الطّيران العالمي - المُنافسة على أشدّها وشركات خليجيّة تُحلّق على عُلُوّ مُرتفع ‏

باريس ـ من حبيب طرابلسي
‏'الاتحاد للطيران' تُحلّق في السماء.‏

يقول خُبراء في الطّيران المدني أن شركات الطّيران الخليجيّة تصدّرت النّاقلات العالمية بدرجات مُتفاوتة وتتقدّمها القطرية للطيران والاتحاد للطيران وطيران الإمارات، بحسب تصينف سكاي تراكس لسنة 2012، الذي يُحظى باحترام كبير عبر العالم.

ويُؤكّد الخُبراء أن "النّمُوّ المُخيف" الذي حققته شركات الطّيران الخليجيّة الفتيّة أدّى إلى تراجع حصص الشّركات العريقة وذات الخدمة الكاملة في السوق، مثل لوفتهانزا وبريتيش إيروايز وإير فرانس وكانتاس وإير كندا.

قرارات ذكية

ويُشير توني فيبير، كبير خُبراء الاقتصاد السّابق لدى مجموعة كانتاس والأستاذ في جامعة سيدني للأعمال، أن ردّ شركات الطيران العريقة على تصينف سكاي تراكس - والذي استند على استطلاعات لآراء 18 مليون عميل يسافرون على متن شركات الطيران في 160 دولة - تمثّل في إرسال فرق لعقد اجتماعات مع مختلف الحكومات ومُمارسة الضغط عليها.

ويُضيف في صحيفة "سيدني مورنينغ هيرالد" الأسترالية أن خطابات المُدراء التنفيذيين للشّركات العريقة "امتلأت بانتقادات شديدة موجهة إلى شركات الطيران الشرق أوسطية، والتي تُركّز في أغلب الأحيان على الدّعم الذي يزعمون أنها تستفيد منه، ويتراوح بين الوقود والإعانات المالية المباشرة، ورسوم المطارات الرخيصة، وامتيازات رسوم وأسعار فائدة منخفضة".

ويذكر فيبير على سبيل المثال حالة لوفتهانزا التي تأثّرت كثيرا بـ"النّمُوّ المُخيف"، حيث طلبت الحكومة الألمانية مُؤخّرا من طيران الإمارات رفع أسعار درجة رجال الأعمال في عدد من خطوطها الدولية. "فنشرت طيران الإمارات سلسلة من التقارير تردّ فيها بشكل مباشر على الانتقادات والإجراءات العدائية الصادرة عن شركات الطيران العريقة".

وخدمة درجة رجال الأعمال في طيران الإمارات هي أقل بـ 54 في المائة عن أغلى سعر وبـ28 في المائة عن أرخص سعر في كانتاس، وفقا لبيانات سكاي تراكس.

ويدحض الخبير هذه "المزاعم" بالقول "من المعقول القول أن ناقلات الشرق أوسطية رُبما تستفيد من امتياز دعم التكلفة، لكن الشيء غير المعقول هو أن نستنتج أن تقدمها يُعزى حصريا إلى الإعانات والدّعم الحكومي. فالجزء الكبير من عامل التكلفة الإيجابي الذي تتمتّع به يعود إلى القرارات الذكية والامتيازات التي يوفّرها الموقع الجغرافي".

ومن بين "امتيازات" الشركات الخليجيّة يذكر الخبير توفّر أحدث الأساطيل في العالم، لأن الأساطيل الجديدة تكون عموما مُربحة أكثر من حيث الوقود والصيانة. ومن بين "القرارات الذكية" يذكر على سبيل المثال شراء الطائرات بالجملة، مما يمكنها من ضمان تخفيضات هامة.

وقد جعلت طيران الاتحاد، ومقرّها أبوظبي، من ‏الاستثمار في شركات الطيران الأخرى جزءا رئيسيا من استراتيجيتها في العمل، حيث حصلت على أسهم في أير سيشل وأير لينجوس واير برلين واشترت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ما قيمته أكثر من عشرة ملايين دولار من أسهم فرجين استراليا لزيادة حصتها في من خمسة الى عشرة في المائة.

وفي مايو/ أيار الماضي، أعربت الاتحاد للطيران عن ثقتها في تحقيق نتائج قوية على غرار أرباحها عام 2011 وتوقعت استعادة استثمارها البالغ مائة مليون دولار في إير برلين في غضون عامين.

الصّراع من أجل البقاء على قيد الحياة

وفي تقريرعن المُنافسة بين الشركات الخليجيّة، يكتب الخبير باتريك كريتزنجر في صحيفة "أستريان أفييشن‏" النمساوية المُختصة بشؤون الطيران المدني أن "بعض شركات الطيران الخليجية تُعاني من مشاكل كبيرة رغم أنها تحصل على دعم حكومي، والسبب في ذلك هو المُنافسة الحادة بينها والتي تتمثل في صراع في الأسعار ووصولها إلى مستوى لا يمكن تحقيق الربح فيه رغم انخفاض أسعار الوقود".

ويقوم الخبير بعرض سريع لأهم الشركات التي "تُعاني من أجل البقاء"، خاصة في البحرين والكويت والسعودية.

عن البحرين، يقول كريتزنجر"طلبت طيران الخليج تكراراً مساعدة من الحكومة البحرينية رغم أنها قامت بتسريح جزء كبير من موظفيها، وتقود كذلك الشركة مفاوضات اندماجية مع الشركة البحرينية الأخرى، طيران البحرين، لأن '‏الدولة لا تستطيع اقتناء شركتين من هذا النوع'‏، حسب أحد مديري أعمال الشركة لمجلة أرابيان ‏بزنس، وذلك خاصة في ظل القلاقل الداخلية التي تشهدها البحرين منذ أكثر من عام والتي أدت إلى انخفاض أعداد المسافرين على متنها".

وعن الكويت يقول الخبير أنه "في رابع أثرى دولة في العالم، تُصارع شركتان للطيران من أجل البقاء على قيد الحياة، وذلك بعد أن اضطرت الشركة الثالثة، الوطنية، التي كانت ترسل طائراتها إلى فيينا، العام الماضي إلى التوقف عن الطيران. وترزح الشركة الحكومية، الخطوط الوطنية الكويتية، تحت كمية من الديون تزيد عن 2.5 مليار دولار، وتحاول الشركة التحول إلى ملكية خاصة، ويدور الحديث عن إمكانية اندماجها مع طيران الجزيرة التي اضطرت إلى توقيف رحلاتها إلى دبي عام 2009 مع انطلاق فلاي دبي".

وعن السعودية، يقول "‏توجد حركة في قطاع الطيران المدني في السعودية بعد أن أعلنت الحكومة أنها ستمنح حقوق ‏الطيران الداخلي لشركات أجنبية قادرة على ذلك. وهكذا رشحت نفسها 14 شركة تم اختيار سبع منها بينها طيران ناس والخطوط الجوية السعودية الحكومية، إضافة إلى طيران الخليج والقطرية للطيران التي تريد تأسيس شركة ابنة لها في السعودية لتستفيد من الوقود الرخيص".