'الطليعة'..صوت وطن

بقلم: د.عادل رضا

التنفيس عن الغضب المكبوت، هو أحد الركائز التي تعمل عليها أجهزة الإعلام الاستكبارية، لكن بشكل دقيق ومدروس، من حيث التنفيس غير الخالق لأي حركة، والذي يخدم الأفكار المراد وضعها في اللاوعي الإنساني.

يتم في هذا التنفيس خلط الحقائق بالأفكار المطلوب بثها في اللاوعي، وأيضا العمل على إزالة الاحتقان النفسي الموجود لدي الشعوب، للعمل على التقليل من أي فرصة للانفجار الشعبي الذي قد يتطور إلى حركة تغييريه.

إن الاستكبار الإعلامي يتحرك في مجال إزالة الاحتقانات من هنا وهناك، من اجل تهدئة الوضع، وهذا المبدأ الذي يعمل عليه الغرب هو باختصار: قل ما تريد وسنفعل ما نشاء.

بعيداً عن أي حركة إعلامية صانعة للوعي والإيمان، أو حركة في صناعة المستقبل التغييري، الخادم لأهداف الأمة، في السعادة الفردية، والحضارة المجتمعية، لذلك ترتفع أهمية المنابر الإعلامية الصانعة للوعي والبصيرة والشارحة لما وراء اللعبة.

في الكويت تحتل مجلة الطليعة الناطقة باسم حركة القوميين العرب الكويتيين هذا الموقع لفترة طويلة من الزمن.

فكانت صوت الناس والمعبر عما في صدورهم وما يريدون قوله إلى السلطة وكانت المنطلق الذين ينطلق منه الإخوة العرب كذلك بصوت يسعى إلى إحداث النهضة العربية.

ترتبط مجلة الطليعة الكويتية بتاريخ حركة الضمير وتاريخ النزاهة السياسية، ونتحدث هنا عن مجموعة الخطيب ومجموعة القوميين العرب الكويتيين، وهذا الارتباط بهذا المنبر الإعلامي الذي نشر ما يخاف الناس قوله وما يختلج في صدور الكويتيين المخلصين لوطنهم من آراء وأفكار وتحليل للوضع المحلي والعربي.

كانت مجلة الطليعة بقيادة المرحوم سامي المنيس منبراً للرأي الآخر من الكويتيين، صوت للضمير ولخط النزاهة في البلد.

الطليعة كانت في معركة الديمقراطية، وكانت في معركة تأميم النفط، وفي صراع قوي النهضة العربية ضد الاستعمار، وفي إبراز صوت الثائرين على الظلم في العالم.

بدأت الكتابة في الطليعة في أوائل التسعينات بعد أن اتفقت مع الصديق "جاسر الدبوس" على كتابة مقالة أسبوعية فيها بعد أن سمعنا أحد الصحفيين وهو الأخ "خالد الصوري" يشكو من عدم وجود منبر أعلامي نستطيع منه إبراز أفكارنا حول الشأن المحلي والدولي وخاصة أنه في تلك الفترة لم يكن هناك وجود لشبكة الانترنت وقلة الصحف ناهيك عن الرقابة الخفية لرؤساء التحرير على أصحاب الطرح الوطني الحقيقي.

وبدأت الكتابة فيها منذ ذلك الحين، وللأمانة لم تمنع لي أي مقالة وحتى الأمور التي فيها نقد مباشر للحركة الوطنية وهذا الانفتاح على الرأي الآخر كان الفضل فيه للذهنية المنفتحة التي كان يدير فيها المرحوم سامي المنيس للمجلة وبشكل يتقبل الرأي الآخر.

ولمن لا يعرف المرحوم سامي المنيس فباختصار:

المرحوم سامي المنيس من قيادات القوميين العرب الكويتيين ونائب في البرلمان الكويتي لعدة مرات ومؤسس جريدة الطليعة الكويتية عاشت ذكراه مع الزمن لأنه عاش الصدق والأمانة والشرف والضمير الحي مع ذاته ومع الناس وهو القائد والرمز الكويتي الأصيل الحر.

لم يبنِ سامي المنيس لنفسه تجارة ولم ينطلق في السياسة من أجل عائلة أو وجاهة بل من أجل المبدأ الحقيقي على العكس من الاستعراضين الحاليين.

وسامي المنيس من أوائل الذين نبهوا الناس إلى خطر سياسيين مصلحيين يضعون رجلاً هنا وهناك لتحصيل المناقصات والمصالح بخداع الناس بكلام المعارض المزيف.

وفي ظل هذا الانفتاح الإعلامي وبروز شبكات التواصل الاجتماعي في نشر الأفكار والآراء أصبح على الطليعة أن ترتقي إلى مستوى الحدث وأن تنطلق في عالم الانترنت الافتراضي بما يواكب العصر لكي لا تأخر عن ركب صناعة النهضة العربية المأمولة، ولعلها الآن قد بدأت بذلك وهذه نقطة تحسب على القائمين عليها في الفترة الأخيرة.

د.عادل رضا

dradelreda@yahoo.com