الطريق سالك باتجاه طرابلس: الثوار يتقدمون في البريقة

كي مون مقتنع ان لا حلا عسكريا للازمة الليبية

بنغازي - اكد الثوار الليبيون الخميس انهم احرزوا تقدما خلال النهار في مدينة البريقة ودفعوا القوات الموالية لمعمر القذافي على هذه الجبهة شرق البلاد الى التراجع.

وقال المتحدث العسكري باسم الثوار الليبيين في بنغازي (شرق) محمد زواوي ان "مقاتلينا دخلوا البريقة وسيطروا على المنطقة السكنية رقم 3".

ولم يتسن تأكيد هذه المعلومات من مصدر مستقل.

و"المنطقة السكنية" في البريقة المقسمة الى ثلاثة احياء مختلفة، تقع في شرق هذه المدينة النفطية الواقعة على طول شواطئ خليج سرت على بعد 240 كلم جنوب غرب بنغازي "عاصمة" الثوار.

الى ذلك، استعاد الثوار الليبيون طائرة شحن عائدة ملكيتها الى نظام العقيد القذافي صادرتها دولة الامارات قبل اعادتها الاربعاء الى بنغازي، على ما افاد مراسلو وكالة فرانس برس.

والطائرة وهي من طراز اليوشن (طائرة نقل عسكري رباعية المحركات من تصنيع الاتحاد السوفياتي السابق وبقدرة نقل تصل الى 40 طنا) وصلت الاربعاء من دبي وهي متوقفة مذاك في مطار بنغازي.

وفي كوبنهاغن، قررت الحكومة الدنماركية الخميس تمديد مشاركة قواتها في عمليات الحلف الاطلسي في ليبيا ثلاثة اشهر والسماح للمجلس الوطني الانتقالي (الهيئة السياسية للثوار الليبيين) بارسال ممثل لهم الى كوبنهاغن، بحسب مصدر رسمي.

واعلنت مجموعة الاتصال المتعددة الاطراف للدنمارك حول ليبيا خلال مؤتمر صحافي ان مقاتلات ال"اف-16" التابعة لسلاج الجو الدنماركي التي تتدخل في ليبيا ستواصل المشاركة في عمليات الاطلسي خلال فترة جديدة من ثلاثة اشهر قابلة للتجديد بعد انتهاء مهمتها الحالية في اب/اغسطس.

وقالت وزيرة الخارجية الدنماركية لين اسبرسن بعد المؤتمر الصحافي "ثمة اجماع عريض على ان الاستراتيجية التي اخترناها هي الصحيحة".

واعتبرت ان مشاركة الدنمارك في عمليات الاطلسي تعطي ليبيا فرصة لتصبح بلدا حرا وديموقراطيا.

من جانب آخر، نفى وزير الداخلية التونسي الحبيب الصيد الخميس ان تكون بلاده سمحت بعبور اسلحة قطرية الى الثوار الليبيين، ولكن من دون ان يستبعد امكانية ان تكون هناك عمليات تهريب اسلحة، كما افاد عضو في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة.

واوضح مسعود الرمضاني للصحافيين ان نفي الوزير جاء خلال جلسة استماع امام هذه الهيئة المكلفة الاشراف على الاصلاحات السياسية وتحقيق عملية الانتقال الى الديموقراطية.

وقال ان الوزير "الصيد نفى دخول اسلحة الى الاراضي التونسية آتية من قطر ومرسلة الى الثوار الليبيين"، واضعا بذلك حدا لشائعات انتشرت في تونس خلال الايام الماضية واكدت تسلم الثوار اسلحة قطرية عبر الاراضي التونسية.

واضاف ان وزير الداخلية لم يستبعد امكان حصول عمليات تهريب اسلحة، معتبرا ان هذا الامر "مرجح" في ظل الظروف الامنية الراهنة لا سيما وان النزاع الليبي وصل مداه الى الحدود مع تونس.

واضاف ان الصيد شرح امام الهيئة ان "الوضع الامني ما زال هشا" و"الدوريات الامنية (التي تقوم بها الشرطة التونسية) غير كافية".

