العالم يترك معاقبة سوريا ويتجه لمساعدتها

نصف الشعب السوري بحاجة الى مساعدات انسانية

الامم المتحدة - بعد الموافقة بشق الانفس على قرار دعمته روسيا بالتخلص من الاسلحة الكيماوية السورية يحول مجلس الامن الدولي اهتمامه الان الى الازمة الانسانية الطاحنة في سوريا ليضع اجماعه الهش بشأن هذا الصراع محل اختبار.

ويدرس مجلس الامن الدولي اصدار بيان في محاولة لتعزيز وصول المساعدات الى سوريا من خلال حث السلطات السورية على السماح بمرور الشحنات الواردة عبر الحدود من دول مجاورة وحث اطراف الصراع على وقف القتال لفترات لاسباب انسانية.

ووسط وحدة اعضاء المجلس الخمسة عشر والتي تغلبت على مأزق دبلوماسي استمر لفترة طويلة بين روسيا والدول الغربية يوم الجمعة لاجازة قرار بشأن الاسلحة الكيماوية السورية وزعت استراليا ولوكسمبورغ مسودة بيان بشان ازمة المساعدات.

وفر اكثر من مليوني سوري معظمهم من النساء والاطفال خلال الحرب الاهلية الدائرة منذ عامين ونصف والتي تقول الامم المتحدة انها ادت الى سقوط اكثر من 100 الف قتيل. ويحتاج ملايين اخرين داخل سوريا بشكل ملح للمساعدات ولكن المساعدات تباطأت بشكل كبير بسبب الروتين الحكومي المفرط والعنف.

ويقول مسؤولو الامم المتحدة ان الحكومة السورية لم توافق الا لاثنتي عشرة جماعة اغاثة دولية بالعمل داخل البلاد وتناضل قوافل شاحنات الاغاثة من اجل تلبية الطلب الذي تأخر بسبب الاضطرار للتفاوض مع عشرات من نقاط التفتيش التابعة للحكومة والمعارضة.

وقال دبلوماسيون طلبوا عدم نشر اسمائهم ان من المقرر ان يجتمع نواب سفراء الدول الاعضاء بمجلس الامن لبحث البيان الرئاسي المقترح من مجلس الامن الاثنين. وعلى عكس اي قرار فان البيان الرئاسي غير ملزم من الناحية القانونية.

وتحث مسودة النص كل الاطراف على"الاتفاق على اشكال تنفيذ فترات توقف (القتال) لاسباب انسانية بالاضافة الى الطرق الرئيسية لتمكين مرور القوافل الانسانية في هذه الطرق بشكل امن دون عقبات فور تلقى اخطار من وكالات الاغاثة".

وبعد ان اجاز مجلس الامن بالاجماع القرار الخاص بترسانة الاسلحة الكيماوية السورية يوم الجمعة دعا غاري كوينلان سفير استراليا لدى الامم المتحدة اعضاء المجلس الى القيام بعمل بسرعة ازاء"الكارثة الانسانية المتسارعة" في سوريا .

وقال كوينلان الذي يراس مجلس الامن خلال سبتمبر/ايلول "كل يوم نتأخر فيه يخلق ستة الاف لاجيء اخر". ودعا المجلس الى محاولة التوصل لاتفاق بشان اصدار بيان هذا الاسبوع.

ويناقش المجلس منذ اشهر كيفية الرد على ازمة المساعدات السورية. وقال دبلوماسيون ان الاعضاء الغربيين قرروا في الاونة الاخيرة اصدار بيان بشان هذه القضية بدلا من اصدار قرار لتفادي مواجهة محتملة مع روسيا والصين.

واستخدمت روسيا وهي حليف وثيق للرئيس السوري بشار الاسد والصين ايضا حق النقض (الفيتو) ضد ثلاثة مشروعات قرارات بمجلس الامن الدولي منذ اكتوبر/تشرين الاول 2011 كان من شانها ادانة حكومة الاسد وتهديدها بفرض عقوبات.

