الصيد يفكّر في إنقاذ الحكومة التونسية بوزراء من المعارضة

مشهد سياسي يزداد ضبابية من يوم لآخر

اكدت دوائر سياسية من الائتلاف الحاكم في تونس أن الحبيب الصيد رئيس الحكومة يتجه نحو فتح تركيبة الائتلاف الغارق في أزمة داخلية، على المشهد السياسي للبلاد بما فيها المعارضة، للرفع من أداء الحكومة وتنفيس الاحتقان السياسي والاجتماعي.

وقالت الدوائر التي رفضت الكشف عن هويتها لـ"ميدل إيست أونلاين" إن "الخلافات التي تعمقت خلال هذه الأيام بين الائتلاف الحاكم، وخاصة بين حزب آفاق تونس والنهضة إضافة إلى موجة الاحتقان العام سياسيا واجتماعيا باتت تقف وراء خيار الانفتاح أكثر على القوى الوطنية الديمقراطية".

يأتي ذلك في وقت ارتفع فيه منسوب غضب الأحزاب السياسية المعارضة وغالبية اتجاهات الرأي العام في تونس على تدني أداء الائتلاف الحاكم في التعاطي مع ملفات تنموية وسياسية غير قابلة للتأجيل، وعجزه عن إيجاد الحلول العملية والناجعة لها على الرغم من مرور أكثر من عام على تركيز الحكومة.

وتشهد تونس موجة من الاحتجاجات يقودها أهالي عدد من الجهات المحرومة، مطالبين بالتنمية وتشغيل العاطلين وإشراكهم في اتخاذ القرارات الحكومية المتعلقة بمشاغلهم المعيشية والنأي بهم عن "التهميش السياسي"، في إدارة شؤون أوضاعهم إضافة إلى التهميش الاجتماعي.

واضطرت السلطات إلى استخدام القوة العامة لتفريق مظاهرات الاحتجاج ما أثار غضب المحتجين والقوى السياسية والمدنية وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية القوية.

ووصف ماهر حنين عضو الهيئة المديرة للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أداء حكومة الصيد في تعاملها مع الاحتجاجات بـ"الفاشل"، باعتبارها لم تقدم استراتيجية واضحة لتحقيق التنمية.

والثلاثاء، تم الإعلان عن تركيز "تنسيقية لدعم الحركات الاجتماعية في مبادرة تهدف إلى الدفاع عن الحريات المدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتضم 9 منظمات تونسية و5 منظمات دولية.

وتزامن الاحتقان الاجتماعي مع نوع من الاحتقان السياسي، في ظل توقعات بأن "أزمة الائتلاف الحاكم مرشحة لمزيد من التداعيات والتعقيدات قد تقود تفككه وتداعي المسار الديمقراطي الناشئ والمتعثر.

وشددت الدوائر على أن الصيد "مستاء" من تدني أداء الفريق الحكومي ومن غياب الإسناد السياسي الكافي من قبل مكوناته الحزبية لجهوده في إنعاش الاقتصاد وتنفيس الاحتقان وتهدئة غضب جزء من الرأي العام السياسي.

وأشارت الدوائر إلى أن "الصيد لم يحسم بعد مسألة تطعيم الفريق حكومي غير أن فرضية التركيز تبقى قائمة خلال الفترة القادمة في ظل تعالي أصوات عدد من القوى السياسية المعارضة باستقالة الائتلاف الحاكم.

وتجاهر قيادات سياسية بـ"وجود أزمة" عميقة تشق مكونات الائتلاف كما تجاهر بتحفظاتها تجاه طريقة إدارة الصيد للفريق الحكومي حتى أنها تبدي تحفظا على عدد من القرارات الحكومية.

وتقول المعارضة العلمانية إن العديد من القرارات التي يتخذها الصيد "تخضع إلى نوع من التزكية من قبل النهضة قبل تفعيلها" مطالبة باستقلالية القرار السياسي عن مواقف وضغوط أية جهة حزبية كانت.

ومنذ تركيز الحكومة قبل أكثر من عام بدا الصيد يقود حكومة ائتلافية بين علمانيين وإسلاميين وكأنه يتحسس خطاه بين ضغوط النهضة والنداء على الرغم من تحالفهما إضافة إلى ضغوط المعارضة والاحتجاجات الاجتماعية.

ودفعت أزمة الائتلاف الحاكم بالقوى السياسية إلى الشروع في جهود باتجاه بناء قوتين سياسيتين متحالفتين مختلفتين اختلافا جوهريا.

ويقود التحالف الأول المهادن للإسلام السياسي كل من راشد الغنوشي والرئيس التونسي الباجي قائدالسبسي ويتغذى من قيادات وكوادر وقواعد الحزبين الحليفين، كما يتغذى أيضا من الانفتاح على بعض القوى، وفي مقدمتها القوى والشخصيات المحسوبة على نظام الرئيس السابق بن علي.

ويقود التحالف الثاني محسن مرزوق مؤسس حزب مشروع تونس المعادي للإسلام السياسي عامة ولحركة النهضة خاصة، ويضم القوى اليسارية العلمانية وفي مقدمتها الجبهة الشعبية وآفاق تونس.

وعلى الرغم من ضبابيتها، تبدو ملامح المشهد السياسي مستقبلا تتضح باتجاه استقطاب سياسي ثنائي قد يهدد التجربة الديمقراطية الناشئة بين النهضة والنداء من جهة ومشروع تونس والجبهة الشعبية وآفاق تونس من جهة أخرى.

وقالت الدوائر السياسية إن الصيد "يسعى إلى التخفيف من حدة الاستقطاب وامتصاص تداعياته على الحكومة وعلى البلاد بصفة عامة، مشيرة إلى أنه "لن يتردد في تطعيم فريق حكومي من خلال إشراك المعارضة في تركيبته".

ويرى سياسيون أن القوى اليسارية بقيادة مشروع تونس والجبهة الشعبية وآفاق تونس يمكن أن تركز قوى سياسية ضاغطة على الائتلاف الحاكم قد يقود إلى مزيد إرباك تدني أداء الحكومة خاصة في ظل غياب إسناد سياسي كاف من مكونات الائتلاف، إضافة إلى استياء شعبي ما انفك يتزايد.

ويضيف السياسيون أن "الفرضية الأكثر احتمالا" لإنقاذ الائتلاف الحاكم والرفع من أداء الحكومة والنأي بالبلاد عن الاستقطاب السياسي واستئثار النداء والنهضة بمواقع صنع القرار، "تتمثل في إدخال تعديلات مدروسة على الفريق الحكومي الحالي باتجاه انفتاح أكثر على الخارطة السياسية والحزبية".

وشددت الدوائر السياسية في تصريحها لـ"ميدل إيست أونلاين" على أنه "من المستبعد تركيز تركيبة حكومية جديدة بالكامل"، ملاحظة أن "ثقل" النداء والنهضة المتحالفين في المشهد السياسي يقتضي من الصيد الكثير من الحذر من خلال الاكتفاء بتطعيم الحكومة الحالية بشخصيات سياسية ذات مصداقية".

غير أن الدوائر لم تستبعد في المقابل، أن "تقود الضغوط السياسية التي تمارسها المعارضة العلمانية والضغوط الاجتماعية التي تتجلى في حركات الاحتجاج المدعومة من قبل اتحاد الشغل الحبيب الصيد إلى إعادة رسم ملامح تركيبة الائتلاف الحاكم من خلال مراجعة توزيع عدد من الحقائب الوزارية الهامة.