الظواهري: لا حل مع اميركا إلا بالقوة

سقوط بغداد كان مقدمة فقط

الدوحة - وعد الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري في شريط فيديو بثته قناة "الجزيرة" الفضائية الاثنين بمواصلة القتال ضد الولايات المتحدة، مؤكدا ضرورة العمل على اجبار واشنطن "على الرضوخ للحق بالقوة".
وطالب الظواهري في الشريط الذي تم تسجيله قبل بداية تشرين الثاني/نوفمبر على ما يبدو، المسؤولين الاميركيين بتغيير سياستهم تجاه المسلمين وقالت "الجزيرة" انه انتقد بشدة ايضا بعض الانظمة العربية والاسلامية.
وبدا الطبيب المصري في صحة جيدة وان اصابه بعض الهزال وغزا الشيب لحيته. وقد ارتدى دثارا من الصوف وعمامة بيضاء ووضع رشاشا بجانبه ولم يحرك سوى ذراعه اليمني في الفقرات التي تم بثها من الشريط.
اما ذراعه اليسرى التي كانت مغطاة فلم يحركها بدون ان يعرف سبب ذلك.
وقال الظواهري " بقيت نصيحة اخيرة لاميركا لا بد ان اقولها مع علمي انهم لن ينتصحوا بها: عليكم ان تختاروا بين اسلوبين للتعامل مع المسلمين اما التعامل معهم بناء على الاحترام وتبادل المصالح او التعامل معهم باعتبارهم مغنما مباحا وارضا منهوبة وحرمات مهانة".
واضاف "هذه مشكلتكم وعليكم ان تختاروا بانفسكم. ولتعلموا اننا امة الصبر والمصابرة وسنصمد لقتالكم بعون الله حتى تقوم الساعة"، مؤكدا انه "لا حل مع اميركا الا باجبارها على الرضوخ للحق بالقوة".
ويبدو ان التسجيل تم قبل فوز الرئيس جورج بوش في الانتخابات الرئاسية الاميركية التي جرت في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، على المرشح الديموقراطي جون كيري.
واشار الظواهري الى ان "المرشحين في (الانتخابات الاميركية) يتنافسان على رضى اسرائيل اي يتنافسان على استمرار الجريمة ضد الامة المسلمة في فلسطين منذ 87 عاما".
وكان يشير الى سنة 1917 حين اطلق وزير الخارجية البريطاني ارثر بلفور بوعده بشأن موافقة بريطانيا على "وطن قومي لليهود في فلسطين".
وتابع الظواهري "نقول للامة الاميركية انتخبوا من تشاؤون بوش او كيري او الشيطان الرجيم نفسه فهذا امر لا يعنينا وانما الذي يعنينا ان نطهر بلادنا من المعتدين وان نتصدى لكل من يعتدي علينا او ينتهك حرماتنا او يسرق ثرواتنا".
من جهة اخرى، رأى الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ان "سقوط بغداد في الحقيقة هو سقوط لكل الانظمة التي تخلت عن الجهاد (...) ومن لم يسقط منها علنا سقط بغير ضجة ولا قعقعة سلاح ولا قصف منذ زمن طويل ومن لم تحتله القوات الصليبية اليوم فهو هدفها المنتظر غدا".
وانتقد بشدة الظواهري قادة عربا سابقين اتهمهم "بالانحدار من اتفاقية الى اخرى". وقال ان بغداد "لم تسقط في التاسع من (نيسان) ابريل 2003 لكنها سقطت قبل ذلك بزمن طويل"، معددا سلسلة من الحوادث التاريخية في هذا الشأن.
ورأى ان ذلك حدث "منذ ان استعان الخديوي توفيق بالانكليز ليعيدوه الى عرش مصر مقابل احتلالها ومنذ اتفق الشريف حسين مع الانكليز على الثورة ضد دولة الخلافة ومنذ اتفق عبد العزيز ال سعود ان يكون تحت الحماية البريطانية ثم تحت الحماية الاميركية ومنذ قبل العرب باتفاقية الهدنة (1949)" مع اسرائيل.
وتابع "استمروا ينحدرون من اتفاقية الى اخرى حتى وصلوا الى اوسلو وخارطة الطريق".
ويشير الظواهري بذلك الى تدخل بريطانيا في مصر في 1882 لابعاد قادة الثورة وعلى رأسهم اسعد عرابي في عهد الخديوي توفيق، والثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين في 1916.
واشارت "الجزيرة" الى ان الظواهري حمل بشدة في الشريط على "عدد من الحكومات العربية والاسلامية من بينها مصر والسعودية وباكستان"، وقدمت تلخيصا لهذه الانتقادات بدون ان تبث مقاطع من الشريط بهذا الخصوص.
وقالت القناة انه انتقد "ادخال السلطات السعودية للصليبيين جزيرة العرب" وهاجم "سماح السلطات السعودية للطائرات الاميركية بالانطلاق من مطاراتها لقصف المسلمين في العراق وافغانستان".
وتابعت ان الظواهري حمل على تعامل السلطات السعودية مع العائدات النفطية. "وتساءل كيف تحولت السعودية الى دولة مدينة".
وحمل الظواهري على مصر. وقالت "الجزيرة" انه "انتقد طريقة تعامل القاهرة مع سجل حقوق الانسان لا سيما في ظل وجود قانون الطوارئ والمحاكم العسكرية. كما هاجم طريقة تعاملها مع المقاومة الفلسطينية".
وانتقد الرجل الثاني في تنظيم القاعدة الرئيس الباكستاني برويز مشرف، مشيرا خصوصا الى اعترافه باسرائيل في خطابه في الامم المتحدة واستمراره في قيادة الجيش بعد ما كان وعد بالتخلي عن ذلك.
واتهم مشرف بانه "اعان على قتل المسلمين في باكستان ووزيرستان"، حسبما ذكرت الجزيرة. ويشير الظواهري بذلك الى الحملة التي شنتها القوات الباكستانية في هذه المنطقة في الاشهر الماضية لمطاردة عناصر في تنظيم القاعدة وحركة طالبان.
وهي المرة الثالثة التي يظهر فيها الظواهري خلال ثلاثة اشهر على شاشة "الجزيرة".
فقد تكهن في التاسع من ايلول/سبتمبر "بهزيمة" اميركية قريبة في العراق وافغانستان ودعا في الاول من تشرين الاول/اكتوبر الى مقاومة "الحملة الصليبية".
اما زعيم التنظيم اسامة بن لادن فقد ظهر في 29 تشرين الاول/اكتوبر على "الجزيرة" قبل ثلاثة ايام من الانتخابات الرئاسية واتهم بوش بالاهمال في يوم الاعتداءات وهدد الولايات المتحدة بهجمات جديدة.