العالم يتنادى لإنقاذ الصومال من المجاعة

روما - من ميشال لوريدون
ضحايا الجفاف والنزاعات المسلحة

تأمل الوكالات الانسانية في جمع مئات ملايين الدولارات لمساعدة منطقة القرن الافريقي خصوصا الصومال التي تواجه موجة من الجفاف تهدد ملايين الاشخاص، في اجتماع يعقد في 25 تموز/يوليو في روما.

واعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاثنين ان فرنسا التي تترأس مجموعة العشرين "طلبت وحصلت على موافقة على عقد اجتماع في روما برئاسة المدير العام لمنظمة الاغذية والزراعة جاك ضيوف لاطلاق برنامج طارئ لمساعدة الصومال".

واضاف جوبيه على هامش اجتماع مع نظرائه الاوروبيين في بروكسل "طلبنا ايضا ان يحشد الاتحاد الاوروبي كل وسائله لمواجهة هذا الوضع"، مشيرا الى ان باريس تقدم من جهتها "مساعدات ثنائية".

وفي روما حيث مقر منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (فاو) اكد متحدث عقد الاجتماع الذي دعيت اليه الدول الاعضاء الـ191، وكذلك وكالات اممية اخرى مثل برنامج الاغذية العالمي ومنظمات غير حكومية.

ويعاني اكثر من عشرة ملايين شخص من سوء التغذية في القرن الافريقي بسبب الجفاف والنزاعات المسلحة. ويجتاح الجفاف جيبوتي واثيوبيا وكينيا واوغندا وخصوصا الصومال حيث يتفاقم الوضع بسبب استمرار الحرب الاهلية.

وقالت كريستينا امارال المسؤولة عن العمليات الطارئة في منظمة الفاو في افريقيا "نطلق تحذيرات منذ تشرين الاول/اكتوبر الماضي، لكن الرد لم يكن بمستوى الاحتياجات"، الا انها رفضت التحدث عن "مجاعة" معتبرة ان الوضع ليس حتى الان شبيها "بالمآسي التي ضربت اثيوبيا والصومال في الثمانينات والتسعينات (القرن الماضي)".

واستطرد جيفري ساكس المستشار الخاص للامين العام للامم المتحدة بان كي مون "لقد حذرنا يوما بعد يوم تقريبا من انتشار الاراضي القاحلة في افريقيا، ومعظم الذي قلناه لم يلق اذانا صاغية في اوروبا والولايات المتحدة".

وكان هذا الاخير دعا قبل ستة ايام الدول الاعضاء لمساعدة منطقة القرن الافريقي مذكرا بان هيئات الامم المتحدة لم تتلق نصف مبلغ الـ1.6 مليار دولار الضروري لبرامج المساعدة في المنطقة.

وبالنسبة للصومال وحدها تقدر الفاو احتياجاتها بـ70 مليون دولار وبرنامج الاغذية العالمي بـ190 مليون دولار.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاثنين في جوهانسبورغ ان الجفاف الذي يضرب حاليا افريقيا الشرقية هو "فاجعة لم نشهد لها مثيلا" منذ جيل.

واضاف كاميرون في اليوم الاول من زيارة تستمر يومين لافريقيا ستقوده الثلاثاء الى نيجيريا، ان "عشرات الآلاف من الاشخاص ربما ماتوا حتى الآن وبينهم عدد كبير من الاطفال الذين لم يبلغوا الخامسة من العمر"، مؤكدا "ضرورة القيام بتحركات عاجلة وحاسمة".

وقد وعدت بريطانيا والمانيا بملايين اليورو لمساعدة المنطقة فيما حذرت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) من مغبة تدهور الوضع في الاشهر المقبلة.

وتحت تأثير الجفاف والنزاعات يهرب الاف الصوماليين كل يوم من بلادهم باتجاه اثيوبيا وكينيا المجاورتين بحسب المنظمات الانسانية. وتشير المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة الى ان "عددا كبيرا من الاشخاص يموتون في الطريق بسبب سوء التغذية".

لكن الامم المتحدة تمكنت الاحد من نقل اول شحنة للمساعدة الانسانية الى منطقة يسيطر عليها المتمردون في الصومال.

فقد تم نقل خمسة اطنان من المساعدات والادوية بالطائرة الى منطقة بيداوة (وسط) بعد ان سمحت حركة التمرد بعمل الوكالات الانسانية كما قالت ايمان موروكا المتحدثة باسم اليونيسف في الصومال. واضافت "انها اول عملية من نوعها في خلال سنتين".