العالم مقبل على الكثير من الهزل

هامبورج- من باسل فيجنر
السخرية من كل شيء.. حتى وان كان بلير

بعد مرور قرابة ثلاثة أشهر على الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة، تستضيف ألمانيا جدلا أطرافه هم السياسيين والاكاديميين وصناعة الترفيه. ويتعلق الجدل حول درجة السلوك الهزلي والجدي الملائم لمجتمع معاصر.

هل يمكن أن يعني انهيار مركز التجارة العالمي نهاية ما يدعى "مجتمع المتعة" - وهو التواجد الذي غذته السطحية وزينه قدر ضئيل من التهكم؟

بالنسبة لمارتن سونبورن رئيس تحرير المجلة الساخرة الاولى في ألمانيا "تايتانك"، كانت الاجابة بأن "الشيء القادم سوف يكون مجتمع الهزل التوربيني".

وقال أن نكات المستقبل سوف تكون "أكثر مرحا وسرعة وتأثيرا ومتعددة الطبقات".

وجاء غلاف عدد من تايتانك مؤخرا بعبارة "هوراه! وأخيرا الحرب!". ومنذ 11 أيلول/سبتمبر ومبيعات المجلة في ارتفاع غير مسبوق.

ولكن نقاد هذا المجتمع السطحي يهدفون إلى نوع مختلف من المرح، وهو نوع قريب من تجاوزات صفحات تايتانك وهي تابلويد المشاهير.

وكان ادماند ستويبر، رئيس الوزراء المحافظ لولاية بفاريا، واحد من أوائل من تنبؤا بنهاية "المرح والمتعة" في أعقاب الهجمات.

ونقلت صحيفة فرانكفورتر الجيماينه سونتاجتسايتونج واسعة الانتشار عن ستويبر قوله أن النهاية قريبة لمجتمع يبدو فيه كارنفال "لاف باراد" السنوي في برلين "ملخصا لمشاعر الجيل بأكمله".

ناقد أخر هو البروفسور هورست أوباسشوفسكي، رئيس معهد أبحاث وقت الفراغ "بات" في مدينة هامبورج الساحلية الشمالية.

وقال أن المبالغة في "التهكم والمحاكاة والسخرية" هو الثمن الذي يتم دفعه "لحياة ذهبية في عالم إعلانات التلفزيون وأصناف السلع الاستهلاكية".

وأضاف "أن جيلا دون دين يضطر لان يجد سبيلا للحياة في مجتمع المتعة الذي يسخر من كل شيء ويقهر الجلل من الامور بضحكات أجشة".

وفي هذا السياق، يصبح مجتمع المتعة مرادفا لاسلوب حياة عصري خالي من أي معنى. إنه المجتمع بعينه الذي تعرض للنقد بعد صدمة 11 أيلول/سبتمبر، والحرب في أفغانستان وما نجم عن ذلك من شعور عام بانعدام الامن.

ورغم ذلك فإن البروفسور أوباسشوفسكي يقر بأن الازمة حتى الان لم تتسبب سوى في تراجع محدود عن الاستهلاكية واللهو بكل أشكالها الكثيرة، وهو ما يعد تغيرا في المزاج عن كونه تحولا أصليا.

وتعد التسلية من خلال وسائل الاعلام ذات اهتمام خاص لدى مايكل كنايسلر، المراسل المختص بأخبار المشاهير.

ويقول كنايسلر "إن العمل في مجتمع المتعة يزداد صعوبة على طول الوقت". ويقول أنه مع وصول المشاهدين إلى مرحلة من ما بعد التشبع المعلوماتي، يلجأ المشاهير إلى أساليب شديدة الغرابة للحصول على نصيب من الاضواء.

ومن بين تلك ما يحدث مؤخرا من جيشان عاطفي علنا لبعض الشخصيات الالمانية و قرار أحد رموز الجنس بوزن ثدييها من جانب صحيفة بيلد واسعة الانتشار.

ورغم اعتراف كنايسلر بأنه "ربما كان الناس في حاجة إلى مزيد من التسلية في أوقات كهذه"، فإنه مقتنع بأن عروض الاعلام المتواصلة ليس لها علاقة كبيرة بالاحباط ذي الاسباب السياسية مقارنة بشركة رأسمالها عدة ملايين من الدولارات تهدف إلى إرضاء فضول المجتمع.

وقال "يركز الجمهور الان على الاشخاص المخيفين مثلما حضروا ذات مرة ليشاهدوا أناسا ذوي تشوهات خلقية غير عادية في أرض المعارض".

وفي رأيه، فأنها صدفة مقنعة أن يكون بعض وكلاء المشاهير والمديرين الذين يعملون خلف كواليس الاعلام، مشابهين جدا لشخصيات مجرمين من عالم الاجرام السري.