الطاقة البديلة تقلص حصة النفط وتترك العرب بلا نفوذ

قرارات خفض الإنتاج لن تقدم أو تؤخر

القاهرة - كشف أحمد زكي يماني رئيس مركز بحوث الطاقة العالمي ووزير النفط السعودي السابق أن البحث عن مصادر بديلة للطاقة تسبب في تآكل حصة اوبك في السوق العالمي من 70 % في السبعينات الى 30 %.
وأشار يماني في الندوة التي عقدتها جامعة النيل الأحد تحت عنوان "البترول ووسائل الطاقة الأخرى الحاضر والمستقبل"، أن القدرة الإنتاجية لطاقة الرياح تضاعفت في الصين عام 2008 لإنتاج الكهرباء لتصل 122 ميغاوات كما حققت في أميركا 25 غيغاوات كما ارتفع مساهمة الطاقة الشمسية في أميركا إلى 17 % مع نهاية 2008 وذلك يؤكد الاتجاه بقوة نحو استغلال المصادر البديلة
وأوضح اليماني إلى ان السبب وراء زيادة الاعتماد على الطاقة البديلة يرجع الى إستراتيجية أميركية تطمح في ألا يكون للعرب قوة ضغط ممثلة في النفط .
وفيما يخص الطاقة النووية يشير يماني الى ان هناك مطالب لإنشاء 108 مفاعل في الفترة المقبلة وفى حالة اتمام ذلك ترتفع الطاقة المولدة من خلال المفاعلات إلى 122 ميغاوات.
واضاف "في الوقت الحالي يوجد 836 مفاعل نووي قادر على إنتاج 372 ميغاوات وهناك مفاعلات قيد الإنشاء من المقرر أن يكون مساهمتها 39 ميغاوات".
ولفت إلى وجود أكثر من 100 مفاعل نووي في أميركا يولد 20 % من الطاقة الكهربائية وهناك طلبات لانشاء 26 مفاعلا، مشيرا الى أن الامارات تعتزم انشاء 12 مفاعلا نوويا .

وأكد رئيس مركز بحوث الطاقة العالمي أن التحرك نحو مصادر الطاقة البديلة بدأ بقوة ويتزايد مع مرور الوقت ومعه تتناقص قوة النفط العربية لافتا الى أن اميركا تسعى لتقليص قوة العرب النفطية وسيستمر ذلك والدليل ان الرئيس اوباما اتى بأحد خبراء الطاقة البديلة ليكون وزيرا للطاقة باميركا وهو ما يكشف قوة هذا التوجه فالسعي لبدائل الطاقة هو بعد استراتيجي للابتعاد عن بترول العرب والخليج وكانت ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش تنفذ هذه الاستراتيجية من خلال اساليب مختلفة كغزو العراق للاستيلاء على نفطها .
وفيما يخص توقعاته لاسعار البترول أشار يماني الى أنه لا احد يستطيع التنبؤ بزمن الازمة الاقتصادية العالمية والبعض يتوقع انها ستمتد حتى العام المقبل والاقتصاديون السياسيون يصدرون تطمينات لا اساس لها من الصحة ، والامر الحقيقي أن اسعار البترول ستظل منخفضة طالما استمر مناخ الكساد ولا تستطيع اوبك فعل شيء لان خفض انتاج البترول لن يكون مجديا وهناك ازمة سيولة في العالم كله مشيرا الى أن اسباب الازمة الاقتصادية العالمية الحقيقية تتمثل في غزو العراق وافغانستان لأنها ارهقت الاقتصاد الاميركي وجعلت من الولايات المتحدة الدولة المدينة الاولى في العالم .
ولفت يماني الى ان دول اوروبا تسعى من خلال كافة السبل لتقليص استخدام النفط وفي سبيل ذلك نجد نمو السيارات الهجينة والتي تعمل بالبنزين والكهرباء وتصل فيها نسبة البنزين الى 30 % وقد قامت الصين بانتاج 2100 سيارة هجينة عام 2008 وبحلول عام 2011 سيصل انتاج الصين وكوريا الى اكثر من 1.1 مليون سيارة .
واشار الى ان هناك ايضا السيارات الكهربائية وهي موجودة في اميركا وتزايدت مبيعاتها في ظل الركود ومن اهم منتجي هذا النوع شركة ميتسوبيشي لافتا الى ان الهند تنتج اكثر السيارات المبيعة في العالم لانها الارخص وهي تعمل بالكهرباء مؤكدا ان ان شركة بوينج استطاعت ان تنتج طائرة بالهيدروجين وقد بدأت ذلك منذ شهر وفي عام 2020 ستكون هذه الطائرات بشكل كبير ويختفي استخدام الوقود التقليدي فيها .
وقال الدكتور طارق خليل القائم باعمال رئيس جامعة النيل : "ان الجامعة تحرص في الوقت الحالي على الاتصال بالعديد من الشخصيات العالمية و المحلية و إجتذاب الخبرات لتحديد ما يواجهنا من مشاكل في مجال الطاقة البديلة وهي من اهم الامور لدفع عجلة النمو ومواجهة اية تحديات تسوقها الينا الازمة الاقتصادية العالمية "، لافتا الى ان مشاركة الشيخ زكي يماني ستكون احدى اهم البذور لالقاء الضوء على مصادر الطاقة المختلفة وذلك من منطلق خبرات الشيخ اليماني العديدة حيث شغل منصب وزير البترول والثروة المعدنية السعودي من عام 1962إلى 1986 كما لعب دورا هاما في السياسة العالمية خلال تلك الفترة من خلال دوره في منظمة الأوبك.
وأشار خليل الى أن ما تقوم به جامعة النيل من استضافة ملتقى الاستثمار السادس في التكنولوجيا والذي تنطلق فعالياته في شهر مايو المقبل يأتي في نفس الاطار المكمل والمحفز للافكار الداعمة للخروج من الازمة الاقتصادية العالمية وذلك من خلال ايجاد الفكر والمشروعات المحفزة لمعدلات النمو المحلية في مصر وكذا العالمية لافتا الى أن للجامعة دور كبير في اختيار المشروعات الواعدة من خلال ملتقى الاستثمار .