الضغوط الأميركية تدفع اردوغان سريعا للتهدئة مع أوروبا

وزير المالية التركي يبدي تفاؤلا مفرطا حيال انتهاء أزمة الليرة التركية والخروج أقوى من هذه الاضطرابات، نافيا وجود خطة لطلب مساعدة من صندوق النقد الدولي.



اردوغان وماكرون يبحثان تعزيز العلاقات الاقتصادية


محاولة التقارب مع فرنسا تأتي في أوج التوتر بين أنقرة وواشنطن


اردوغان يهدأ مع فرنسا وأوروبا لانتزاع دعم في مواجهة أزمة انهيار الليرة


العلاقات الأوروبية التركية شهدت توترا في الفترة الماضية

أنقرة - أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيسين التركي رجب طيب اردوغان والفرنسي ايمانويل ماكرون، شددا خلال اتصال هاتفي بينهما على "أهمية تعزيز" علاقات بلديهما الاقتصادية، ليتزامن هذا الاتصال مع توتر شديد في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

وكان اردوغان قد هدد بأن بلاده قد تبحث عن حلفاء جدد فيما هدّأ من خطابه العدائي تجاه أوروبا وأفرج عن مدير منظمة العفو الدولية في خطوة تستهدف احتواء انتقادات غربية.

وأضاف المصدر أن اردوغان وماكرون "شددا على أهمية زيادة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات المتبادلة بين فرنسا وتركيا".

وقرر الرئيسان خلال الاتصال أيضا أن يجري وزير المال التركي براءة البيرق محادثات "في أسرع وقت" مع نظيره الفرنسي برونو لومير.

ويأتي الاتصال في وقت تواجه فيه تركيا تدهورا كبيرا لعملتها في موازاة قلق الأسواق على خلفية التوتر والعقوبات المتبادلة بين واشنطن وأنقرة.

وتحاول تركيا إحياء علاقاتها مع أوروبا خصوصا بعدما أعلن اردوغان أنه سيسعى "إلى أصدقاء جدد وحلفاء جدد".

وقبل مشاوراته مع ماكرون، تشاور اردوغان هاتفيا الأربعاء مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي سيلتقيها نهاية سبتمبر/ايلول في برلين.

بدوره، أجرى وزير المالية التركي براءة البيرق وهو صهر اردوغان، محادثات الخميس مع نظيره الألماني اولاف شولتز وفق بيان لوزارة المال التركية.

واتفق الوزيران على أن يلتقيا في 21 سبتمبر/ايلول في برلين و"البدء بالعمل بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي" بين تركيا وألمانيا، وفق البيان الذي أصدرته أنقرة.

وقال البيرق الخميس إن بلاده ستخرج "أقوى" من أزمة تراجع العملة التي تشهدها، مؤكدا عدم وجود خطة لطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي.

وقال في مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع مستثمرين أجانب وفقا للتلفزيون الرسمي "سنخرج أقوى من هذه الاضطرابات. لا خطة لصندوق النقد الدولي، نركز على الاستثمار الأجنبي المباشر".

وتشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا توترا منذ نحو سنتين، إلا أن الأمر تفاقم كثيرا بعيد إعادة انتخاب الرئيس رجب طيب اردوغان في يونيو/حزيران.

وكان الخلاف يتمحور حول طريقة التعاطي مع الملف السوري ورفض واشنطن تسليم أنقرة الداعية الإسلامي التركي فتح الله غولن لمحاكمته بشأن دوره المزعوم في المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو/تموز 2016. وفي هذه الفترة توترت العلاقات مجددا بسبب احتجاز أنقرة القس الأميركي أندرو برانسون.

في 24 يونيو/حزيران، فاز اردوغان في الانتخابات الرئاسية في الجولة الأولى جامعا 52.6 بالمئة من الأصوات. وبهذا الفوز، توسعت صلاحياته وانتقلت البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي وباتت السلطة التنفيذية تتركز في يد الرئيس.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز في اليوم التالي لانتخابه "نشجع تركيا على اتخاذ خطوات لتعزيز الديمقراطية".

