الطوق العربي يصل إلى الفيلم السوري

مخرج يتناسى الدمار

القاهرة - اعترض فنانون سوريون على مشاركة الفيلم السوري "العاشق" لمخرجه عبد اللطيف عبد الحميد في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بدورته الخامسة والثلاثين، داعمين احتجاجهم ببيانٍ رسميّ تناقلته صفحات كثيرٍ من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

و قام الفنانون الداعمون لـ"لثورة السورية" والذين أبدوا اعتراضهم على مشاركة "العاشق"، بكتابة هذا البيان موضّحين فيه الأسباب التي دفعتهم إلى طلب انسحاب الفيلم من المسابقة.

وجاء في البيان "في الوقت الذي تقصفُ فيه المدن والقرى من قبل جيش وقوات نظام بشار الأسد على امتداد سوريا، من مشرقها إلى مغربها، ومن شمالها إلى جنوبها، لتخلَّف وراءها مئات الشهداء من أبناء شعبنا الحر كل يوم، يشارك الفيلم الروائي الطويل، (العاشق)، من إنتاج وزارة الثقافة ممثلة بالمؤسسة العامة للسينما (2011) في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة في مهرجان القاهرة السينمائيّ الدولي بدورته الخامسة و الثلاثون، باسم سوريا".

وكانت وسائل الإعلام العربية والمحلية، قد ذكرت من أيام خبر مشاركة فيلم "العاشق" في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الحالية الممتدة من 27 تشرين الثاني/ نوفمبر إلى 6 كانون الاول/ ديسمبر المقبل.

موضّحةً أنّ في هذا الفيلم كما العادة في أفلام عبد اللطيف عبد الحميد السابقة، تلعب الخلفية السياسية دوراً مهماً فيه تكاد تكوّن تاريخاً سينمائياً واجتماعياً لسوريا. حيث يتطرق "العاشق" إلى المذابح التي تعرض لها الفلسطينيون في أحداث مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان 1982. ورغم مزجه بين الحاضر والماضي إلا أن أحداث الفيلم الذي انتهى تصويره العام الماضي، تتوقف عند ما قبل الثورة السورية وتطور الأحداث بها.

وشدد البيان الاحتجاجي على أنّ الفيلم أنتج في العام 2011 بعد انطلاق الثورة السورية بأشهر، و كُتِبَ "الموقعون أدناه يعترضون على هذه المشاركة انطلاقاً من كون الفيلم، أولاً، من إنتاج مؤسسة عٌرفت بانحيازها التام للنظام وحله الأمني الذي خلَّف آلاف الضحايا من أبناء الشعب السوري و بسياستها الإقصائية التي بلغت ذروتها بإقصاء عدد من أبرز السينمائيين السوريين لأسباب فكرية بحتة عدا عن الفساد الذي ينهش جسدها منذ سنوات وسنوات، ثانياً، كونه أنتج في عام 2011 أي بعد انطلاق الثورة السورية بأشهر ليست بالقليلة فهو فيلم منفصل عن واقع سوريا اليوم لا يمت له بأية صلة وبالتالي لا يحق له تمثيل سوريا في أي مهرجان سينمائي، ثالثاً و أخيراً، كون مخرج الفيلم أحد الموقعين على البيان سيء الذكر "بيان سينمائيي الداخل" الذي خّون الموقعين على "نداء السينمائيين السوريين" السابق له والمطالب بوقف قتل المواطنين، مما يفقده شرعية تمثيل السينما السورية في أي مهرجان أو تظاهرة.

العاشق... صورة لا تمت بصلة لسوريا اليوم

ومن جهتها رأت الممثلة السورية زينة حلاق التي وقّعت على البيان، أنّ توقيعها كان احتجاجاً على المهرجانات السينمائية العربية التي تتعامل مع مؤسسة السينما التابعة للنظام السوري، وهي ليست ضد أي شخص عمل في الفيلم، سواء أكان فناناً أم غير ذلك.

وقالت "أنا لست مع تحديد حرية الفن، كل فنان حر بمواقفه السياسية، لكني لا أجد مبرراً لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بالتعامل مع نظام دكتاتوري باعتراف حكومته، فضلاً عن الموقف الذي تتخذه مؤسسة السينما في سوريا من الفنانين والسينمائيين الذين أظهروا تعاطفهم مع الثورة السورية، فهي تقوم بإقصاء كل من يعارض النظام أو لا يعمل تحت سياسة محددة".

ومن الفنانين الذين وقّعوا على البيان، الممثل فارس الحلو، الممثلة لويز عبد الكريم، الممثلة زينة حلاق، الممثل عبد الحكيم قطيفان، الممثل نوار بلبل، الناقد السينمائي ماهر عنجاري، المخرج بسّام قطيفان والممثل جلال الطويل.

كما قام الطلبة السوريون في أكاديمية الفنون بالقاهرة "المعهد العالي للسينما، قسم الإخراج - المعهد العالي للفنون المسرحية - قسم التمثيل" بالتوقيع على البيان موافقين على كل الأفكار التي طرحها.