العالم على شفا الانهيار بسبب التغيرات المناخية

باريس
ليس تهويلا بل حقائق قادمة

حذر خبراء في البيئة في تقرير يعرض الاسبوع المقبل في بروكسل من ان الاحتباس الحراري سيزداد تفاوتا بين مختلف اقطار العالم بحيث تكون المناطق الفقيرة الاكثر عرضة للازمات والظروف الجوية القاسية.
وتنشر مجموعة الخبراء الحكوميين حول التغييرات المناخية في السادس من نيسان/ابريل الشق الثاني من تقريرها الذي تتناول فيه عواقب الاحتباس الحراري موزعة على مختلف القطاعات الاقتصادية والمناطق.
وكانت المجموعة توقعت في الشق العلمي من تقريرها الذي نشرته في مطلع شباط/فبراير في باريس ان يتراوح معدل الاحتباس الحراري بين +1.8 و+4 درجات مئوية بحلول 2100 (بالنسبة الى نهاية القرن العشرين)، طبقا لمختلف فرضيات النمو الاقتصادي والديموغرافي المطروحة.
وبحسب مسدوة الوثيقة والتي يتوقع ان تكون موضع مداولات شاقة في بروكسل بين الثاني والخامس من نيسان/ابريل، فان افريقيا ستكون من المناطق الاكثر تأثرا بالاحتباس الحراري، الى جانب المناطق القطبية حيث سيسجل اكبر ارتفاع في درجات الحرارة.
غير ان القدرة على التكيف مع التغييرات المناخية تبقى رهنا بالموارد المتوافرة، في حين تشير مجموعة الخبراء الحكوميين الى ان المناطق التي يتوقع ان تكون الاكثر تضررا جراء الاحتباس الحراري هي التي تنقصها الموارد لمواجهة هذه الظاهرة.
وقال مندوب غربي "لا شك ان الدول النامية ستشدد على هذه المسألة في بروكسل وستؤكد حاجتها الى المساعدة".
ويتوقع الخبراء بهذا الصدد انخفاض المردود الزراعي في بعض بلدان القارة الافريقية بمعدل النصف بحلول 2020 وتراجع العائدات الصافية بنسبة 90% في نهاية القرن.
ويبرر الخبراء هذه التوقعات بتزايد موجات الحر في معظم مناطق افريقيا واتساع المناطق المعرضة للجفاف، ما سيؤدي الى تراجع نوعية التربة وتزايد الطلب على المياه ولا سيما للري.
وفي حين يعاني حاليا نحو 200 مليون افريقي من نقص في المياه، يتوقع ان يرتفع عددهم الى 1.8 مليار في حال تجاوز ارتفاع حرارة الارض ثلاث درجات مئوية، فيما يتوقع ان يصل هذا العدد في آسيا الى مليار نسمة.
وعلى صعيد آخر، يتوقع ان يعاني خمس البشرية من الفيضانات اذ يتوقع ان يتسبب ارتفاع مستوى المحيطات ما بين 20 و60 سنتم بحلول 2100 بفيضانات تطاول "مئات ملايين" الاشخاص وعلى الاخص على السواحل الشرقية لافريقيا، كما في الجزر الصغيرة والمناطق القليلة الارتفاع.
ومن المرجح ان تفقد دلتا النيل 12 الى 15% من اراضيها الزراعية نتيجة ارتفاع مستوى المياه المالحة، فضلا عن تراجع المساحات المزروعة بسبب توسع المدن.
كذلك سيؤدي ارتفاع حرارة المحيطات الى "انحسار كبير" في "معظم" الارصفة المرجانية في حال ارتفعت الحرارة درجتين وموتها في حال تجاوز الفارق هذا الحد.
ويحذر الخبراء من عواقب ذلك نظرا لاهمية المرجان على صعيدي العائدات السياحية وحماية المناطق الساحلية.
وفي حال تراوح ارتفاع الحرارة بين 1.5 و2.5 درجة مئوية، فان 20 الى 30% من الكائنات الحية ستكون مهددة بالانقراض نهائيا وقد تفقد العديد من الانظمة البيئية قدرتها على المقاومة في القرن الحادي والعشرين.
وفي المقابل، في حال بلغ معدل ارتفاع حرارة الارض درجتين مئويتين، فان ذلك سينعكس ايجابا في مرحلة اولى على المناطق المعتدلة، في حين يصبح مضرا اذا ما تخطى ثلاث درجات مئوية، علما ان هذا الارتفاع لن يتوزع بشكل متساو على جميع المناطق وقد يكون مضاعفا في المناطق القطبية.
وينفي العلماء ان تكون توقعاتهم تهدف الى التهويل، لكنهم يحذرون من الصعوبات التي ستواجهها المناطق الفقيرة في التكيف مع التغيير المناخي.
وقال خبير المناخ جان جوزيل العضو في مكتب مجموعة الخبراء الحكوميين حول التغييرات المناخية "يمكننا التكيف مع موجات الحر وعلى الاخص في النصف الشمالي من الارض، لكن ذلك ينطوي على الكثير من الانانية".