الصين تغزو الفضاء بنجاح

جيوكوان (الصين) - من فيليب ماسونيه

اطلقت الصين بنجاح الاربعاء اول مركبة فضاء تقل رائد فضاء صيني لتصبح الدولة الثالثة التي تتمكن من اطلاق مركبة مأهولة في تاريخ غزو الفضاء.
واطلقت المركبة "شيندجو 5" التي يعني اسمها "المركبة الالهية" بصاروخ من طراز "لونغ مارش 2اف" عند الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي (1.00 تغ) الاربعاء من منصة في منغوليا الداخلية في صحراء غوبي على بعد اكثر من الف كيلومتر غرب بكين.
وقال صحافي من وكالة فرانس برس كان على بعد حوالي ستين كيلومترا عن منطقة اطلاق المركبة "رأينا الصاروخ وسحابة طويلة من الدخان الابيض في سماء صافية تماما".
وتقل المركبة رائد فضاء صينيا واحدا هو اللفتنانت كولونيل يانغ ليوي (38 عاما). ويفترض ان تقوم بـ14 دورة حول الارض خلال حوالي 21 ساعة قبل ان تهبط من جديد في منغوليا الداخلية.
وقد وضعت المركبة في المدار بعد عشر دقائق من عملية اطلاقها التي قال احد المسؤولين عن الرحلة انها ناجحة.
وبذلك اصبحت الصين الدولة الثالثة التي تنجح في اطلاق مركبة مأهولة الى الفضاء بعد الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة اللتين ارسلت كل منهما رائد فضاء الى الفضاء في 1961 .
وبعد ثلاثين دقيقة من بدء رحلته في الفضاء، اكد يانغ الضابط في جيش التحرير الشعبي، انه في حالة جيدة. ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة عن يانغ قوله للطبيب في القاعدة الفضائية "اشعر في حالة جيدة ووضعي جيد".
وتابع الرئيس هو جينتاو وعدد كبير من المسؤولين الصينيين عملية اطلاق المركبة من المركز الفضائي في جيوكوان. وذكرت وسائل الاعلام الصينية ان الرئيس السابق الذي يتولى حاليا قيادة الجيش جيانغ زيمين لم يحضر هذه اللحظة التاريخية.
ورأى هو ان اطلاق المركبة يشكل "انتصارا للوطن"، مؤكدا انها "مرحلة مهمة للشعب الصيني في غزوه لقمم العلوم والتكنولوجيا العالمية".
وذكرت وزارة الخارجية الصينية ان اي دبلوماسي اجنبي لم يدع لحضور عملية اطلاق المركبة.
ويركز الخبراء على رغبة الصين في اثبات سيادتها ومكانتها عبر اطلاق هذه المركبة لكن هذا الحدث يرتدي اهمية علمية كبيرة بعد احد عشر عاما من بدء البرنامج الفضائي الصيني "شيندجو" ويمكن ان يشكل خطوة على طريق انشاء محطة فضائية.
وقد يكون لهذا الانجاز نتائج مدنية وعسكرية كبيرة.
ويرى المحللون الاميركيون انه يشكل خطوة اضافية في الاستراتيجية الشاملة التي تتبعها الصين من اجل امتلاك وسائل عسكرية في الفضاء، الوسيلة الوحيدة التي تتساوى فيها مع الولايات المتحدة في آسيا.
وقد منعت الجوانب الامنية والطابع العسكري للبرنامج والشكوك المرتبطة بالاحوال الجوية وثقافة التكتم للنظام الصيني، من تسريب معلومات قبل اطلاق المركبة.
وعلى الرغم من الحملة الدعائية التي رافقت الاعلان عن هذه الرحلة، دعيت وسائل الاعلام الى التكتم في الصين التي كان فشل العملية سيشكل هزيمة علمية لها وخصوصا "فقدان مكانة" بلد يهوى الرموز واثبات القوة.
ومنع التلفزيون الوطني من بث عملية الاطلاق مباشرة فاكتفى بعرض لقطات بعد ثلاثين دقيقة من اطلاق المركبة.
وكانت الصين اطلقت اكثر من خمسين قمرا اصطناعيا في السنوات الثلاثين الماضية واجرت تجارب علمية على متن اربع رحلات غير مأهولة في اطار برنامجها "شيندجو" الذي اطلق في 1992 .