من جهته اكد متحدث باسم وزارة الدفاع التونسية الخميس ان قطر لا تمارس في تونس اي دور يتعدى حدود مساعدة اللاجئين الفارين من ليبيا.

وتتولى قطر التي تدعم الثوار في ليبيا ضد نظام العقيد معمر القذافي، تمويل مخيمات تأوي لاجئين فروا من النزاع في ليبيا، كما تمول مستشفى في تطاوين (جنوب) يشرف الجيش التونسي على حركة الدخول والخروج اليه.

ونقلت وكالة الانباء التونسية الرسمية عن العميد مختار بن نصر قوله ردا على "تساؤلات الإعلاميين حول حقيقة الدور القطري بالجنوب التونسي وبمناطق المخيمات" ان "دور الجانب القطري لا يتجاوز توفير الامدادات الانسانية".

واضاف ان "العديد من الدول تشارك قطر في تقديم العون إلى اللاجئين".

ومن جهة اخرى اشار المتحدث الى ان "نسق توافد اللاجئين (من ليبيا) سجل خلال هذه الايام وبالمقارنة مع معدلات الاسابيع والاشهر الماضية انخفاضا إذ نزل من 6000 شخص الى 2000 شخص يوميا".

واضاف "كما سجلت في الفترة الاخيرة مغادرة عدد من الليبيين للمخيمات وعودتهم إلى بلدهم".

واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن قلقه من العدد المتزايد للقتلى في صفوف المدنيين في النزاع الليبي بما في ذلك في غارات حلف شمال الاطلسي.

ومن دون ان يذكر اي طرف من اطراف النزاع، دعا بان الجميع الى توخي الحذر بحسب بيان.

وجاء في البيان "ان الامين العام قلق جدا للمعلومات التي تشير الى العدد غير المقبول للخسائر المدنية في النزاع في ليبيا".

كما دعا "كافة الاطراف الى التزام اقصى درجات الحيطة في تحركاتهم للحد مستقبلا من الخسائر في صفوف المدنيين".

وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت هذه الرسالة موجهة ايضا الى الحلف الاطلسي شددت متحدثة باسم الامم المتحدة على انها تعني "كافة الاطراف".

وبان من مؤيدي التدخل الاطلسي في ليبيا لحماية المدنيين من قوات الزعيم الليبي معمر القذافي. لكن بعض اعضاء مجلس الامن الدولي انتقدوا بشدة غارات الاطلسي. وتعتبر الصين والبرازيل وروسيا والهند وجنوب افريقيا ان هذه الضربات تتجاوز تفويض الامم المتحدة في الملف الليبي.

ووصفت المديرة العامة لمنظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) ايرينا بوكوفا هذا الاسبوع قصف مقر التلفزيون الرسمي الليبي في طرابلس في 30 تموز/يوليو ومقتل ثلاثة من العاملين فيه بانه "غير مقبول".

ويؤكد الحلف ان غاراته تندرج في اطار القرارات الدولية التي تم تبنيها هذه السنة وتجيز الاعمال الرامية الى حماية المدنيين.

وقالت الامم المتحدة ان بان تحادث الاربعاء مع رئيس الوزراء الليبي البغدادي المحمودي للتأكيد على ضرورة حماية المدنيين والمطالبة بجهود جديدة للتوصل الى حل سياسي للنزاع.

وقال بان للمحمودي انه "مستاء جدا لعدم احراز تقدم في الجهود للتوصل الى حل سياسي تفاوضي".

وفي بيانه الخميس قال بان "انه مقتنع ان لا حل عسكريا للازمة الليبية".

واضاف ان "وقفا لاطلاق النار مرتبطا بعملية سياسية تستجيب لتطلعات الشعب الليبي هو السبيل الوحيد الدائم للتوصل الى ارساء السلام والامن في ليبيا".

ودعا بان نظام القذافي والثوار الى "البدء فورا" بحوار مع الموفد الخاص للامم المتحدة رئيس الوزراء الاردني السابق عبد الاله الخطيب و"الاستجابة بشكل ملموس وايجابي للافكار المقترحة لوقف اراقة الدماء في البلاد".