العالم قلق على سلامة الإنتاج الغذائي

روما - تتواصل في مراكش أعمال أول منتدى عالمي للمعنيين بسلامة الأغذية، لبحث أفضل الطرق التي من شأنها أن تسهم في تحسين سلامة الأغذية في كل مراحل الإنتاج بدءاً بالمزارعين فالمنتجين وبائعي التجزئة وحتى المستهلكين.
ويشارك في الاجتماعات التي بدأت الاثنين نحو 300 مسؤول يمثلون 120 بلداً، بهدف تبادل الخبرات في مجال مكافحة الأمراض التي تنقلها الأطعمة.
ومن شأن الدروس المستخلصة من هذا المنتدى أن تساعد البلدان في تحسين نظمها واستراتيجياتها بشأن سلامة الأغذية، وبالتالي التخفيف من حدة العبء الكبير الذي تخلفه الأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية.
ومن المسائل الأخرى التي سيجري بحثها الحالات الطارئة ومعالجتها في مجال سلامة الأغذية، وكذلك المخاطر الكيماوية والمكروبيولوجية التي تم تحديدها أو التي ظهرت في الوقت الحاضر فضلا عن تلبية احتياجات البلدان النامية في هذا المجال.
وقد برزت تحديات جديدة في مجال سلامة الأغذية جراء عدة عوامل هي التحولات التي طرأت على المخاطر الكيماوية والمكروبيولوجية، وكذلك التغيرات في أنماط الاستهلاك، والتوسع الحضري، وظهور طرق جديدة في إنتاج الأغذية، وإدخال التكنولوجيا الحديثة وزيادة حركة التجارة الدولية والسفريات.
وتمثل مسألة الأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية موضع قلق عميق، وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية فإن أعداداً هائلة من الأشخاص يلقون حتفهم سنوياً وبشكل رئيس من الأطفال، بسبب حالات المغص الناجمة عن تناول الأغذية والمياه الملوثة.
وتشير التقارير أيضاً إلى أنّ نحو ثلث السكان في الدول الصناعية يتعرضون إلى الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق المأكولات.
وتُعدّ سلامة الأغذية مجالاً حرجاً من مجالات الصحة العامة، ولذا فإنه يشغل الأولوية العليا لدى منظمة الأغذية والزراعة "فاو" ومنظمة الصحة العالمية.
وتقول المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية الدكتورة غرو هارليم برنتلاند ''تتحدث العديد من البلدان عن حصول زيادات هامة في حالات الإصابة بالأمراض التي تنقلها المأكولات، لذلك ينبغي علينا أن نتأمل هذه الاتجاهات وندرسها، كما ينبغي علينا أن نحسن من نظم سلامة الأغذية ونتفادى الوقوع في أخطاء الماضي".
وأشارت المسؤولة إلى أنّ "منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة والبلدان الأعضاء فيهما تعملان بخطى حثيثة من أجل تطوير استراتيجيات جدية، تستند إلى الدلائل والبينات للتقليل من مخاطر الأمراض في جميع مراحل إنتاج الأغذية''، على حد قولها.
ويتضح أن المخاطر الرئيسية قد تم تحديدها وتشخيصها في الوقت الحاضر، وهناك إجراءات غير مكلفة لحماية السكان منها.
وقد كثفت بعض البلدان من جهودها لمكافحة حالات مرضية معينة وحققت نتائج طيبة خلال فترة تمتد من 5 إلى 10 سنوات. بينما تتلخص الخطوة الأولى بالنسبة لأي حكومة في وضع سلامة الأغذية في مقدمة جدول أعمالها السياسي، حسب ما تقول المصادر الدولية المختصة.
وحسب تقديرات هذه المصادر فإنّ المشكلات المتعلقة بسلامة الأغذية يمكن أن تتمخض عنها عواقب مدمرة لاقتصاد أي بلد من البلدان.
وحسب دائرة البيئة والشؤون الغذائية والريفية والأنفاق العام الإجمالي في المملكة المتحدة، فإن أزمة مرض ''جنون البقر'' على سبيل المثال كلفت البلاد نحو 3.4 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة 1986 إلى 1998.
كما أنّ مشكلات سلامة الأغذية تلحق الضرر بالبلدان النامية من خلال إعاقتها لعملية التنمية الاقتصادية، وزيادة على ذلك؛ فإنّ الصادرات الغذائية التي تشكل مورداً مهماً للدخل والعملات الصعبة يجري رفضها إذا لم تلبِّ معايير البلدان المستوردة، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان الكثير من العاملين لوظائفهم في قطاعي الصناعات الزراعية والغذائية في البلدان النامية، فالعملية الإنتاجية تتكبد الخسائر في جميع القطاعات ذلك لأن العديد من العمال يتعرضون للإصابة بالأمراض، كما يتعذر على السياحة الدولية تحقيق أهدافها بصورة تامة.
وفي كلمته إلى المنتدى العالمي المنعقد بمراكش هذا الأسبوع، قال الدكتور جاك ضيوف، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة أن ''الدول المتقدمة والدول النامية تتحمل مسؤولية مشتركة إزاء مسألة سلامة الأغذية''، مشيراً إلى ''أنه مع تصاعد تجارة المنتجات الغذائية عالميا، فإن المتطلبات الصحية التي تطبقها البلدان المستوردة لا بد أن تعمل على حماية المستهلكين وليس فرض الحواجز الفنية أمام التجارة''. ودعا الدكتور ضيوف ''البلدان المتقدمة إلى تأمين دعمها الفني والمالي إلى البلدان النامية''، كما قال.
ويهدف المنتدى العالمي المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية إلى مساعدة البلدان في إقامة تعاون دولي بشأن سلامة الأغذية، على اعتبار أنه لا يمكن حل المشكلات ذات العلاقة بسلامة الأغذية بمفردها في وقت تتزايد فيه عولمة الإمدادات الغذائية.
وكانت ولادة المنتدى العالمي قد جاءت بناء على توصية تقدمت بها البلدان الأعضاء في منظمتي الصحة العالمية والأغذية والزراعة، التابعتين للأمم المتحدة، كما ورد في البيان الختامي لقمة مجموعة الثماني في أوكيناوا باليابان عام 2000، والتي دعت الوكالتين المذكورتين إلى تنظيم
اجتماعات دورية دولية للمعنيين بسلامة الأغذية.(ق.ب)