الطائرات المسيرة تغذي حركة نزوح المدنيين في الصومال

قلق من الضربات العشوائية

مقديشو ـ أجبرت الغارات الجوية، التي تشنها الطائرات المسيرة المسلحة، في بعض الأقاليم الصومالية آلاف القرويين على النزوح خوفاً على حياتهم وممتلكاتهم.

وتصاعدت مؤخرا حدة الغارات، التي تشنها في الأغلب طائرات أميركية أو كينية، ضد معاقل حركة الشباب التي تسيطر على معظم القرى والبلدات، جنوبي البلاد، من أجل تقويض نفوذها ضمن الجهود الدولية لدعم حكومة مقديشو في حربها ضد الإرهابيين.

وفي الأشهر القليلة الماضية، كثفت القيادة العسكرية الأميركية في شرق أفريقيا "أفريكوم" عملياتها، التي تستهدف حركة "الشباب" (جنوب)، وتنظيم داعش بهدف دحر الأنشطة الإرهابية للتنظيمين.

وأمام تكثيف الهجمات اضطرت مئات الأسر للفرار من ويلات الغارات الجوية والعمليات العسكرية البرية، فتوافدوا تباعاً على ضواحي العاصمة مقديشو بحثاً عن الأمان.

ولا تهدد الغارات حياتهم فقط، لكنها أثرت بشكل مباشر على موارد الرزق التي تعتمد على الرعي والزراعة.

ولا توجد أرقام دقيقة بأعداد النازحين، غير أن منظمات محلية تقدر أعدادهم بالآلاف، أو بمئات الأسر.

حمدي جمعالي، أحد النازحين، يقول وهو يبحث عن مكان لأسرته بأحد معسكرات النازحين، "هربنا من هول الغارات في بلدة مورديلي بإقليم شبيلي السفلى (جنوب)، أطفالنا لا يستيطعون العيش في ذلك الذعر".

ويضيف حمدي أن الأمر ليس مرتبطاً فقط بالخوف، وإنما "بعض أقاربنا فقدوا أرواحهم جراء الغارات، كانوا رعاة عندما خطفتهم شطايا الغارات الجوية في الغابات".

هدير طائرات لا يفارق سماء بعض البلدات في إقاليم جنوب الصومال ليل نهار ما خلق في نفوس القرويين خوفاً من أن يصبحوا ضحية للغارات الجوية التي تستهدف المراكز العسكرية بمناطقهم.

سيدو نور، أب لأربعة أولاد، يقول وهو قلق على نجله الأكبر الذي تركه في القرية التي نزح نصف سكانها، "فررنا مع أطفالنا بسبب القصف العشوائي، وتوجهنا هنا، حيث لا نعرف أحداً من أجل الشعور بالأمان ولا أحد يستقبلنا رغم تعبنا الشديد".

ومضى قائلاً أخشى على حياة إبني، اضطرت لتركه من أجل رعاية الماشية لأن المنطقة التي قصدناها لا تلائم الرعي.. أدعو الله أن يحفظه من كل مكروه والناس جميعا.

ومنذ تولي الرئس الأميركي دونالد ترامب منصبه قبل أكثر من عام، صعدت القياد العسكرية "أفريكوم" وتيرة ضرباتها الجوية في الصومال.

ونفذت "أفريكوم" العام الماضي أكثر من 34 ضربة جوية غالبيتها استهدفت الأقاليم الجنوبية في البلاد، التي تنشط فيها حركة الشباب، ومنطقة جبال غلغلا التي يتحصن فيها تنظيم "داعش".

ميمون أحمد فقدت أحد أقربائها جراء غارة كينية بإقليم جوبا السفلى، تقول وهي تروي واقعة وفاته كان يرعى عشرات الإبل بقرية تاكال المتاخمة للحدود الكينية، فتعرض المكان لقصف جوي قتله مع الإبل جميعاً.

ومضت قائلة هربنا إلى هنا، وليس لدينا قدرة على سد احتياجاتنا الأساسية، ناهيك عن إيجاد مأوى، ونطلب الجهات الإنسانية بتوفير ما يسد رمق أطفالنا ومنازل نأوي إليها.

وتخضع معظم القرى والبلدات في أقاليم جنوب الصومال لسيطرة حركة "الشباب" بعد خسارتها المدن الرئيسية أمام القوات الحكومية والأفريقية حيث صارت تلك المناطق هدفا للغارات الأمريكية والكينية.

ويرى علي نور، نائب رئيس إقليم شبيلي السفلي، للشؤون الأمنية، أن معظم الغارات الجوية "متقنة" وحققت أهدافها حيث دمرت معاقل عسكرية وقتلت عناصر وقياديين لمقاتلي الشباب.

غير أنه يشير، في الوقت نفسه إلى أن الغارات قد تسبب أحياناً "خسائر بشرية بين المدنيين"، لكن معظمها تكللت بالنجاح وساهمت في تقويض نفوذ "الشباب".

في معسكر شمبرولي، الواقع في ضاحية العاصمة مقديشو، تفترش النازحات الجدد العراء بلا مأوى مطالبن الجهات الإنسانية بتوفير أبسط مقومات الحياة.

وبالرغم من أن "أفريكوم" تنفي بين الحين والآخر، استهداف مدنيين جراء غاراتها الجوية ضد "الشباب"، إلا أن بعض الهيئات الإنسانية تعبر قلقها حيال الضربات الجوية العشوائية في بعض أقاليم الصومال.

وسبق أن أكد المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي للصومال فرنسيسكو ماديرا من أن تصعيد الغارات الجوية الأميركية قد "تساهم في اجتثاث وتقويض جذور حركة الشباب الإرهابية" التي تسيطر على بلدات وقرى جنوبي الصومال.

وبحسب تقرير أممي، فإن نحو 50 مدنياً سقطوا جراء الغارات الجوية في آخر 5 ضربات جوية منذ شهر يوليو/تموز الماضي.