وأضافت "نعمل على ترتيب مكالمة هاتفية بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس التركي للتأكيد على الروابط القوية بيننا".

واكتفت وزارة الخارجية بالقول إنها "تحترم" نتيجة الانتخابات.

في 18 يوليو/تموز اتخذت العلاقات بين البلدين منحى باتجاه الأسوأ عندما أمرت محكمة تركية بالإبقاء على القس اندرو برانسون في السجن بعد عامين من اعتقاله بتهم الإرهاب.

ودعا الرئيس الأميركي نظيره التركي على تويتر إلى الإفراج عن القس، واصفا الاستمرار في احتجازه بأنه "عار كبير".

ويتهم برانسون الذي يعيش في تركيا منذ 20 عاما والمعتقل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2016 بمساعدة شبكة غولن وحزب العمال الكردستاني المحظور. وتعتبر أنقرة وواشنطن هذا الحزب "منظمة إرهابية".

ويتهم برانسون كذلك بالتجسس لأغراض سياسية وعسكرية، لكنه ينفي جميع التهم الموجهة إليه.

في 20 يوليو/تموز، رفضت واشنطن اقتراحا بتبادل غولن مع القس. وبعد خمسة ايام تم نقله إلى الإقامة الجبرية.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "نرحب بهذه الأنباء التي طال انتظارها .. ولكنها ليست كافية".

وفي وقت لاحق، طالب ترامب تركيا بالإفراج عن القس الأميركي "فورا"، محذرا من أن الولايات المتحدة مستعدة لفرض "عقوبات هائلة" على تركيا.

بعد ذلك بأيام، اتهم اردوغان واشنطن بالتفكير بعقلية "تبشيرية صهيونية".

في الأول من اغسطس/اب، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين، بعد اتهامهما بلعب دور رئيسي في اعتقال واحتجاز القس.

في الرابع من اغسطس/اب، قال اردوغان إن أنقرة ستجمد أصول وزيري العدل والداخلية الأميركيين في تركيا دون أن يوضح من يقصد تحديدا.

في 10 أغسطس/اب، أعلن ترامب مضاعفة الرسوم على واردات بلاده من الفولاذ والالمنيوم التركيين إلى 50 بالمئة و20 بالمئة على التوالي. وكتب على تويتر "علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في هذا الوقت".

وانخفض سعر الليرة التركية وخسرت 16 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار في يوم واحد.

وتحدث اردوغان عن حرب اقتصادية ودعا الأتراك إلى دعم عملتهم من خلال استبدال أي أموال أجنبية لديهم بالليرة التركية. وقال "هذا نضال وطني".

في 11 أغسطس/اب، حذر اردوغان من أن تركيا ستبحث عن "أصدقاء وحلفاء جدد .. إلا إذا بدأت واشنطن في احترام سيادة تركيا".

وقال "من الخطأ التجرؤ على تركيع تركيا من خلال التهديدات بسبب القس".

وأضاف "عار عليك، عار عليك. انت تستبدل شريكا استراتيجيا في حلف شمال الأطلسي بقس".

في 12 أغسطس/اب، قال اردوغان إن انهيار الليرة هو بسبب "مؤامرة سياسية". وقال "بإذن الله سنتغلب على هذا".

وفي اليوم التالي، اتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى طعن تركيا "في الظهر".

وفي الرابع عشر من أغسطس/اب، أعلن اردوغان أن بلاده ستقاطع الأجهزة الإلكترونية الأميركية كهواتف آيفون.

وفي الخامس عشر من الشهر نفسه، زادت تركيا بشكل كبير الرسوم الجمركية على العديد من البضائع القادمة من الولايات المتحدة مثل السيارات والتبغ.

وقال نائب الرئيس التركي فؤاد اوكتاي إن هذا القرار هو "رد على الهجمات المتعمدة من الإدارة الأميركية على الاقتصاد التركي".

واعتبر البيت الأبيض أن "التعريفات الجمركية التركية الجديدة هي بالتأكيد مؤسفة وخطوة في الاتجاه الخطأ".

ورفضت في اليوم نفسه محكمة تركية طلبا جديدا لرفع الإقامة الجبرية عن القس الأميركي.