الطريق الى الموصل لا بدّ ان يمرّ برغبات أمراء الطوائف

وكأنّ الموصل تحوّلت الى لغز محيّر. هنالك نظام حسبة قراقوشي صارم ما زالت داعش تنفذه على اكثر من مليوني موصلي. هنالك اعدامات متواصلة تصل اخبارها الى الخارج ينفذها التنظيم في اصناف شتى من ابناء المجتمع الموصلي. هنالك جلد وسبي وتهجير وعمليات انتقامية وكأنه قمقم مظلم من يدخله امله ضعيف في الخروج منه بسلام.

على خلفيّة هذا الواقع السوداوي تتقدم القوات العراقية مدعومة بقوات متحالفة تقودها الولايات المتحدة لاسيما على صعيد التغطية الجوية.

الجيش العراقي صار يكتسب خبرة لا بأس بها في هذا النوع من الحروب وصار يتبع خططا تكتيكية كانت غائبة عنه ابان سقوط المدن العراقية تباعا في ايدي التنظيم الارهابي وهو يستخدمها اليوم ببراعة وهو يتقدم نحو الموصل.

يؤكد ضابط مخضرم كبير ان سنوات عجاف مرت بها العسكرية العراقية تمثلت في محطتين: الاولى تمثلت في قرار بريمر سيء الصيت بحل الجيش العراقي، والثانية تمثلت في المهمة التي اكملها رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الذي نصب نفسه قائدا عاما للجيش ووزيرا للدفاع وهو لا يمتلك اية معرفة سابقة في الأمور العسكرية ثم فاقم الكارثة في تنصيب اسوأ القيادات وافشلها التماسا لولائها من اجل يبقى زعيما ابديا كما كان يحلم وكانت احدى الكوارث سقوط الموصل على يد الارهاب ولكن من دون ان يعترف بالفشل لا هو ولا اتباعه من القادة الفاشلين.

التراتب العسكري يبدو اكثر تماسكا اليوم وهنالك قيادات مهنية لا بأس بها ويمتلك الجيش قوات للنخبة من مختلف الطوائف ابلت بلاء حسنا في جميع المعارك التي خاضتها.

الجيش يتقدم ويحقق مكاسب على الارض. حرر القيارة التي لا تبعد كثيرا عن مركز مدينة الموصل ويواصل زحفه محررا العديد من القرى والقصبات لكن والعد التنازلي لاقتحام الموصل يقترب تسمع اصوات امراء الطوائف من كل جهة وكل منهم يدلي بدلوه في شكل المعركة التي يريدها ودوره فيها وحصته وهدفه منها.

الحكومة تريد مشاركة عراقية واسعة في تحرير الموصل لا تستثني احدا وبما فيها الحشد الشعبي والعشائري والبيشمركة وسائر المتطوعين.

تكتل متحدون بزعامة رئيس البرلمان السابق اسامة النجيفي يتطير من الحشد الشعبي بشكل مطلق ويرفض مشاركته في العملية بل ان احد صقور هذا التكتل وهو السيد سلمان الجميلي اعلن وعلى رؤوس الاشهاد ان الحشد لا يختلف عن داعش وهو ما كانت له ردود افعال عنيفه من طرف فصائل الحشد.

الحشد مصرّ على خوض المعركة علي اية حال وقد اعلن هادي العامري، احد قادة الحشد انهم سيشاركون في التحرير ومن لا يعجبه فليضرب رأسه في الحائط. الاكراد لا يريدون ان يطلقوا طلقة واحدة ولا ان يخسروا قطرة دم ما لم تكن لهم حصة من تحرير الموصل بل انهم يتمادون في حلمهم في التمدد على الاراضي الى وضع اليد على الساحل الايسر لمدينة الموصل بأكمله بدعوى انه ذو اغلبية سكانية من الاكراد.

الاخوان النجيفي اللذان على مرأى منهما سقطت الموصل بكل احيائها وقراها في ايدي الارهاب وهما يتفرجان، يدّعيان اليوم انهما معنيان بتحرير الموصل اكثر من اية جهة اخرى وخيالهما الرومانسي يتسع اكثر الى انهما سيكونان اول الداخلين المحررين ليرفعا علما، الله اعلم ما هو وما شكله، هل هو علم العراق ام علم آخر لانهما يجلسان على احرّ من الجمر لأعلان شبه استقلال الموصل عن المركز وتقسيمها الى ثماني مقاطعات كما اعلن المحافظ السابق اثيل النجيفي الذي يحتكم على اقل من خمسة آلاف من ابناء العشائر يحلم ان يحرر بهم مدينة مترامية كالموصل يسيطر عليها تنظيم شرس ومتمرس اعيا قوات دول عظمى!

تركيا تتطلع الى تغيير ديموغرافي يكون لها يد فيه وهي تساند احلام الاخوين النجيفي وتدعمهما بقوة في ايجاد شكل اداري جديد للموصل تتمكّن من الاشراف عليه وبذلك يتحقق لها حضور عسكري واداري في داخل العراق رغم تحذير رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من التدخل التركي وقوله انه قد يؤدي الى نشوب حرب.

ايران ومن خلال الحشد الشعبي تريد لها وجودا على الارض يقف في وجه التطلع التركي من جهة وتطلع ال البارزاني من جهة اخرى، كلاهما تنظر اليهما على انهما عدوان لدودان ومنافسان لابد من التصدي لهما.

هكذا يكتظ المشهد الحربي الموصلي بأمراء الطوائف وامراء الحروب وبالاهداف والاطماع واستراتيجيات الدول فيما يعيش الموصليون كابوسا لا حدود له لا يعرفون من سيحررهم والى من ستؤول امور حياتهم ومستقبلهم!