وبعد جهود دبلوماسية مكثفة استمرت اسابيع بين الولايات المتحدة وروسيا توصل مجلس الامن يوم الجمعة لاتفاق نادر على قرار يطالب بالتخلص من الاسلحة الكيماوية السورية ولكنه لم يهدد باتخاذ اجراء عقابي بشكل تلقائي ضد حكومة الاسد اذا لم تمتثل للقرار.

ويعتمد نص مسودة بيان المساعدات على قائمة امنيات بعث بها فاليري اموس كبير مسؤولي المساعدات بالامم المتحدة لمجلس الامن الشهر الماضي تضمنت السماح بتسليم المساعدات عبر الحدود وفترات توقف في القتال لدوافع انسانية والاخطار المسبق بالهجمات العسكرية. ووصف دبلوماسيون القائمة بانها طموحة.

وتحث مسودة البيان السلطات السورية على ان تسهل بشكل فوري "وصول المساعدات الانسانية بشكل امن ودون عائق للمحتاجين من خلال أكفأ الوسائل بما في ذلك عبر خطوط الصراع وعبر الحدود من الدول المجاورة وفقا لمبادئ الامم المتحدة الارشادية للمساعدات الانسانية الطارئة".

وعلى الرغم من قول دبلوماسيين انه توجد حتى الان "مشاركة بناءة" من روسيا في بيان المساعدات فقد حذرت دول اخرى من ان غير المحتمل ان تؤيد موسكو اصدار المجلس بيانا يحث حكومة الاسد على السماح بتسليم المساعدات عبر الحدود.

وقال سفير روسيا في الامم المتحدة فيتالي تشوركين في وقت سابق من الشهر الجاري انه "تشجع جدا" بسبب بيان المجلس بشأن ازمة المساعدات ولكنه اوضح ايضا ان موسكو لن تؤيد حملة للسماح بالمساعدات عبر الحدود الا اذا وافقت عليها سوريا.

ويقول دبلوماسيون ان حكومة الاسد تعارض المساعدات عبر الحدود بسبب مخاوف من احتمال تهريب اسلحة بشكل اكثر سهولة لقوات المعارضة. وقال الدبلوماسيون ان بعض وكالات الاغاثة تعمل بالفعل عبر الحدود في مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

وتوصل مجلس الامن لاتفاق في ابريل/نيسان على بيان غير رسمي بشأن الوضع الانساني في سوريا بعد ان قدم اموس تقييما متشائما للوضع. وتقول الامم المتحدة الان ان نصف شعب سوريا البالغ عدده 20 مليون نسمة يحتاج لمساعدات.

ودون الاشارة بشكل محدد لاي من طرفي الصراع فان هذا البيان "اكد ضرورة تسهيل توفير المساعدات الانسانية من خلال اكفأ الطرق بما في ذلك عبر الحدود على نحو ملائم وفقا للمباديء الارشادية للمساعدات الانسانية".

ورحبت كريستالينا جورجيفا كبيرة مسؤولي المساعدات في اوروبا الاربعاء باحتمال اصدار مجلس الامن الدولي بيانا ولكنها اضافت "لم نتخل عن الامل في ان يصدر مجلس الامن في مرحلة ما قرارا ملزما بشأن حرية وصول المساعدات الانسانية".

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ يوم الجمعة "اصدار قرار سيكون اقوى واكثر فاعلية بالطبع مثلما فعلنا بالنسبة للاسلحة الكيماوية" ولكن في ظل عدم وجود ذلك ابدى امله في الاتفاق على بيان.

وقال فليبي بولوبيون مدير هيومان رايتس ووتش بالامم المتحدة انه على الرغم من ان اصدار بيان رئاسي اضعف من اصدار قرار فانه سيكون خطوة ايجابية من المجلس ان يوضح انه لن يتغاضى عن منع المساعدات التي تنفذ حياة الناس.