العالم لا ينتهي: جموح الخيال بين الواقع والسوريالي

محاكاة قاتمة للوجود الإنساني

دمشق - يطرح الشاعر تشارلز سيميك بأسلوب مكثف وبالغ العمق في مجموعة قصائده النثرية "العالم لا ينتهي" مفهومه الخاص حول قصيدة النثر بوصفها فعل تحرير للمخيلة وخلقا أدبيا خالصا يجمع بين استراتيجيتين متنافرتين هما الغنائية والسرد.

ويتجلى في نصوص المجموعة الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب الجمع البارع ضمن بناء شعري محكم بين النزوع السوريالي على صعيد الصور الشعرية المدهشة من جهة والغوص في اليومي المديني بروح تأملية لا تخلو من الغموض والسخرية من جهة أخرى.

وتأتي قصائد المجموعة الشعرية التي ترجمها احمد.م.احمد لتؤكد أن أعمال الشاعر سيميك عصية على التصنيف فبعض القصائد تعكس نزعة سوريالية وميتافيزيقية بينما يعرض بعضها الأخر لوحات واقعية كالحة من العنف واليأس معتمدا على الذاكرة التي تعد المنبع الأساسي لشعره.

ويتحدى الشاعر اليوغوسلافي في عمله هذا الخط الفاصل بين المألوف واللامألوف فهو يبث الجوهر وربما الحياة كي يؤنسن الاشياء واعياً الغرابة في الأجسام المنزلية الجامدة المغرقة في عاديتها مثل السكين والملعقة.

وتسلك الأشياء الجامدة في قصائده حيويتها وتقدم في ذات الوقت محاكاة قاتمة للوجود الإنساني، حيث يسعى سيميك الى تأويل العلاقة بين الحي والجامد ليصل بشعره الى ما يشبه أكثر فتوح الشعر اصالة في عصرنا.

ويستطيع سيميك ان ياخذنا ضمن قصائده الى عالم الفقر والجوع الذي عاشه في مرحلة الطفولة، وتبدي قصائده حيوية في الأسلوب والخيال الذي يبدو وكأنه سيعيد خلق احتمال الضوء فوق الأرض ولعل افضل طريقة للتعبير عن ذلك ستكون بالقول إن سيميك يصد ظلامية السياسة عن طريق تكريس وشرعنة نور الفن.

ويكشف شعره وعيه لطاقة الكلمات والحدود التي تتلمسها هذه الكلمات كي تصل إلى مبتغاها، فأسلوبه التعبيري هو اسلوب بالغ الصفاء فبكل عناصر الحياة اليومية التي يكتب عنها يميط اللثام عن عمق غير متوقع في ما يبدو انها لغة غير مألوفة.

يذكر ان سيميك اليوغسلافي الاصل يعد أحد أبرز الأسماء في المشهد الشعري الأمريكي الراهن وقد اختارته مكتبة الكونغرس في عام 2007 لموقع شاعر أمريكا الرسمي.

ومنحته أكاديمية الشعراء الأمريكيين في اليوم نفسه جائزة والاس ستيفنز لتمكنه المثبت من فن الشعر. (سانا)