العاب الاطفال في الاردن دون مواصفات

عمان - من فيروز مبيضين

تنتشر في الاسواق الاردنية مجموعة من العاب الاطفال البلاستيكية بعضها تم تصنيعه دون التقيد بالمواصفات الفنية التي تضمن سلامة الطفل حاضرا ومستقبلا.

ويلاحظ انتشار اعداد كبيرة وباحجام واشكال مختلفة من هذه الالعاب وباسعار زهيدة لا تتجاوز الدينار الواحد. وبعض هذه الالعاب تصنيع محلي والآخر مستورد وبشكل خاص من بعض دول شرق آسيا.

وتحتل الاصباغ التي يتم التعامل بها لتلوين هذه الالعاب الاهمية القصوى.

فبعض الدراسات العالمية اثبتت ان وجود كميات غير معالجة بطرق علمية سليمة وعلى اسس ثابتة من هذه الاصباغ قد يجعل من هذه الالعاب ادوات تحتوي على مواد مسرطنة على المدى البعيد.

ويلاحظ ان العديد من هذه الالعاب تم تصنيعه دون مراعاة لعمر الطفل الذي يستخدمها ودون الاشارة الى ذلك بعكس الالعاب المصنعة من الماركات الاجنبية المعروفة التي تهتم بتوضيح الفئة العمرية للطفل الذي يستخدمها بما يضمن سلامته من جهة ويمكنه من الاستفادة منها وتنمية قدراته العضلية والعقلية.مواصفات وقال اسامة الساحوري مدير احد مصانع العاب الاطفال "انه لا يعرف اذا كانت هناك مواصفات اردنية اصلا لالعاب الاطفال وفي الغالب فان الماكنات التي يتم عمل قوالب هذه الالعاب فيها تكون مستوردة ذات مواصفات عالمية في بلدها. ولم نتعرض مسبقا من قبل اي جهة لمراقبة او تدقيق قبل ادخالها الى الاردن."

وقال "ان المطالبة بتحسين نوعية المنتج الاردني الخاص بالعاب الاطفال يتطلب بالمقابل التدقيق بنوعية الالعاب المستوردة مبينا ان حجم مبيعات الالعاب المصنعة محليا لا يتجاوز 15 بالمائة من حجم المبيعات الكلي لالعاب الاطفال."

وطالب الساحوري الجهات المعنية بمراقبة المنتج المحلي والمستورد على حد سواء وخاصة فيما يتعلق بموضوع استخدام الصبغات الملونة التي يتم استيرادها من الخارج، مشيرا الى اهمية متابعة كميات تركيز هذه المادة لدى مصانع البلاستيك وفي جميع العبوات التي تنتجها ومنها عبوات المياه التي يستعملها الاطفال والتي تكون لبعضها مضار غير مرئية على المدى البعيد بسبب استخدام البلاستيك المكرر في تصنيعها او بسبب سوء استخدام الصبغات الملونة.

وقال ان عمليات المراقبة على العاب الاطفال المستوردة غير كافية وهذا ما نلمسه بانفسنا.

وشدد خليل سلامة، مدير ادارة احد مصانع العاب الاطفال، على اهمية مراقبة استخدام الصبغات ولا بد من وجود مهندسين مختصين للاشراف على هذه العملية وللاسف فان الكثير من المصانع لا تلتزم بذلك وتبحث في العادة عن الايدي العاملة الرخيصة غير المؤهلة علميا وبالطبع فان هذا يعود الى عدم وجود ربح كاف لهذه المصانع بحيث تتمكن من تحسين انتاجها وتشغيل الايدي العاملة المختصة بالرواتب التي تطلبها.

وقال "انه فيما يتعلق بعملية تصميم الالعاب فاننا بالعادة لا نقوم بها في الاردن. فالآلات مستوردة والبلاستيك مستورد والمادة الملونة مستوردة ولذلك فان ايجاد مواصفات اردنية غير ضروري. فالاصل ان يلتزم المستورد بالمواصفات العالمية عند قيامه باي عملية استيراد."

واشار الى وجود انواع اخرى من الصناعات البلاستيكية التي قد يكون لها ضرر على الصحة العامة للمواطن ومنها عبوات الطعام وخاصة الملونة منها حيث تقوم بعض المصانع باستخدام البلاستيك المكرر في عملية تصنيعها وتلوينها باستخدام الاصباغ لتأخذ شكلا جذابا وبالتالي تتعرض الاطعمة التي توضع في هذه العبوات الى عمليات تفاعل مع المادة الملونة مما يؤثر على الطعم واللون والرائحة وقد تشكل خطرا كبيرا على صحة مستخدميها.

واشار وائل عابدين، مدير احد مصانع عبوات المياه الخاصة بالاطفال، الى انه "لا توجد في مصنعه اي مواصفات اردنية يلتزم بها عند التصنيع فنحن نلتزم بالمواصفات العالمية ويتراوح سعر الدزينة من هذه العبوات ما بين ثلاثة الى ثلاثة دنانير ونصف الدينار. فهذا السعر يتماشى مع السوق الاردني والناس في اغلبها تبحث عن السعر الاقل ولا تهتم بمستوى الجودة والالتزام بالمواصفات."

