الظلاميون 'يحجّبون' تمثال أم كلثوم: مصر على طريق الدمار

ظلامية عصر الإخوان

القاهرة ـ عبر عدد من المثقفين والأدباء المصريين عن استيائهم الشديد من إقدام "مجهولين" على تغطية وجه تمثال أم كلثوم بالمنصورة بالنقاب، واصفين الفعلة بأنها "استمرار لحالة الظلامية التي تعيشها مصر حاليا بعد صعود الإخوان للحكم والسلفيين لمناصب قيادية" في البلاد.

وعبر الدكتور محمد صابر عرب، وزير الثقافة، عن غضبه الشديد من الواقعة، وقال في تصريح لصحيفة "المصري اليوم" إنه يرفض مثل هذه الأفعال التي تسيء للفن والأدب، لافتا إلى أن أم كلثوم هي رمز فني كبير ومن غير المقبول أن يسيء لها أحد.

وأضاف عرب أنه صدم لحظة علمه بالواقعة، وقام على الفور بالاتصال بمحافظ الدقهلية للاستفسار عن الواقعة، حيث أكد المحافظ أنها "لعب عيال" قام به مجموعة من الشباب لإثارة أزمة.

وكان مجهولون قاموا الأربعاء باعتلاء تمثال أم كلثوم المتواجد بميدان الثورة أمام النصب التذكاري لشهداء حرب أكتوبر في مدينة المنصورة، ووضعوا نقابا على وجه التمثال.

وقال شهود إن "تحجيب" التمثال ووضع النقاب على رأسه تم إثر القيام برسم جرافيتى على جدارية كبيرة كتب عليها "الميدان مش للخرفان"، وجرافيتى لحمادة صابر المسحول أمام قصر الاتحادية.

وقال الأديب يوسف القعيد إن "هناك ثلاث وقائع مرتبطة ببعضها من حيث الوصف، الواقعة الأولى هي قطع رقبة تمثال أبوالعلاء المعري في سوريا والثانية هي حرق مكتبة تمبكتو في مالي، التي كانت تضم مخطوطات شديدة الأهمية، أما الواقعة الثالثة فهي تحجيب تمثال أم كلثوم في المنصورة، لافتا إلى أن الوصف الذي يربط الوقائع الثلاث هو اغتيال الماضي".

وأضاف القعيد أن "ما حدث مع تمثال أم كلثوم هو كارثة فكرية حقيقية تؤكد أن البلد ذاهبة إلى الجحيم"، مشيرا إلى أن "أصحاب هذا التصرف قصدوا أن يغطوا وجه تمثال أم كلثوم في ذكرى ميلادها في شهر فبراير".

ووصف الكاتب والروائي جمال الغيطاني الواقعة بأنها "متسقة مع الحكم الإخواني الموجود حاليا والتيارات الإسلامية التي تكفر النحت بشكل عام، وتعتبرها أصناما"، مؤكدا أن "هذا الفكر يؤدي إلى طريق الدمار، حيث يؤدي إلى تدمير الآثار المصرية جميعها مثلما سبق أن هدد بعض المتشددين من قبل".

وقال الغيطاني إن "التصدي السريع لمثل هذه الأفعال يكون باتخاذ إجراءات قانونية تجاه من يفعلها، أما الإجراءات بعيدة المدى فسيرفضها النظام الحالي، وهي تدشين حملة لإنشاء تماثيل جديدة للمشاهير، وأبرزها تماثيل في ميدان التحرير لتوثيق الكفاح المجتمعي الطويل".

واعتبر الكاتب مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين السابق، أن المشهد في مجمله "عبثي"، مؤكدا أن ما حدث في واقعة تحجيب تمثال أم كلثوم بالمنصورة يعبر عن "حالة الظلامية الشديدة التي نعيشها حاليا منذ أن صعد الإخوان إلى الحكم، الذين يرون أن مكان المرأة هو المنزل، فهم يملكون تصور قاصرا وفهما ضيقا، وكشفوا في الوقت نفسه عن نيتهم رفض كل أنواع الفن، على عكس ما كانوا يدعون أنهم يرفضون الفن الرخيص فقط".

يذكر أن وزارة الثقافة المصرية كانت قد أهدت تمثال الفنانة الراحلة ام كلثوم لمدينة المنصورة تخليدا لذكراها، ولأن أصلها يرجع إلى قرية طمى الزهايرة التابعة لمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية.

وقد ضع التمثال المصنوع من الفيبرغلاس، على رقعة خضراء أمام مبنى محافظة الدقهلية.