الطعام يساهم في تغيير النظرة السائدة للمهاجرين

الأجواء ودية

باريس - يُعدّ ستيفان جيغو صاحب مطعم " لامي جان" الباريسي، قائمة طعام مشتركة مع طاه آخر هو اللاجئ السوري محمد الخالدي، جامعاً بين الكبة النيئة والسمك المدخن "لأني أحب أن اجمع بين منتجات الأرض والبحر" كما يقول.

ويشارك الطاهيان في مهرجان "ريفيودجي فود فيستيفال" الذي انطلق السبت، ويقوم على فتح عشرة مطاعم في باريس مطابخها امام سبعة طهاة لاجئين من سوريا والشيشان وسريلانكا وإيران والهند وساحل العاج، "لتغيير النظرة" السائدة إلى قضية المهاجرين.

في هذا المطعم الواقع في حي راق على الضفة اليسرى من نهر السين، الأجواء ودية. فيما يضع الرجلان تصوراً لقائمة طعام الغداء والعشاء التي ستقترح في 21 حزيران/يونيو في اخر ايام المهرجان.

الحديث بين الطاهي الفرنسي ونظيره السوري الذي يتكلم الإنكليزية يتم عبر مترجمين والهاتف الذكي.

ومحمد يعرض صور الأطباق التي ينوي إعدادها، ويبحث عن باذنجان صغير الحجم ليحشوَه ويرفض الباذنجان الكبير. في النهاية، يقتنع الطاهي السوري باستخدام الكوسا مكان الباذنجان.

ويسأل ستيفان "هل بإمكانك ان تقترح فكرة حساء؟ هنا نبدأ عادة قائمة الأطباق بالحساء". ويقترح محمد شوربة العدس ويتم الاتفاق عليها.

ويسعى الطاهيان الى الجمع بين المطبخين في اجواء توافق واضحة.

ويؤكد الطاهي الفرنسي ان مشاركته في مهرجان كهذا "امر بديهي". ويوضح أن "الفكرة تقوم على إلقاء نظرة ايجابية على احداث مأسوية".

ويضيف الطاهي الذي يساعده طاه ياباني: "نحن لا نريد ان نكون منقذين الا اننا نتحرك ضمن نطاقنا. لدي هنا فريق دولي، ففن الطبخ عالمي".

ويقول محمد الخالدي "انا سوري ومواطن صالح لدي بعض المواهب. هذه هي الرسالة التي احاول ان امررها"، موضحاً انه ترك وعائلته سورية العام 2012 هرباً من القصف وتهديدات النظام.

وكان الطاهي (36 سنة) يملك مطعماً في بلاده ويشارك في برامج تلفزيونية الا انه خسر "كل شيء".

وبعد رحلة قادته الى لبنان ومصر، وصل الى فرنسا في آب/اغسطس 2015 مع زوجته وأولادهما الثلاثة سعياً الى "حياة جديدة" في بلد فن الطبخ.

ويؤكد أن "فن الطبخ الفرنسي يشكل مرجعاً في الشرق الأوسط".

وبعد حصوله على وضع لاجئ في آذار/مارس انضم محمد الخالدي الى شركة "لي كويستو ميغراتور" التي توفر خدمة طعام من العالم بأسره يعده لاجئون.

ويؤكد الخالدي الذي لديه ثلاثة أبناء بين الرابعة والحادية عشرة انه "من الصعب" الانطلاق من الصفر مجدداً. ويطمح الآن الى تعلم بعض تقنيات المطبخ الفرنسي وإنشاء مطعم موضحاً ان "الطهاة السوريين الجيدين قلة في باريس. نقع على طعام جيد لكنه ليس الطعام الأصلي".

وفي اطار الدورة الأولى من مهرجان "ريفيودجي فود فيستيفال" سيعد الطعام ايضاً في مقصف "فريغان بوني" التشاركي في شمال باريس الشعبي والمتعدد الإتنيات الذي يقدم طعاماً أعد بالاستناد الى منتجات غير مباعة في سوق رانجيس للجملة.