الطعام المحفوظ في الجليد يحافظ على نكهته عبر العقود

موسكو - من فيكتوريا لوغينوفا

ربما اشرف زمن الثلاجات المبذرة للطاقة على نهايته. فقد بدأ علماء روس بدراسة امكان حفظ المأكولات في المجلدات الطبيعية تحت الأرض. ولاثبات نظريتهم لم يتوانوا عن تذوق معلبات اكتشفوها مطمورة في أراضى الشمال الكبير المجمدة يعود تاريخ صنعها الى العام 1900.
وتوجه سبعة علماء في اوائل شهر اب/اغسطس الى رأس ديبو في شبه جزيرة تايمير (بحر كارا) لانتشال "الكنز" الذي دفنه المستكشف الاراضي القطبية الروسي ادوارد تول، وهي عبارة عن اربعة معلبات من المأكولات يعود تاريخها الى اكثر من قرن.
وينكب العلماء اليوم على دراسة محتوى المعلبات: حساء الملفوف ويخنة الحبوب واللحمة الى مواد اخرى طمرها باحثون سوفيات في الجليد منذ ثلاثين سنة.
ويهدف هذا المشروع الى معاينة حفظ المأكولات في الاراضي الجليدية لمدة طويلة، بحسب ما اوضح رئيس البعثة فلاديمير ليدينيف من معهد ابحاث التكنولوجيا الحيوية للمأكولات.
وربما تسمح هذه الابحاث يوما "بالتوقف عت تبذير الاموال على الثلاجات والكهرباء"، بحسب ما يرى نائب مدير الوكالة الفدرالية لمحفوظات الدولة فلاديسلاف غاسوميانوف الداعمة للدراسة.
واضاف "يمكن للتجارب ان تساعدنا على حل مشكلة مؤن جنودنا الذين يذهبون بمهمات إلي المراكز الحدودية القاصية".
ويعود اصل التجربة الى العام 1900 عندما طمرت بعثة ادوارد تول على ساحل بحر كارا صندوقا من المؤن يحتوي على معلبات لحساء الملفوف والخبز المجفف والسكر والشوكولا والشوفان والشاي.
ولم يستخدم المستكشف ايا من موجودات مؤونته التي عثر عليها علماء سوفيات في العام 1973.
وتفاجأ هؤلاء عندما اكتشفوا ان المواد الموجودة في الكنز بقيت كما هي، فقرروا متابعة التجربة عبر اعادة دفن المؤن في الأراضي المجلدة.
وفي العامين 1974 و1980 قام الباحثون بدفن محفوظات من اللحم والشعير والحليب المركز المحلى والمشمش المجفف والشاي والشوكولا على عمق 1.5 متر لمراقبتها بعد عقود من الحفظ بحرارة 37 درجة مئوية تحت الصفر.
واستعادت بعثة فلاديمير ليدينيف بعضا من هذه المؤن على ان يبقى القسم الاخر منها مطمورا حتى العام 2050.
كما اعاد ليدينيف وفريقه دفن مواد أخرى من هذا العصر، وتتألف من اللحم والحبوب والحليب وعصيدة الخنزير وثلاث قناني فودكا.
ويقول المستكشف الروسي ديميتري شبارو مدير نادي "افانتور" احد منظمي البعثة ضاحكا "اخشى ان تسرق امانتكم قبل الوقت" من قبل محبي الفودكا.
ودعي نحو ثلاثين شخصا بينهم اعلاميون الخميس لتذوق المأكولات التي بلغت عامها الثلاثين.
واكد شبارو "تذوقت اللحمة، وهي ممتازة، لا بل اعتقد ان هذه المعلبات افضل من تلك التي تصنع اليوم".
من جهتهم، لاحظ مراسلو وكالة فرانس برس ان المشمش المجفف لم يكن جيدا فحسب، بل حافظ على نكهته كاملة.
واكد شبارو وليدينيف انهما تذوقا المواد التي كانت محفوظة منذ العام 1900. فاقر الاول بان "حساء الملفوف اتسم ببعض الحموضة".
وقال الثاني "تذوقنا الخبز الجاف والشوكولا فورا. وقد كنا مستعجلين لدرجة اننا لم ننتظر حتى نتائج التحاليل (البيوكيميائية)".
ثم يضحك للسؤال عما اذا كان خائفا من الاكل "لا، كان المطهر بين ايدينا"، رافعا كوبا من الفودكا.