'الطب العربي' دواء لمن لا دواء له بالعراق

بغداد - من احمد صاحب
الاعشاب في مواجهة غلاء الادوية في العراق

تصيب "امراض العصر" بجميع انواعها العراقيين نظرا للظروف القاسية التي يعيشونها فيقرر بعضهم اللجوء الى "الطب العربي" بواسطة الاعشاب الطبيعية رغم التقدم الحاصل في الادوية الحديثة.
ويؤكد فؤاد جعفر صاحب عيادة "الشيخ عبد القادر" للطب العربي ازدياد اعداد المرضى المصابين بـ"امراض العصر" مثل السكري والقولون والضغط وامراض القلب الناجمة عن الاجهاد خلال السنوات الاخيرة بسبب الظروف التي يعاني منها العراقيون.
ويقول "الشيخ" فؤاد (42 عاما) في عيادته الواقعة قرب "الحضرة الكيلانية"، مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني وسط بغداد، ان عشرات المرضى يقصدونه يوميا بحثا عن العلاج المناسب.
ويتابع وسط اكثر من مئة نوع من خلاصة الاعشاب وضعت في قارورات زجاجية "لقد ورثت خبرة العلاج بالاعشاب عن جدي ووالدي وكنت بدات العمل مع جدي وانا في التاسعة من العمر".
ويفتخر الشيخ الذي يرتدي الدشداشة وغطاء راس اسلامي بكتب طبية تضمها عيادته مثل كتاب "القانون في الطب" للطبيب والفيلسوف ابن سينا (980-1037 ميلادية).
ويشير الى ان "الخبرة في تحديد العلاج تأتي عبر الممارسة في العلاج بالاعشاب وما تعلمته من جدي ووالدي بالاضافة الى خبراء اعشاب اسيويين عملت معهم في بغداد".
ويزخر تاريخ بغداد بكثير من الاخصائيين بهذا المجال مثل عبد المجيد الكيلاني وعائلات الهندي والنقشبندي.
وتشكل "الحبة السوداء" او "حبة البركة" عاملا مشتركا لاعداد معظم وصفات التداوي بالاعشاب بالاضافة للعسل النقي الذي يعتبر مكملا لتحقيق نتائج ايجابية، وفقا للشيخ فؤاد.
ويقول الخمسيني خالد العزاوي ان الشيخ فؤاد عالج حفيدته زينة التي لم تكن تستطيع الذهاب الى المدرسة بمفردها اثر اصابتها بضعف مفاجئ في اعقاب انفجار وقع على مقربة منها قبل عام.
ويرفض العزاوي الكشف عن طبيعة المرض موضحا ان "كثيرا من الاطباء اكدوا عدم جدوى علاجها".
ويشير الى استخدام "مواد طبيعية مثل زيت الافعى كافضل علاج لوقف تساقط الشعر وداء الثعلبة (اختفاء الشعر كليا) بالاضافة الى معالجة امراض الشلل".
وفي عيادة اخرى في منطقة الصدرية، وسط بغداد، يتولى ابو شمس (47 عاما) من عائلة النقشبندي معالجة المرضى.
ويوضح ابو شمس ان "المرضى خليط من مختلف الطبقات الاجتماعية وبعضهم ياتي من خارج البلاد، ويمكن اختصار ما يعانون بامراض العصر".
ويشير الى ان معظم زبائنه، خصوصا من العراقيين، مصابون بامراض ناجمة عن حالات نفسية وضغوط الحياة خلال السنوات الاخيرة.
ويعدد ابو شمس الذي بدت ملابسه ملونة من كثرة اختلاط الاعشاب عليها "امراض العصر" وابرزها "الضعف الجنسي والسكر والقولون والضغط والمفاصل والعجز الكلوي".
وينصح باستخدام "حجر القمر" لمعالجة الضعف الجنسي بعد خلطه بمواد اخرى.
بدوره، قال احمد اسماعيل (37 عاما) المصاب بالسكري ان "العلاج بالاعشاب ساعدني على مقاومة المرض والحد من تاثيراته السلبية بينما لم يستطع العلاج المعتاد ذلك".
من جانبه، قال خالد حكمت (53 عاما) وهو ينتظر دوره لشراء علاج مرض ضغط الدم والقولون امام عيادة ابو شمس ان "ارتفاع اسعار الادوية وكلفة المراجعات الطبية، ورحيل عدد كبير من اطباء المعروفين، دفعت بالكثير للجوء الى طب الاعشاب".
ودفعت اعمال العنف خلال الاعوام الماضية عددا كبيرا من الاطباء الاخصائيين الى مغادرة العراق.
ويحصل اصحاب عيادات طب الاعشاب على المواد المستخدمة في علاج الامراض من سوق الشورجة، اقدم اسواق بغداد، بالاضافة لانواع يتم جلبها خصيصا من شمال العراق ودول الجوار.
لكن الطبيب جميل الطائي الاخصائي في احدى مستشفيات بغداد يقول ان "الاعشاب هي المصدر الاساسي للعلاجات لكنها موجودة بنسب قليلة في الادوية بهدف الحد من تأثيراتها الجانبية".
ويؤكد "تاثير الاعشاب القوي كونها مواد غير محظورة وتركيزها عالي المسمتوى".
يذكر ان سعر الكيلوغرام من مادة الورد ماوي المستخدمة في علاج السعال يبلغ اربعين الف دينار (32 دولار) بعد ان كان ثمانية الف دينار (5 دولار).
يذكر ان "الطب العربي" التقليدي اشتهر قبل مئات السنين وكان متداولا خصوصا عن طريق الحجاج، لكن قدماء المصريين والسومريين والبابليين كانوا السباقين في هذا المجال.