثة".

واضاف ان "التطورات في دمشق ونيويورك تجعل من الواضح ان نتيجة الحرب الاهلية ستتقرر على ارض المعركة اكثر منها في مجلس الامن الدولي".

وانتقدت مجموعات سورية معارضة علنا جهود انان.

وقال غوان ان انان "بذل جهودا شاقة ليعزز موقفه واكد مرارا انفتاحه على الاسد والروس واصدقاء سوريا في ايران".

واضاف ان "اقترابه من ايران اثار غضب المسؤولين الاميركيين"، مشيرا الى ان الموفد الخاص "يستحق الثناء لمواصلته جهوده من اجل ايجاد حل سياسي غير منحاز في مواجهة مهمة مستحيلة".

وتابع "سيكون مفهوما -وربما من الحكمة- ان ينسحب بعد احداث الاسبوع الجاري".

وقال بيردال ان مشاكل انان لا يمكن تجنبها "مع المأزق الذي وصل اليه مجلس الامن الدولي والروس المصممين على عدم الموافقة اطلاقا على ممارسة اي نوع من الضغوط".

واضاف "لقد قدم افضل ما لديه في وضع بالغ الصعوبة".

واكد الخبير نفسه في كينغز كوليدج ان "البعض يعتقدون انه ذهب بعيدا جدا مع النظام. لكنه رأى ذلك دائما خطوة اولى للدفع بالعملية قدما وربما ايجاد صيغة تحفظ ماء الوجه لبشار الاسد ليغادر السلطة".