الصين تستنفر مليون شخص لمواجهة الفيضانات

يوغانغ (الصين) - من بيتر هارمسن
ساعة للراحة، وصيد بعض الاسماك

ارتفع منسوب المياه مجددا في بحيرة دونغتينغ في الصين، مهددا باجتياح المحيط وبالحاق الاذى بملايين الاشخاص، في وقت يستعد الجنود والمتطوعون لسد الشقوق التي يتسبب بها فيضان المياه في السدود.
وارتفع مستوى المياه في مدينة يونان شمال محافظة هونان سبعة سنتيمترات خلال الليل ليصل الى حوالي 35 مترا، وبالتحديد الى 34.88 مترا، اي ثلاثة امتار اكثر من الارتفاع الذي يعتبر خطرا، بحسب ما افاد مسؤول في مراقبة فيضانات يويانغ.
واشار المسؤول الى ان مستوى المياه ارتفع خمسة سنتيمترات في جنوب مدينة يي يانغ بعد ان كان بلغ 31.91 مترا.
وبدا منسوب البحيرة وكانه يتراجع السبت. الا ان وكالة الانباء الرسمية شينخوا نقلت عن مسؤول سابق تحذيره من ان امطارا قليلة في الايام المقبلة تكفي لكي يخرج الوضع عن السيطرة. ويتوقع سقوط امطار في الايام المقبلة.
واشار مسؤولون الى ان السلطات الصينية استنفرت اكثر من مليون شخص بينهم 15000 جندي و100000 شرطي من اجل تدعيم الحواجز حول بحيرة دونغتينغ وروافدها، واجلت 600000 شخص من المنطقة.
واوضحت مسؤولة الصليب الاحمر الدولي ياسمينا بتروفيك ان "الخبر الجيد هو ان اي امطار لم تتساقط في الايام الثلاثة الماضية الامر الذي خفف الضغط".
الا انها اشارت ايضا الى ان الوضع يمكن ان يتفاقم بسرعة، لان البحيرة امتلات بكميات ضخمة من المياه الآتية من النهر الاطول في الصين، اليانغتسي، واربعة انهر صغيرة اخرى، خلال الصيف الذي شهد امطارا اكثر من العادة هذه السنة.
وقال وانغ جينبو المسؤول في الحزب الشيوعي لدى تفقده احد السدود المهمة قرب موقع داورنجي على نهر يانغتسي "في الوقت الحاضر الخطر كبير جدا".
واضاف وهو ينظر بقلق الى الفلاحين الذين يحاولون حماية حقولهم المزروعة بالخضار والممتدة تحت السد "هناك توقعات بسقوط امطار اكثر غزارة في اليومين المقبلين، لذلك لا نستطيع ان نسمح لانفسنا بالتراخي في الجهود المبذولة".
واوضح لي ميتو، وهو احد الفلاحين المتطوعين لمراقبة الفيضانات ان حوالي 70000 شخص قد يتضررون على الفور اذا تحطم السد قرب داورنجي.
واضاف "بالطبع اننا قلقون، انما ليس بالقدر الذي كنا عليه في 1998 لاننا قمنا بتدعيم السدود منذ ذلك الوقت".
وتشكل البحيرة التي تمتد على مساحة 2800 كم2 خزانا طبيعيا لمياه نهر يانغتسي الذي يصب فيه. وسيؤدي تحطم السدود الى نتائج كارثية على العشرة ملايين شخص الذين يعيشون في المنطقة التي تعتبر من اكثر مناطق الصين اكتظاظا بالسكان.
واعلنت وكالة الانباء نقلا عن مسؤولين ان منسوب البحيرة قد يصل الى 35 مترا صباح الاحد من جهة شنغلينغجي.
ويامل الجميع بان تتمكن السدود التي تم بناؤها او تدعيمها في 1998 بعد ان اجتاحت مياهها المنطقة وقتلت 4150 شخصا، من الصمود وان يتم بالتالي تجنب الازمة.
ولا يتوقع ان ينخفض ارتفاع المياه قبل نهاية آب/اغسطس او بداية ايلول/سبتمبر حول النهرين الكبيرين زيشوي وكزيانغجيانغ اللذين يصبان في بحيرة دونغتينغ.
وذكرت وكالة الانباء الصينية ان زيشوي يهدد بان يفيض على ضفتيه، بينما يقترب كزينغجيانغ من الوصول الى المستوى الاكثر ارتفاعا الذي عرفه في تاريخه.
واوضحت صحيفة "تشاينا نيوز سرفيس" ان "السدود المحمية منذ زمن طويل من الفيضانات قد تسقط او قد تحدث فيها تسربات".
وحدث 103 شقا في سدود شانغشا يمكن ان تتسرب منها المياه، الا انه تم اكتشافها في الوقت الملائم.
ويشكل موظفو الشركات المحلية او الوكالات الحكومية جزءا من العدد الضخم من الاشخاص المستنفرين لمنع فيضان النهر.
ونصبت الخيم في محيط يويانغ بمعدل واحدة كل مئة متر في اعلى سد بحيرة دونغتينغ، وينتشر المتطوعون في المنطقة ويتناوبون على الحراسة متنقلين بواسطة الزوارق.
وقال وانغ زيكيانغ الموظف في شركة "هونان تيانيون كيميكال كوربورويشن" "اننا متنبهون بشكل خاص الى الاماكن التي بدأت تتسرب فيها المياه تحت السد، الامر الذي يمكن ان يتسبب بالتآكل".
وبدا وانغ حراسته السبت في الثامنة ولا تنتهي خدمته قبل الرابعة.
واضاف "لا يزعجنا ان نبقى هنا لان حماية السد تعني حماية شركتنا ومنازلنا".
وتوفي حتى الآن حوالي 900 شخص في سلسلة فيضانات وانزلاقات تربة هذا الصيف في الصين.