الطبيعة في اجمل صورها في محميات البحرين

المنامة - من أسامة الخضر
شواطئ البحرين تشبه متحف بحري مفتوح

تزخر المحميات الطبيعية في مملكة البحرين ‏بحياة فطرية غنية بشتى الكائنات الحيوانية والسمكية والنباتية ‏لاسيما جزر حوار التي يستوطن فيها اكثر من 25 الف زوج من طائر اللو الى جانب صقر ‏الغروب المهدد بالانقراض وطيور البلشون والنحام الكبير وغيرها.
وتعد جزر حوار التي تقع على بعد نحو 26 كيلو مترا جنوب شرق البحرين اكبر ‏مستعمرة في الشرق الاوسط لهذا الطائر المسمى بغراب البحر السوقطرى المعروف ‏حاليا باللو ومن اكبر المزارع الطبيعية للتنوع البيولوجى وبيئتها البكر لاحتوائها ‏على ست جزر كبيرة واكثر من 30 جزيرة صغيرة تبلغ اجمالي مساحتها 52 كيلو متر مربع.
وتتميز تلك الجزر بثرائها من ناحية مشاهدة اسراب من سمك البدح والميد اذ تعتبر ‏مناطق صيد مهمة للكنعد والهامور وتجتذب ايضا حشائشها البحرية السلاحف البحرية ومن ‏اهمها السلحفاة الخضراء المهددة بالانقراض وبعض الدلافين. وعلى ظهر اليابسة المها ‏العربي وغزال الريم والماعز والوعل والارنب البرى.
وقال الامين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية الدكتور اسماعيل ‏المدني ان الحفاظ على هذا التراث الفطري الغنى في ‏المملكة يجب ان ينسجم مع الاعمال التنموية بتحقيق التنمية المتواصلة التي نتطلع ‏الى ان يستفيد منها الجميع وتستمر في تنام وتكاثر للاجيال القادمة.
وذكر الدكتور المدني ان اي مشروع تنموي او سياحي ينظر الى اقامته في جزر حوار ‏لابد ان ياخذ في الاعتبار البعد البيئي وحماية هذا التراث الفطري الفريد المتركز ‏على الساحل الشرقي من الجزر ولذلك فان هناك تخطيطا مركزيا لتصور شامل ومتكامل لكل ‏الاعمال التنموية فيها.
وحول تأثير عمليات الصيد او القنص في جزر حوار قال الدكتور المدني‏ ‏ان الصيد اذا احسن استخدامه من خلال الصقور والشباك ليس له ضرر على الحياة ‏الفطرية اما الاستخدام الجائر للاسلحة النارية في القنص وقتل اعداد كبيرة من ‏الطيور يؤثر بالفعل وقد يؤدى الى تدهور البيئة الفطرية.
وبين ان القنص في مواسم معينة وتحديد انواع الطيور المستهدفة وانواع ادوات ‏الصيد مع تقنين استخدام الصيد مثلها مثل صيد اسماك البحر يعود بالفائدة على ‏الانسان من ناحية التغذية مثلا لاستفادة الانسان من البروتينات الموجودة في ‏الاسماك والتي من الصعب الاستغناء عنها.
واوضح الدكتور المدني ان خليج توبلي من المواقع المهمة التي تقع في شمال شرق ‏البحرين والمشهورة بالحياة الفطرية سواء كانت من ناحية الثروة السمكية او الطيور ‏المائية المستوطنة على الساحل او المهاجرة وما يمتاز به باشجار القرم الفريدة في ‏المنطقة وعلى امتداد سواحله.
يذكر ان اشجار القرم تمتاز بمنافع عديدة بالنسبة للخليج يمكن تحديدها في ‏الجوانب البيئية والبيولوجية والسياحية والاقتصادية والصحية فمستنقعات القرم ‏تعتبر مواقع حضانة وتغذية للعديد من الكائنات البحرية مثل الاسماك والقشريات ‏كالربيان والقباقب والطيور التي تستظل بظلالها الواقية من حرارة الشمس والملاجئ ‏للكائنات الصغيرة.
وذكر ان هذا الخليج بالرغم مما يزخر به كذلك من نحو خمسين نوعا من الطيور ‏يواجه مشكلة تهدد بتدهوره من عمليات الدفان المتواصلة للاعمال الاسكانية في ‏المنطقة وكذلك وجود بعض المصانع والقاء المخلفات فيه الا ان هناك جهودا تبذل ‏حاليا للمحافظة على ما تبقى منه.
وقال الامين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية ان محمية ‏العرين التي تبلغ مساحتها الاجمالية ثمانية كيلومترات ‏مربعة نجحت خلال العقدين الماضيين في انجاز العديد من برامج التكاثر لانواع من ‏الحيوانات مثل المها العربي وغزال الريم والكروان والفلامنجو والقطا والبلبل اذ ‏تعد تلك المنطقة الوحيدة الباقية من البيئة الصحرواية التي لم تتأثر بانشطة ‏الانسان وبرامجه التنموية.
واوضح ان المحمية تحافظ ايضا على الحياة النباتية من اعشاب ونباتات صحراوية ‏سواء حولية موسمية او معمرة ومن اهمها نبات المرخ حتى ان المنطقة ذاتها كانت تسمى ‏سابقا بمنطقة المرخ نسبة لهذا النوع من النباتات الموجودة بها من الفطرة.
واضاف ان المحمية يوجد بها ثلاث بحيرات احداها تتكاثر بها السلاحف وهى من ‏النوع التي تعيش في بيئات العيون العذبة سابقا في البحرين وانقرضت اضافة الى ‏الضفادع الصغيرة وسمك العفطى وبحيرة اخرى كبيرة يعيش على قسم منها طيور والقسم ‏الاخر منها يعيش انواع من البط فيها.
وافاد ان البحيرة الثالثة التي تقع في مكان ناء في المحمية مخصصة لتعيش ‏وتتكاثر فيها الطيور المهاجرة والتي دائما ما تشعر بالامان وهى تعيش بعيدا عن ‏الانسان لتأخذ راحتها وتعيش في بيئتها دون تدخل منه مثل طيور السرب او القطقاط ‏ ‏والكروان والطيطوى والخطاف وغيرها.
يذكر ان محمية العرين يسمح للزوار بارتيادها بصحبة مرشدين مؤهلين لاهدافها ‏التعليمية والتربوية في تنمية وتعميق الوعي العام وبخاصة لدى طلاب المدارس باهمية ‏الحفاظ على الحياة الفطرية والتنوع الحيوي اذ توجد بها قاعة للمحاضرات وسينما ‏خاصة وقاعة للابحاث البيئية.(كونا)