الصينيات يكسرن حاجز الصمت بشأن العنف المنزلي

شنغهاي - من كاي بورتمان
تعاليم كونفوشيوس تقضي بأن تطيع المرأة والدها وزوجها وشقيقها.. وحتى ابنها

لم يكن آن جياهي يرى أي مخرج له من أزمته، فقد دفعته الغيرة إلى ضرب زوجته ضربا مبرحا، وقام بقتل أحد جيرانه عندما حاول ابتزازه باستخدام صورا تظهر فيها زوجته وقد غطتها الكدمات والرضوض.
وبعد ذلك يواجه جياهي شقيقه ضابط الشرطة وزوجة أحبها كثيرا وكان يغار عليها لدرجة جعلته يقسو عليها مما اضطرها إلى الفرار من المنزل. وأصبحت حياة آن جياهي كابوسا لا يحتمل اضطره في نهاية الامر إلى أن يطلق النار على نفسه ويضع نهاية لكل شيء.
هذه هي قصة الفيلم التلفزيوني "لا تتحدث إلى الغرباء" والذي يثير منذ عرضه في كانون الاول/ديسمبر الماضي جدلا واسعا حول مسألة العنف المنزلي في الصين والتي بدأت تستأثر باهتمام واسع.
وتقول تشن لانيان المسئولة عن قضايا الجنسين في مكتب صندوق الامم المتحدة لتنمية المرأة ببكين "كان هذا العنف موجود دائما لكن ضحاياه السيدات لم يبدأن التحدث عنه سوى الان".
وطبقا لدراسة أجراها الاتحاد النسائي الصيني فإن العنف داخل الاسرة يحدث في نحو 30 في المائة من الاسر الصينية البالغ عددها 270 مليون أسرة، لكن علماء الاجتماع يعتقدون أن العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
وفيما توفر شبكات واسعة النطاق ومتزايدة من جماعات دعم المرأة مراكز النصح وخطوط الهاتف الساخنة ومواقع الانترنت، إلا أن سيدات الريف البعيدات عن المدن الكبرى لا يتسنى لهن الاستفادة من هذه التسهيلات.
وبالاضافة إلى ذلك فإن التقاليد الاجتماعية التي تتعارض مع مناقشة الامور الاسرية على الملأ تعني أن العديد من السيدات يتحملن آلاما بدنية وعاطفية في صمت بدلا من فقد ماء الوجه الناجم عن إفشاء الاسرار المنزلية.
وفي العام الماضي وافق البرلمان الصيني على تعديل قانون الزواج لعام .1980 فقد غيرت عشرون عاما من الاصلاحات الاقتصادية كثيرا من الهياكل الاجتماعية مما اضطر البرلمان إلى اتخاذ ذلك الاجراء.
وحددت الخيانة الزوجية والعنف الاسري بصورة أكثر دقة في القانون. وتقول تشن التي تعمل في صندوق الامم المتحدة لتنمية المرأة "القانون الجديد أدى إلى تحسين الكثير من الامور".
لكن مازال هناك أوجه قصور عندما يتعلق الامر بحماية الضحايا. حيث ليس هناك أية قواعد واضحة بشأن لحظة تدخل الشرطة في الحالات التي لا تحاول فيها السيدات طلب المساعدة.
ووافقت أكثر من 20 مدينة وإقليم في أنحاء الصين على تعديلات إضافية لسد هذا القصور.
وليس بوسع الجهاز القضائي وحده حل المشكلة. كما تتطلب السياسة الاجتماعية تغييرا في بيئة فقدت فيها النساء بشكل عام الكثير خلال الاصلاحات التي شهدتها الصين.
وأثارت بطالة السيدات واعتمادهن على أزوجهن بيئة مثالية لانتشار العنف الاسري. ويتفاقم هذا الوضع غالبا إذا فقد الزوج عمله ووضعه بصفته المعيل الرئيسي للاسرة.
لكن ربما سيحتاج الامر إلى تغيير أفكار يعود تاريخها إلى ثورات القرن الماضي وحتى نحو 2500 عام.
وتقضي تعاليم كونفوشيوس المعلم الصيني العظيم، بأن تطيع المرأة والدها وزوجها وشقيقها. ويجب أن تسقط الكثير من المحظورات والمحرمات قبل أن تصبح النساء في الصين جزءا من العصر الحديث.