الضغوط تتعزز على الرياض لإجراء المزيد من الإصلاحات

الرياض - من سليمان نمر
الأمير عبدالله يقود عملية اصلاح متدرجة في السعودية

تتعرض السلطات السعودية التي تقوم بحملة على الارهاب الى ضغوط من قسم من الرأي العام داخلها يطالب باصلاحات سياسية معتبرا انها تشكل ضمانة لمستقبل البلاد.
واكدت مجموعة تقول انها ليبرالية من 305 من المفكرين والجامعيين ورجال الاعمال السعوديين بينهم 51 امرأة في عريضة وجهوها الى ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز "ضرورة البدء في تنفيذ عملية الاصلاح الجذري الشامل لكافة مؤسساتنا الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية".
ومثل توقيع 51 امراة على العريضة سابقة في تاريخ المملكة السعودية.
واكد الموقعون ضرورة ادخال اصلاحات بالتوازي مع الحملة غير المسبوقة التي بدأتها السلطات السعودية على الاوساط الاسلامية المتطرفة.
وقالت الكاتبة الصحفية والاكاديمية فوزية ابو خالد "ان المذكرة التي وقع عليها هي شكل من اشكال الحوار في المجتمع السعودي. وهي تعبر عن رأي اطياف اجتماعية وثقافية لسبل حل ازمة يواجهها المجتمع السعودي".
واضافت متحدثة باسم باقي السعوديات الموقعات على العريضة "لقد وجدنا ان الفرصة مناسبة للاعراب عن رأينا لسبل تحقيق الاصلاح المنشود في مجتمعنا والاهم التعبير عن رفضنا للارهاب ولاعمال العنف التي شهدتها المملكة مؤخرا".
وجاء في العريضة "اننا مدعوون جميعا لتحمل مسؤولياتنا ومراجعة خطواتنا، والاقرار بأن تأخرنا لمدة طويلة في تبني الاصلاحات الجذرية، وتغييب المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، كانت من الأسباب الرئيسة التي أسهمت في بلوغ بلادنا هذا المنعطف الخطير". وتقوم السلطات السعودية منذ الاعتداء الانتحاري في الرياض في 12 ايار/مايو الذي اسفر عن سقوط 35 قتيلا، بمطاردة لا هوادة فيها للعناصر الاسلامية المتطرفة.
واكد الموقعون "اننا نرى، أن حرمان مكونات المجتمع السياسية والفكرية والثقافية من حقها الطبيعي، في التعبير عن آرائها قد أدى ـ فعليا ـ الى سيطرة اتجاه محدد، عاجز بحكم تكوينه عن الحوار مع الغير، وأن هذا الاتجاه الذي لا يعبر عن سماحة الاسلام ووسطيته ولا عن تياراته المستنيرة قد ساعد على نشوء الفكر الارهابي والتكفيري الذي لا تزال بلادنا تصطلي بناره" في اشارة الى الاسلاميين.
ولا يوجد بين موقعي العريضة اي من ممثلي الحركة السلفية الذي لم تعره وسائل الاعلام السعودية اي اهتمام بالرغم من حديث المسؤولين السعوديين المتكرر عن القيام باصلاحات.
وذكر الموقعون بعريضة قدمت في كانون الثاني/يناير الماضي الى الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وقعها اكثر من مئة مثقف سعودي طالبوا فيها باصلاحات بينها فصل السلطات وبرلمان منتخب.
واكد الموقعون على العريضة الجديدة "أن القضاء على مظاهر الفساد الاداري وهدر المال العام، وتوسيع القاعدة الانتاجية، وتطبيق مبدأ التوزيع العادل للثروة على كافة الشرائح الاجتماعية والمناطق المختلفة وطرح الحلول العملية لمشاكل الفقر والبطالة، والتعليم والصحة، والاسكان وتمكين المرأة من أداء وظائفها الاجتماعية والاقتصادية، وسوى ذلك من القضايا الملحة لن يتأتى الا عبر تنفيذ المطالب الاصلاحية الشاملة".
واعلنت السلطات السعودية في مستهل اب/اغسطس انشاء "مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني" وذلك استجابة لتوقعات الراي العام الذي ازعجته الحملة الاميركية على المملكة وتصاعد العنف في البلاد.
ويجري ارساء المركز المدعو الى تعزيز الاستشارة وتوسيعها داخل البلاد.
وقال المفكر السعودي والامين العام السابق لرابطة العالم الاسلامي عبد الله عمر نصيف ان هذا المركز حال قيامه سيكون "نقطة ارتكاز مهمة لتأصيل الحوار ووضع الاسس العلمية لتفعيله واثراء دراساته وابحاثه وان يكون له الاثر البالغ في اصلاح الحال واستشراف المستقبل بما يحويه من اخطار محدقة من الداخل والخارج".