العالم امام معضلة: اسعار النفط العالية

واشنطن - من روب ليفير
اسعار لاسعة لسلعة شديدة الاحتراق

يشعر قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى بالقلق ازاء الارتفاع الكبير في اسعار النفط ويخشون من ان ذلك قد يؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي، الا انهم لا يملكون السبل التي تمكنهم من التأثير على سوق النفط، طبقا لما يقول محللون.
وفي بيان اصدروه في اعقاب محادثات اجروها الجمعة قال وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في هذه الدول ان ارتفاع اسعار النفط التي اغلقت الجمعة متجاوزة 50 دولار للبرميل لاول مرة، هي على ما يبدو الخطر الرئيسي الذي يهدد الاقتصاد العالمي القوي.
وجاء في البيان ان "اسعار النفط لا تزال مرتفعة وتشكل خطرا (...) وندعو مصدري النفط الى توفير الامدادات الكافية لضمان اعتدال الاسعار".
وقال وزير الخزانة الاميركي جون سنو بعد محادثات مجموعة السبع انه "في الوقت الحالي فان اسعار النفط تشكل عاملا معاكسا للاقتصاد".
واضاف ان "الجغرافيا السياسية للنفط وحالة عدم اليقين الحالية تتسبب في ظاهرة قصيرة الامد. وانا اضافة الى وزراء المالية ملتزمون بتشجيع اصلاحات للسياسة في كافة بلداننا لتسريع عودة الاسعار الى مستوى معقول".
الا ان محللين يقولون ان معظم العوامل هي خارج سيطرة مجموعة السبع التي تمثل الدول الصناعية الاكثر غنى في العالم.
وقالت ناريمان بيهرافيش كبيرة خبراء الاقتصاد في شركة "غلوبال انسايت" للابحاث الاقتصادية ان "المشكلة هي ان اسواق النفط عند اقصى حد لها، والطلب يتزايد اسرع من العرض".
واضافت "اوبك لا تتلاعب بالسوق. لا يستطيع احد فعل الكثير حتى تثمر الاستثمارات التي تجري حاليا" في مجال النفط.
وقالت ان مجموعة السبع قلقة من انه "اذا بقيت اسعار النفط عند هذا المستوى او ارتفعت بشكل اكبر فان ذلك سيعيق الاقتصاد العالمي".
وقال جوزف كوينلان الخبير الاقتصادي في بنك اميركا انه من غير الواقعي ان نعتقد ان مجموعة السبع يمكن ان "تؤثر" على اسواق النفط.
وقال "اعتقد ان اسواق النفط ستتغير عندما يتباطئ النمو العالمي".
وتابع "يمكن ان تكون مجموعة السبع فعالة في اسواق العملة الا انه ليس لها تاريخ في التاثير على اسواق النفط".
ووافقت بيرهافيش على ذلك الرأي الا انها قالت ان مجموعة السبع ترغب في الاعراب عن مخاوفها بشان الخطر الكبير على النمو الاقتصادي العالمي.
وقالت "من الواضح ان هذه الدول قلقة واعتقد ان ذلك يعكس قلقا حول القدر الذي ستؤثر به اسعار النفط على النمو. ولكن ذلك لا يعني ان مجموعة السبع تتمتع بقدر كبير من التاثير. انها لا تملك التاثير".
وفي محاولة للتعبير عن رأي متوازن، دعت مجموعة السبع في بيانها الدول المستهلكة الى زيادة فعالية الطاقة كما دعت الى مزيد من الشفافية في الاسواق العالمية للحصول على مزيد من المعلومات حول العرض والطلب وبشكل اساسي من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وجاء البيان في اعقاب ارتفاع سعر النفط في نيويورك الى اعلى مستوى له في تاريخه.
وقد ارتفعت اسعار النفط الخفيف تسليم تشرين الثاني/نوفمبر في سوق نيويورك الجمعة الى 50.12 دولار للبرميل اي بزيادة بمقدار 48 سنتا عن يوم الخميس.
وفي لندن ارتفع سعر خام برنت بحر الشمال تسليم تشرين الثاني/نوفمبر بمقدار 24 سنتا ليغلق عن سعر 46.62 دولار للبرميل.
ووصف رئيس البنك المركزي الاوروبي جان-كلود ترشييه ارتفاع الاسعار بانه مشكلة خطيرة.
وقال "كل ما نشهده اليوم غير مشجع" مضيفا انه اذا بقيت الاسعار مرتفعة "فان ذلك سيعيق بالتاكيد الاقتصاد العالمي".
وقال سنو ان مجموعة السبع ربما تكون قادرة على تخليص السوق من حمى التكهنات.
واضاف "اننا نحث الدول التي تمتلك مخزونات ان تبذل ما بوسعها لضمان ان تكون الامدادات كافية لتلبية متطلبات السوق" مؤكدا "ان مثل هذا الالتزام من جانبهم لتوفير احتياطات كافية (من النفط) سيساعد على التعامل مع حالة عدم اليقين في السوق الى حد ما، وهي الحالة التي تغذي على ما اعتقد بعض التكنهات التي ترفع اسعار النفط".