احد اصحاب محلات بيع العاب الاطفال قال ان اقبال المواطنين على شراء الالعاب المستوردة من دول شرق آسيا اكثر من اقبالهم على شراء الالعاب المصنعة محليا بسبب رخص اسعارها وتعدد اشكالها والوانها.

ويبدأ سعر هذه الالعاب البلاستيكية المستوردة من نصف دينار.

وقال "بصراحة اقول انني لا اسمح لاطفالي باستخدام هذه الالعاب التي يشكل البعض منها خطورة كبيرة على الاطفال وخاصة تلك الالعاب التي تحتوي على حلقات بلاستيكية صغيرة ذات الوان جذابة."

كما ان بسطات الالعاب المنتشرة على جوانب الطرق تعد المنافس الاكبر لمحلات بيع الالعاب وعادة ما تكون البضائع التي يعرضونها بضائع ذات نوعية سيئة بسبب تعرضها للشمس والهواء لمدة طويلة ولكنها بالمقابل تلاقي رواجا واقبالا من المواطنين.

وقالت نيفين جابر، احدى مدرسات رياض الاطفال، "ان التعامل مع العاب الاطفال يحتل مكانة هامة جدا في تربية الطفل ولا بد لهذه الالعاب من ان تكون آمنة بالدرجة الاولى وان تناسب عمر الطفل وان يكون لها هدف تعليمي او رياضي. وللاسف فان معظم الصناعات المحلية بهذا المجال تفتقر الى الكثير مما ذكر ولذلك فاننا نلجأ الى شراء الالعاب المستوردة ومن ماركات عالمية معروفة حتى ولو كانت بسعر اكثر. اضافة الى الجودة التي تتميز بها هذه الالعاب والمتانة التي تجعلها صالحة للاستعمال من قبل اعداد كبيرة من الاطفال."

وقالت "نتمنى ان تقوم المصانع بتصنيع العاب خاصة بالاطفال الاردنيين تعبر عن بيئة الاردن وطبيعته وتكون لها هوية مميزة واسماء عربية واشكال قريبة من المجتمع الاردني وغير غريبة عنه. فالكثير من الاطفال لدينا يتعلقون بالاسماء الاجنبية للالعاب ويكررونها وهذا طبيعي فلماذا لا تكون هذه الالعاب عربية شكلا واسما."

وقال احمد الهنداوي، مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، "ان من الاهداف الرئيسية للمؤسسة توفير الحماية الصحية والبيئية والسلامة العامة للمواطنين من خلال التأكد من ان المنتجات سواء المستوردة او المصنعة محليا مطابقة للمواصفات القياسية والقواعد الفنية التي تقوم المؤسسة بوضعها استنادا للمرجعيات العالمية المختصة منها منظمة المقاييس العالمية والمنظمة الالمانية للتقييس والمنظمة البريطانية للتقييس بالاضافة الى القرارات التي تضعها لجنة دستور الاغذية الاردنية."

واشار الى ان المواصفات التي تضعها المؤسسة تنقسم الى نوعين الاول يكون الالتزام فيها اختياريا وتتمثل بالقواعد الفنية التي تحدد خصائص الانتاج وانظمة الادارة اما النوع الثاني الذي يكون الالتزام به اجباريا فهو ما يتعلق بالصحة والسلامة العامة والبيئة.

وقال "اما فيما يتعلق بموضوع العاب الاطفال فان المؤسسة وضعت مواصفات الزامية على اصحاب المصانع التقيد بها والتي تلتزم بمتطلبات السلامة العامة ومنها وضع بطاقة الرسوم التحذيرية لاي خطر محتمل وتحديد ارتحال بعض العناصر أي احتمالية انتقال بعض الموارد الى جسم الطفل والتحذير من قابلية الاشتعال اذا وجدت والاشارة الى ضرورة التأكد من عدم سوء الاستخدام."

وفيما يتعلق بالالعاب المستوردة قال "ان عمليات المراقبة والفحص تجري وبشكل مستمر وفعال من قبل الدوائر المعنية كافة سواء على الالعاب المصنعة او مدخلات الانتاج او المواد التي تدخل في التصنيع والتي منها الصبغة الملونة."

واشار الى ان من مهام المؤسسة ايضا المراقبة والمتابعة لجميع المصانع ومنها العاب الاطفال ولكن الاستخدام الامثل للموارد البشرية التي تقوم بعملية المراقبة والمتابعة يفرض احيانا التقليل من الكشف على المصانع التي لا ترد عليها اي شكاوى او ملاحظات.

واكد الهنداوي انه لم ترد لغاية الآن اي شكوى او تذمر من قبل المواطنين حول الالعاب الموجودة في الاسواق سواء المصنعة محليا او المستوردة مناشدا المواطنين التوجه الى المؤسسة في حال تعرضهم لاي مشكلة ناجمة عن عدم تطبيق المواصفات الفنية للالعاب حيث ستتابع المؤسسة ذلك مع الجهة المستوردة او المصنعة لتصويب مخالفاتها اذا ثبتت.